كيف يمكن لواشنطن وقف الحرب بين تركيا وأكراد سوريا؟

2018-01-26T22:16:11+02:00
2018-01-26T23:27:39+02:00
صحافة
فريق التحرير26 يناير 2018آخر تحديث : منذ 3 سنوات
ترجمة إسراء الرفاعي
23234 - حرية برس Horrya press
قوات الجيش الحر والجيش التركي ضمن عملية “غصن الزيتون” 21/1/2018 – عدسة: حسن الأسمر – حرية برس©

وضعت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية عدة ملاحظات حول عملية تركيا الأخيرة في عفرين، والسياسة الأميركية الحقيقية تجاه تركيا.

وقالت المجلة أن حليفين رئيسيين لواشنطن في المنطقة (تركيا والأكراد السوريون) بدءا قتالاً ضد بعضهما الأسبوع الماضي. وقد حاول وزير الخارجية “ريكس تيلرسون” في وقت سابق من هذا الأسبوع عمل موازنة مختارة بعناية حول هذه المعضلة، حيث تفهّم المخاوف الأمنية المشروعة لتركيا، وكذلك الأمر بالنسبة للمليشيات الكردية الانفصالية.

وتشرح المجلة الامريكية السياسة الأميركية الحقيقية، وتضع ملاحظات عليها قائلة: تمتلك الولايات المتحدة الآن سياسة متماسكة في سوريا، وأهداف مشتركة مع تركيا، وهي:

أولاً : يجب حل الصراع القائم حالياً بين السوريين ونظام بشار الأسد خلال عملية سياسية تقودها الأمم المتحدة تُفضي إلى دولة موحدة بعد الأسد.

ثانياً : يجب تقليص النفوذ الإيراني في سوريا، والحفاظ على أمان جيران سوريا من جميع التهديدات القادمة منها.

وترى المجلة أن الهدف الأول يفي بالغرضين الرئيسيين لتركيا المتجلّيين في التخلص من الأسد، وإقامة سوريا موحدة، دون كردستان سورية مستقلة تحت حكم حزب العمال الكردستاني “PKK”. أما الهدف الثاني، وهو الحد من نفوذ إيران في سوريا، وضمان عدم وجود تهديدات من هناك، فهو يلبّي مصلحة تركيا الدبلوماسية طويلة الأمد (الذي يعود إلى الصراعات الإمبراطورية العثمانية – الفارسية) في احتوائها.

وتضيف المجلة أنه على الرغم من خطاب أردوغان الحاد المعادي للغرب، إلا أن تركيا تتشارك توجهاً أساسياً مع الولايات المتحدة وأوروبا. وكما هو حال مصالح الدول العربية و إسرائيل، فإن مصالح تركيا مهددة من قبل التوسع الإيراني الذي تدعمه روسيا، وهما العدوّان التقليديان لكل من الإمبراطورية العثمانية، وتركيا الحديثة.

وتستطرد مجلة فورين بوليسي بأن هذا التقارب في المصالح لا يعني أن جميع الأمور جيدة بين واشنطن و أنقرة. ويواجه أردوغان ومعظم الأتراك مشاكل كبيرة مع الولايات المتحدة التي تدعم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري (PYD)، وجناحه العسكري، ووحدات حماية الشعب (YPG)، إضافة إلى القوة العسكرية المشتركة بين العرب والأكراد (قوات سوريا الديمقراطية).

وتضيف أن الولايات المتحدة واجهت صعوبات في إقناع تركيا بأن دعمها لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، وقوات سوريا الديمقراطية (SDF) كان لمجرد فعاليتها ضد تنظيم الدولة الإسلامية فقط، بحسب ما قاله مسؤولون أميركيون. ويرجع ذلك جزئياً إلى الروابط الشخصية القوية التي أقيمت بين القوات الأمريكية والقادة الأكراد، الذين كان دورهم فعّالاً جداً ضد قوات تنظيم الدولة الإسلامية.

واعتبرت المجلة أن سلسلة من الأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة على جميع الأصعدة أدت إلى تفاقم الأمور، بما في ذلك نائب الرئيس السابق “جون بايدن” الذي وعد الأتراك علناً بأن حزب الاتحاد الديقراطي (PYD) سيتراجع عبر الفرات، كما وعد ترامب الرئيس أردوغان بوقف فوري لإرسال شحنات الأسلحة للأكراد، ومن ثم إعلان البنتاغون في الشهر الجاري بأنه سيدرّب قوات سوريا الديمقراطية كقوة حدودية على الحدود التركية. وبالتالي فإن واشنطن في مأزق كبير.

وقد بدأت الولايات المتحدة القيام بذلك من خلال الإعلان بأنها لا تملك أي صلات مع قوة أخرى تتبع لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) في جيب عفرين المعزول، في شمال غرب سوريا على طول الحدود التركية. وبدأت تركيا بشن هجوم على هذا الجيب الآن، وقد حثّتها الولايات المتحدة على ضبط النفس إلا أنها لم تقم بإيقافها. حيث كان تيلرسون أيضاً في حاجة إلى الثناء على دور تركيا في سوريا، والالتزام بالتعاون مع أنقرة، وتوجيه انتقاد ضمني لقوات سوريا الديمقراطية (SDF)، وبالتالي انتقاد حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) لعدم السماح بما يكفي من الحكم الذاتي المحلي والديمقراطية و “تهديد” الدول المجاورة (أي تركيا).

وتضيف المجلة أن السؤال الأكبر هو كيف ستتناسب المصالح الأميركية طويلة الأمد في تركيا مع الشراكة التي مضى عليها ثلاثة سنوات في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية بين واشنطن وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)؟ سيتعيّن على الولايات المتحدة أن تقسم مثالثة تحالفها الحيوي مع أنقرة ووعدها العام الجديد بالحفاظ على شراكة حزب الاتحاد الديمقراطي (بما في ذلك حوالي ألفين مستشار عسكري أميركي) على الأقل خلال العامين القادمين. إن هناك طريقة صعبة للمضي قدماً ولكنها أساسية، للتوفيق بين المصالح الأمريكية وحلفائها الأتراك والأكراد السوريين .

وتقترح المجلة مجموعة خطوات لتجيب عن الأسئلة التي طرحتها، فالخطوة الأولى برأيها هي تشجيع حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) للنأي بنفسه عن حزب العمال الكردستاني (PKK)، مع تذكير تركيا بشكل خاص بأن حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) قد حافظ إلى حد كبير على التزامه الذي عُقد في عام 2012 بعدم تقديم أي دعم مالي لحزب العمال الكردستاني (PKK) داخل تركيا. ومن المفيد التذكير بأن تركيا وحزب الاتحاد الديمقراطي قد عملا معاً بشكل جيد في عام 2015 في تسهيل العمليات العسكرية الناجحة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في كوباني، على الحدود التركية مباشرة، ثم كان زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم ضيف شرف لدى الحكومة التركية. وقد ذهب هذا الوفاق الهش ضحية لانهيار وقف إطلاق النار بين حزب العمال الكردستاني التركي ومحادثات السلام في وقت لاحق من ذلك العام – الأمر الذي جعل الدعم العسكري الأمريكي لحزب الاتحاد الديمقراطي عاملاً مزعزعاً على الدوام في العلاقات مع تركيا.

والخطوة الثانية يجب أن تتمثل في إقامة قنوات مباشرة للمناقشات المستأنفة بين حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وتركيا، وبين حزب الاتحاد الديمقراطي وما تبقى من التيار الذي يضم المعارضة السورية المعتدلة التي مازالت تركيا تدعمها. ومن خلال الاتصالات غير الرسمية التي قامت بها مجلة “فورين بوليسي” على مدى الأشهر الماضية مع جميع الأطراف، تبيّن أنهم قد يكونون جميعاً منفتحين على هذا الخيار. وقد ذهب المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي السابق نواف خليل بعد تصريحات تيلرسون إلى حد الترحيب بهذا البيان من التزام أمريكي “متوازن” بكل حلفائه في سوريا وحولها. إن جميع هذه الأطراف تتشاطر مصلحة قوية في معارضة الأسد وإيران، وتجنب الصراع المسلح الكبير مع بعضهما البعض، والحفاظ على علاقاتهما الأمنية والدبلوماسية الثنائية مع واشنطن.

أما الخطوة الثالثة فهي أكثر صعوبة لكنها ضرورية بشكل عاجل، وهي طمأنة تركيا، بطريقة أكثر وضوحاً حتى من تصريحات تيلرسون، تتجلى بأن الولايات المتحدة سوف تعارض بنشاط أي حركة انفصال كردية أو توسع إقليمي في سوريا، وأي محاولات مستقبلية من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) للتعاون مع حزب العمال الكردستاني (PKK) داخل تركيا. وفي المقابل يجب على الولايات المتحدة أن تطمئن بشكل موثوق أصدقاءها الأكراد السوريين بأن واشنطن ستعمل مع تركيا لمنع التوغل التركي أو العمليات العسكرية الأخرى في الجيوب التي يسيطر عليها حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) في شرق سوريا.

وتقول إن استمرار الوجود العسكري الأمريكي الصغير في تلك الجيوب سيجعل هذا الالتزام أكثر مصداقية. وعلى المدى الطويل، قد يكون من الممكن تشكيل تحالف إيجابي وغير رسمي بين هذه الأحزاب الإقليمية المتحاربة حالياً، والتي من شأنها تعزيز النفوذ المؤيد للولايات المتحدة والمناهض لإيران، ضد الأسد خارج الزاوية الشمالية الشرقية لسوريا. ودون هذا التعاون، فإن الوجود الأمريكي في شمال شرق سوريا – بما في ذلك حزب الاتحاد الديمقراطي – وبالتالي سياسة واشنطن بأكملها في سوريا ستكون عرضة للتهديدات، ومن الصعب الحفاظ عليها. وهذا لن يكون في مصلحة تركيا، خاصة أن ذلك سيؤدي إلى إما لاحتلال تركيا كامل المنطقة شمال شرق سوريا في ظل مواجهة مقاومة شرسة، أو السماح لتلك المنطقة (والقوات العسكرية الموالية للأكراد هناك) بأن تقع تحت سيطرة نظام الأسد وإيران.

وتختتم المجلة بالقول، أنه قد يبدو هذا السيناريو مثالياً في الوقت الحالي، ولكن يجب التذكير بأن تركيا والأكراد العراقيين كانوا أعداء قبل أقل من عشر سنوات، وهم اليوم أصدقاء، تزامناً مع تدفق النفط من كردستان العراق يومياً عبر تركيا.

المصدرفورين بوليسي - ترجمة حرية برس
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة