لبنان: الحكومة تتجاهل مقتل اللاجئين في عرسال والتقارير الحقوقية

صحافة
فريق التحرير6 يوليو 2017آخر تحديث : منذ 3 سنوات
3ersal - حرية برس Horrya press
التنكيل باللاجئين السوريين الذين اعتقلهم الجيش اللبناني في أحد مخيمات عرسال

رسّخ الموقف الصادر عن رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون، وعن الحكومة، اليوم الأربعاء، الصورة النمطية للنظرة تجاه اللاجئين السوريين المُقيمين في لبنان منذ عام 2011، مع حسم الرئيس اللبناني، ميشال عون، “رفض أي تشكيك في مصداقية الجيش اللبناني، بعد العملية الأمنية التي نفّذها في عرسال، للحؤول دون تحوّل مخيمات النازحين إلى بؤر إرهابية”.

وجاء الموقف بعد أيام قليلة من مقتل 10 لاجئين سوريين على الأقل، كانوا قيد التوقيف في مقرات الجيش في محافظة البقاع شرقي لبنان، من أصل 400 موقوف اعتقلهم الجيش، يوم السبت الماضي، بعد “عملية أمنية” أسفرت عن مقتل طفلة لاجئة، وخمسة انتحاريين، وجرح سبعة عسكريين في مخيمين للاجئين، عند أطراف بلدة عرسال، الواقعة على الحدود مع سورية.

وشكّلت وفاة اللاجئين الذين تم دفنهم على عجل في البلدة، ومن دون اتباع الإجراءات القانونية والطبية التي تسمح بتحديد أسباب الوفاة وتمنح الأهالي حق الادعاء في مراحل لاحقة، منصة لتجدد النقاش السياسي في لبنان حول “التنسيق مع النظام السوري لإعادة اللاجئين من لبنان إلى سورية”.

ويُطرح هذا الأمر بشكل دائم من قبل حلفاء النظام السوري في الحكومة، وعلى رأسهم “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” و”الحزب السوري القومي الاجتماعي”، مقابل معارضة “تيار المستقبل” و”الحزب التقدمي الاشتراكي” و”حزب القوات اللبنانية”. لكن من فرّقتهم الأهداف السياسية، سواء لجهة قبول التنسيق مع النظام السوري أو رفضه، جمعهم الوقوف خلف الجيش بالمُطلق، وصرف النظر عن التزامات لبنان الدولية، تجاه اللاجئين وتجاه المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان بشكل عام.

ويعد ذلك تكراراً لتجربة معركة عرسال عام 2014 التي تخللتها سيطرة عناصر تنظيمي “داعش” و”فتح الشام” (جبهة النصرة سابقاً) على عرسال، بعد اختراق المواقع العسكرية للجيش وأسر العشرات من عسكريي الجيش وقوى الأمن الداخلي، من دون أن يتم التحقيق في أسباب هذا الخرق، أو في وفاة عشرات اللاجئين والمواطنين خلال المعركة.

“لم يتحملوا الحر”

وفي تعليق لمصدر عسكري غير مخول التصريح، قال أحد ضباط الجيش لـ”العربي الجديد” إن “الموقوفين لم يتحملوا الوقوف تحت أشعة الشمس خلال إحصائهم قبل نقلهم إلى المراكز العسكرية للتحقيق، وذلك بسبب هزال أجسادهم”. ونفى المصدر العسكري أن يكون أي من الموقوفين الأربعة، والذين أعلن الجيش مقتلهم “بسبب تفاعل الظروف المناخية مع وضعهم الصحي”، قد خضع للتحقيق أساساً.

إلى ذلك، أعلن الجيش اللبناني، اليوم الأربعاء، “إخلاء سبيل 15 موقوفاً سورياً وإحالة 85 آخرين إلى القضاء المُختص، بسبب دخولهم خلسة إلى لبنان”، في حين لم يتضح بعد مصير حوالي 350 لاجئاً لا يزالون قيد التوقيف.

وأشارت نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، لمى فقيه، لـ”العربي الجديد”، إلى أن المنظمة بصدد إصدار تقرير مُفصل يتناول مجريات الأحداث في بلدة عرسال، ومن المتوقع أن يستغرق إعداد هذا التقرير نحو أسبوع. كذلك ينشط محامون لبنانيون على خط إصدار إفادات طبية وتقارير صادرة عن الطب الشرعي للاجئين الموقوفين الذين يتم دفنهم في عرسال، لتوثيق أسباب الوفاة من قبل لجان طبية.

وفي السياق أيضاً، طالب المركز اللبناني لحقوق الإنسان، في بيان له، السلطات القضائية والعسكرية بـ”فتح تحقيق قضائي فوري في حالات الوفاة تحت التعذيب الأربعة التي أعلن عنها، وضمان فحص الجثث من قبل طبيب شرعي مستقل تحدده العائلة، والسماح لأهالي أقارب الموقوفين والجمعيات المعنية بتعيين محامين مستقلين، ومقابلة جميع الموقوفين من دون رقابة ومن دون استثناء”.

كذلك طلب بنشر لائحة مفصلة بأسماء الموقوفين وأماكن احتجازهم والسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر، ولمحاميهم ولأهاليهم بزيارتهم الفورية ومن دون رقابة، كذلك التوقيف الفوري لكل ضابط أو عنصر ثبتت مشاركته في عمليات التعذيب، حتى صدور الأحكام القضائية”.

واعتبر أن “مكافحة الإرهاب لا تكون باستيراد آليات عمل المجموعات الإرهابية من ترهيب وتعذيب وقتل، إنما بتطبيق القوانين بحذافيرها، وباحترام الدستور اللبناني وتعهدات لبنان الدولية”.

  • المصدر: العربي الجديد
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة