“القهوة العربية المرة”.. تراث يندثر

فريق التحرير24 ديسمبر 2017آخر تحديث :
الحصار المفروض على ريف حمص أدى لارتفاع أسعار المواد الغذائية و منها القهوة العربية المرة ـ عدسة محمود أبو المجد

محمود أبو المجد ـ حمص ـ حرية برس:

دائماً ما يكون للحروب على مر العصور الدور السلبي في جميع مجالات الحياة، حيث ينتشر الفقر والمجاعة و تتأثر الزراعات و الصناعة و التجارة و حركة الأسواق، عدا عن الهجرة و التغيير الديمغرافي الذي يطال بعض المناطق.

و هذا ما حدث خلال الثورة السورية، حيث تأثرت الأعراف و التقاليد و التراث في كل المدن السورية واندثرت كثير من التقاليد و الأعراف نظراً لظروف الحرب والفقر المتقع.

القهوة العربية المرة كانت فيما مضى منتشرة في المضافات العربية في معظم المدن السورية، لكن يلاحظ الأن إنخفاض عدد هذه المضافات، كما انخفض عدد من يقومون بصنعها في المنازل بنسبة قد تصل لـ 80%.

“مجيد العزو” استاذ التاريخ قال لـ”حرية برس”: “تعد القهوة العربية رمزاً من رموز الكرم عند العرب، فقد كانوا يتفاخرون بشربها و أصبحت مظهراً من مظاهر الرجولة، في حين كانت تعقد لها المجالس الخاصة (الديوانية)”.

وأضاف “عبدالمجيد” بأن للقهوة العربية المرة أوان خاصة تسمى (الدلة)، و لها أنواع بحسب مكان التصنيع فمن أنواعها( الحساوية_ العمانية _ البغدادية _ الرسلانية _القرشية).

وأكد بأن القهوة المرة كانت من الأساسيات في المنزل التي تقدم للضيوف، وفي غالبية المنازل كانت لابد أن تتواجد القهوة العربية المرة، ولكن يلاحظ بأنها باتت شبه منسية في أيام الثورة السورية، وذلك لغلاء سهرها و أصبح هم الناس تحصيل لقمة عيشهم.

“علي العبدالله” مواطن في ريف حمص الشمالي قال لـ”حرية برس، أنه ومنذ الصغر وجد أجداده على هذا التراث و التقليد الذي لازم منزل أهله و قد ورثها عن أبيه، مضيفاً بأنه لم يستطع ترك هذه العادة لأنه يشعر بنقص كبير دون القهوة المرة.

وأشار بأن من أهم الاسباب التي أدت لاندثار هذا التراث تقريباً هو عدم قدرة الناس على شراء القهوة المرة، حيث إرتفعت أسعارها بشكل كبير فسعر كيلو غرام من القهوة (4000ل.س) فيما كان في السابق (300ل.س)، و أما المكونات الأخرى و منها الهال فقد وصل سعر الكيلو غرام ل (8000 ل.س) و قبل الثورة كان يباع ب (600 ل.س).

وانتقلت القهوة العربية من اليمن إلى أنحاء الجزيرة العربية سابقاً، وفي القرن الخامس عشر وصلت القهوة إلى تركيا ومن هناك أخذت طريقها إلى فينيسيا في عام 1645، ثم وصلت إلى إنجلترا في عام 1650 عن طريق تركي يدعا “باسكا روسي” الذي فتح أول محل قهوة في شارع لومبارد في مدينة لندن، وتحولت إلى قهوة تركية ثم إلى قهوة إيطالية، ومن ثم إلى قهوة بريطانية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل