عدسة جابر العظمة وحروف عروة مقداد ينقشان: النهوض مرة أخرى

فريق التحرير29 يوليو 2017آخر تحديث : السبت 29 يوليو 2017 - 2:24 صباحًا
Jaber Al Azmeh - حرية برس Horrya press
النهوض مرة أخرى – عدسة الفنان جابر العظمة

وأبو كاسر يا أمي…
تشابكت أصابعنا. كان يضحك، مثل سهلٍ واسعٍ. مثل شاطئ.
وتحت سماءٍ بلا خوف دبكنا في شوارع السبيل؛ رقصنا…
جنّة جنّة جنّة … جنّة يا وطنا…
لم تكن المظاهرة قد بدأت بعد. كنا على وشك الولوج إلى عوالم الانعتاق… جنة اللملذات.
ومن حولنا انتشر بعض الشبان يهيئون لوطن يولد من إصطفاق الأكف وهدير الحناجر
بتعرف يا عروة،  كل مرة بمسك فيها الكاميرا وبنزل على المظاهرة بحس إني عم بنولد من جديد. بحس الناس عم بيؤمنوا فيا، وبطولاتهم رح تتمجد. بس تنجح الثورة بعرف اني رح أرجع على بيتي ورح أترك هي الكاميرا… بس هسع بصور مثل عاشق
بالإضافة للمحاجرة.
نضحك
وتدبّ أقدامنا بكل ما ما فيها من عنفوان وجموح
يا وطن يا حبيب يا بو ترابٍ طيب … حنّا رجالك حنّا
حنّا رجالك حنّا
يحيط بنا الغاز والدخان من كل الجهات.
كمين عروة اهرب.. اهرب…
ركضنا… كنا نركض وكان الرصاص يرسم شوارع  الخوف التي نعبر فيها..
يا عروة بسرعة…
من هون … من هون…
حاصرونا يا شباب…
وسقطت… ولامست وجنتي الإسفلت… وانغز حصاه القاسي في جبهتي.
هل أردت النهوض مرة أخرى؟
أين انتهت تلك الدوائر التي رسمها المطر ذات يوم على طريق ينحدر من سماء الطفولة؟
أحبك!
يملئني الحنين..
وجهك مثل رغيف خبز يا قيس…
للدم طعم التراب..
أشتم رائحة أمي… لأمي رائحة الصباح
يدك خائفة… ترتجف… أشعر برعشتها تسري في ذلك الحديد الصلب الذي يهرس رأسي.
أنت مثلي عاشق،  لمحت فتاة في طرف عينيك.
رصاص…
عرووووة.. يلعن أبوكن كلاب…
كنت أزحف على الأرض وأشتم رائحة دمي… كأن الأرض رحم يلفظني إلى الحياة.
لمحت وجهه الهلع وهو يهجم على الأمن ليخلصني منهم.
على سطح الطابق الرابع في أحد أحياء السبيل وجدني بعض السكان محشوراً تحت خزان ماء حديدي وأنا أنزف.

أنزلوني إلى أحد البيوت وقاموا باستدعاء الأطباء. ومن ثم نقلت إلى منزلٍ آخر خوفاً من مداهمات محتملة للحي.

لم أكن أعرف ما حدث بالضبط لكن أخبرني أحد الأصدقاء أن ذلك كان كمين يستهدفنا أنا ومجموعة أصدقاء، وأن حي السبيل للمرة الأولى كان مطوقاً بالكامل.

أصيب صديق برصاصة بفخذه واعتقل الآخر.

أما أنا فضربت حتى اعتقد الأمن أنني مت، فتركوني ليمسكوا بالبقية..

وأثناء ذلك زحفت إلى مدخل أحد المباني، وعند عودتهم لم يعرفوا إلى أي مبنى دخلت.

مازلت أذكر وجهه الفزع، وصوته الذي يرنُّ في أذني. ماذا يسعني أن أقول الآن؟!

أنا مدين بحياتي له. هل تكفي كلمة بطل لأقولها لك؟!

قالت لي أمي وهي  تكفكف دموعها: يا ماما والله قلبي ما عاد يتحمل… إطلع برات البلد وريح قلبي

وأبو كاسر يا أمي وأبو كاسر …؟!

رابط مختصر

اترك تعليقاً

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

فريق التحرير