الطابع الثأري للمليشيات الشيعية في سوريا

آراء
فريق التحرير10 مايو 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات
الطابع الثأري للمليشيات الشيعية في سوريا

079933_2008_10_12_13_53_44.image1* أحمد برقاوي

ليس هناك أشق على نفسي من الكتابة حول قضية طائفية، لشعوري بأني مجبر على الدخول إلى عالم وسخ جداً، و لكن تجاهل الواقع أمر غير محمود النتائج.

فالميليشيات الشيعية من أي مكان جاءت  إلى سوريا هي ميليشيات طائفية عدوانية ذات حقد ثأري بامتياز . بل قل من أبشع النهايات نهاية الجماعة الحاكمة في دمشق و أن تكون الميليشيات التي تدافع عنها ميليشيات طائفية، وهي التي ماتزال ترفع راية: أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة.

فالميليشيات الشيعية وهي تشيع القناع البعثي الذي وضعه النظام على وجهه سنوات طويلة إلى مثواه الأخير، تشيع في الوقت نفسه جميع أكاذيب الخطاب السلطوي إلى غير رجعة وتضعه في خانة العصبية الضيقة المعادية للعصبية الوطنية بمعناها الإجتماعي.

الحرس الثوري الإيراني الحامي الأساسي للنظام والعقل المدير لجميع الميليشيات الطائفية لا يتعامل مع سوريا إلا بوصفه سلطة احتلال ثأرية.

و المتأمل في دلالة أسماء الميليشيات الشيعية العراقية وغير العراقية التي تقاتل في سوريا يدرك الطبيعة الثأرية لهذه الميليشيات المتنوعة: لواء أسد الله الغالب، وهو علي بن أبي طالب، لواء الإمام الحسين، كتائب سيد الشهداء، فرقة فاطميون، فرقة زينبيون، فيلق الوعد الصادق،حركة حزب النجباء، لواء كفيل زينب، لواء ذو الفقار وغيرها وغيرها من اسماء الميليشيات التي تتوسل الرموز الدينية المرتبطة بعلي وأولاده وبناته.

فحزب حسن نصرالله يرفع علمه ويزخرفه بلبيك يا حسين، ولبيك هذه تتكرر على أغلب الرايات، لبيك يا فاطمة لبيك يا زينب لبيك يا علي، وتفيض كلمة  “لبيك” هنا عن معناها اللغوي المباشر إلى معنى المقاتلة والثأر من تاريخ قديم جرت أحداثه في العراق والشام، الشام التي هزمت الحسين في الوعي الشيعي.

والخطر الأكبر الذي تولد عن هذا النمط من اشتراك الميليشيات الشيعة في الدفاع عن النظام وارتكابها المجازر باسم الدفاع عن المراقد يكمن في إعطاء الصراع مضموناً طائفياً كي ينال من حقيقة الثورة  الوطنية السورية الساعية لبناء دولة الكل الإجتماعي ، ودولة العقد الوطني الجامع.

ويزداد الخطر بسبب إن هذه الميليشيات غريبة ولا علاقة لها بالمجتمع السوري. فهي آتية بموقف أيديولوجي ثأري من السنة. وبالمقابل فإن داعش وماشابه ذلك تعزز هذا النمط من الوعي الوسخ بانطلاقها من النقطة ذاتها.

والنظام لم يكترث أو يهتم إلى خطر الإستقواء بالميليشيات الشيعية الإيرانية والعراقية واللبنانية والأفغانية.

فإن الإستقواء بعشرات الآلاف من أفراد الميليشيات الشيعية الثأرية أفقد الدولة أهم عنصر من عناصر وجودها ألا وهو فقدان شرعية احتكار القوة. وجعل من سورية رهينة قوة خارجية مسلحة.

فضلاً عن ذلك ظهور الخطر الأكبر وهو تعميق الشرخ المجتمعي الطائفي الذي سيكون عصياً على الزوال في وقت قصير.

لا شك إن أمام القوى الوطنية السورية مهمة صعبة في العمل على الحفاظ على هوية الإنتماء والولاء لسوريا الدولة ذات النظام الوطني الديمقراطي، ولكن لا بد من وضع هذه المهمة أمامها، لخلق سد أمام اجتياح الحالة الطائفية للمجتمع السوري.
* نقلاً عن : كلنا شركاء

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة