مجزرة اعتصام الساعة في حمص .. يوم اهتز عرش الأسد وسقطت إنسانية العالم

آراء
فريق التحرير18 أبريل 2016آخر تحديث : منذ 5 سنوات
مجزرة اعتصام الساعة في حمص .. يوم اهتز عرش الأسد وسقطت إنسانية العالم

اعتصام-الساعة
نوار الشبلي

يصادف اليوم 18 نيسان/ أبريل الذكرى الخامسة لاعتصام ساحة الساعة في مدينة حمص، ذلك الاعتصام الذي أرعب أجهزة أمن النظام وهزّ عرش الأسد.
عندما نتذكر الاعتصام فإن أول ما نستحضره هو مشاهد تكاتف عشرات الآلاف من المعتصمين، سواء من مدينة حمص أو ريفها، ذلك المشهد النادر لأول اعتصام شارك فيه النساء والرجال والأطفال، وحضر فيه كل من يطالب بالحرية من كل طائفة ودين ينتمي إليهما السوريون، في تعبير حقيقي عن مقولة “الشعب السوري واحد” والشعب السوري الواحد في هذا الشعار يعني تماماً الأحرار السوريين، الذين غصت بهم ساحة الساعة الجديدة فاستحقت اسمها الجديد “ساحة الحرية”.
كان الاعتصام منظماً من قبل لجان شبابية، من حيث تأمين أماكن دخول المعتصمين ومنع دخول أية أسلحة لضمان سلمية الاعتصام وأمن المعتصمين، بالإضافة إلى توفير الطعام والشراب لهم.
وتشير مصادر متطابقة غلى أن عدد المعتصمين بلغ يومذاك الـ 100 ألف معتصم، وربما أكثر، لتتناغم أصوات بكائهم الممتزجة بالفخر بهتافات وشعارات كان منها: حرية…حرية إسلام ومسيحية” و “الشعب يريد إسقاط النظام”، تلك الأصوات التي هتفت بحلم واحد وألم واحد زلزلت عرش النظام بأكمله، ونقلته عدسات الناشطين الإعلاميين إلى مواقع التواصل لتبعث في صدور السوريين روح الثورة والأمل بتحقيق أهدافها.
ولأن خوف نظام الأسد من الاعتصام كان أكبر من مخاوفه من إدانات قد تحرجه إن قمعه وأراق دم المعتصمين، فقد قامت أجهزة الأمن المسلحة في الساعة الثانية فجراً من اليوم التالي 19 نيسان/أبريل بفض الاعتصام بشكل همجي، ولا زال وجدان أهل حمص الأحرار يحتفظ بفاجعة أصوات الرصاص القاتل، وصراخ الجرحى وصيحات غضب المعتصمين الذين صدورهم العارية وابلاً من رصاص قوات الطاغية، ولم تكتف عناصر الأمن بذلك، بل قامت بملاحقة المعتصمين وقتل واعتقال بعضهم، لينتهي ذلك اليوم بأول أكبر مجزرة بتاريخ الثورة، حيث يقدر الناشطون عدد ضحاياها بالمئات بين شهيد وجريح ومفقود من أبناء حمص وريفها، الذين لم تسلم جثث معظمهم لذويهم ولم يعرف مصيرها ومكان دفنها حتى الآن.
ذلك اليوم الذي انتهى به الاعتصام بمأساة كبرى لن يمحى ألمه من ذاكرة السوريين الأحرار، ولن تغيب عن ذهنهم مشاهد الدماء التي ملأت ساحة الحرية، وسحل عناصر الأمن لتلك الأجساد الطاهرة أمام عدسات الناشطين، التي كانت الشاهد الوحيد الذي نقل للعالم أجمع آنذاك الصورة الحقيقية لنظام طالما اتصف بالكذب بمقدار ما اتصف بالإجرام والهمجية.
وفي حين تغيب مشاهد ومواجع السوريين من المجازر عن طاولة المفاوضات بين سياسيي دول العالم، لا تغيب عن أذهاننا، ولا تفارق مخيلتنا التي ما زالت تحلم بالحرية والكرامة، وتعيد قراءة نظرتنا لما يسمى “العالم الحر” و “المجتمع الدولي” الذي صمت صمت القبور عن تلك المجازر حتى صارت وصمة عار في تاريخ العالم أجمع، حيث سقطت الإنسانية يوم صار الصمت سياسة الرد على جرائم الأسد المستمرة منذ 5 سنوات وحتى الآن.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة