في صفقة الرئاسة بلبنان.. إيران تكسب والسعودية تتراجع

فريق التحرير26 أكتوبر 2016آخر تحديث :

 

ميشيل عون
بيروت – رويترز:

يتجه زعيم مسيحي مخضرم حليف لحزب الله لملء الفراغ الرئاسي في صفقة تعزز صعود حلفاء إيران اللبنانيين وتراجع الدور السعودي في البلاد.

فقد أصبح من شبه المؤكد أن ميشال عون سيصبح رئيسا للبلاد الأسبوع المقبل بناء على ترشيح غير متوقع من قبل الزعيم السني سعد الحريري الذي قاد تحالف القوى المدعومة من السعودية على مدى عقد من الصراع السياسي مع حزب الله وحلفائه.

ومن المرجح أن ينتخب البرلمان عون وهو في الثمانينات من عمره في 31 اكتوبر تشرين الاول مما يفتح الطريق امام تشكيل حكومة جديدة برئاسة الحريري.

ومن شأن هذا الانتخاب أن ينهي أحد عناصر الأزمة التي شلت البلاد وهو ملء الفراغ الرئاسي الذي دام 29 شهرا.

لكن من شأن الانتخاب أيضا أن يؤدي إلى توتر جديد قد يساهم في تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة. وستطرح أيضا أسئلة حول سياسة الغرب تجاه لبنان.

ويعتمد الجيش اللبناني وهو دعامة أساسية لاستقرار لبنان على مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة التي تعتبر حزب الله جماعة إرهابية.

ويبدو أن هذا الاقتراح الذي لم يكن يخطر على بال أحد حتى وقت قريب جاء بسبب المأزق المالي الذي يواجهه الحريري جراء أزمة مالية تواجهها شركته للتطوير العقاري بالسعودية.

وسعودي أوجيه هي المحرك المالي وراء التيار السياسي الذي تقوده عائلة الحريري وقد تضررت بشدة في الآونة الأخيرة جراء التباطؤ في قطاع البناء السعودي المرتبط بهبوط أسعار النفط مما أدى إلى خفض الإنفاق الحكومي وتسبب في تسريح موظفين من تيار المستقبل.

ويؤذن ذلك باحتضار التحالف الذي يقوده الحريري -والذي واجه جماعة حزب الله الشيعية المدججة بالسلاح لأكثر من عقد من الزمن- في الوقت الذي تزداد فيه قوة الجماعة الشيعية في لبنان والمنطقة.

ومع إدراكها صعوبة هزيمة حزب الله فيما يبدو فإن لبنان تراجع إلى قاع قائمة الأولويات الإقليمية للمملكة العربية السعودية بسبب انشغال السعودية بمواجهة إيران في اليمن والبحرين وسوريا حيث يقاتل حزب الله لدعم الرئيس بشار الأسد.

ودفع هذا حلفاء الرياض في لبنان لعقد صفقات جديدة من أجل الحفاظ على مصالحهم. وكان المنافس الأبرز لعون في زمن الحرب الزعيم المسيحي سمير جعجع قد وافق في وقت سابق من هذا العام على ترشيحه.

وقال نبيل بو منصف المعلق السياسي في جريدة النهار اللبنانية “لم يعد لبنان أولوية لدى المملكة العربية السعودية ولم تعد السعودية تدعم حلفاءها في لبنان الامر الذي ادى الى اضعاف الرمز الاساسي للسعودية وحليفها الاساسي في لبنان الذي هو الرئيس سعد الحريري وباقي الأطراف في 14 آذار.”

وكان رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري أعلن الاسبوع الماضي في خطاب نقله التلفزيون تأييده ترشيح خصمه لرئاسة البلاد مؤكدا أن قبوله بذلك هو “تسوية سياسية” خوفا على لبنان في ظل شلل الحكومة منذ بداية الحرب السورية.

ولكن ما يجري الآن ينظر اليه على أنه هزيمة لمعسكر الحريري حيث قال بومنصف ” نحن الآن امام فريق سلم امام فريق آخر. هناك منتصر ومنكسر. هناك غالب ومغلوب. هذا الامر في لبنان يرتب دائما تداعيات خطرة على المستويات الامنية والسياسية والاقتصادية وغير ذلك.”

وأضاف “نحن امام انفراج في انتخاب رئيس جمهورية ولكننا امام حقول الغام في اليوم التالي.”

* هل هي نهاية سعيدة؟

ومنصب الرئيس في لبنان المخصص للمسيحيين الموارنة ضمن نظام لتقاسم السلطة بين الطوائف شاغر منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان في مايو ايار عام 2014.

ولطالما طمح عون الذي تولى منصب قائد الجيش أبان الحرب الأهلية بهذا الموقع ويعتقد مؤيدوه ان زعيمهم له الحق بهذا المنصب كون حزبه تفوق على اي جماعة مسيحية أخرى وفاز بأكبر عدد من المقاعد في المجلس النيابي الذي تم انتخابه في 2009 عندما أجريت آخر انتخابات في البلاد.

وكان عون قد ترأس إحدى حكومتين متنافستين خلال السنوات الأخيرة من الحرب الاهلية حتى أجبرته القوات السورية على مغادرة القصر الرئاسي إلى المنفى عام 1990. وعاد إلى البلاد في 2005 بعد انسحاب الجيش السوري تحت ضغط دولي عقب اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري.

وكان عون نسج تحالفا فاجأ الكثيرين مع حزب الله في فبراير شباط عام 2006. وظل داعما لحزب الله خلال الحرب مع اسرائيل عام 2006 فيما كانت الجماعة الشيعية توجه اتهامات للبنانيين آخرين بالتآمر مع اعدائها. وفي وقت لاحق نزل أنصار عون الى الشوارع جنبا الى جنب مع حزب الله ضد حكومة رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة المدعومة من الحريري.

وفي عام 2011 أطاح حزب الله وحلفاؤه بما فيهم عون بالحكومة التي كانت برئاسة الحريري بعد استقالة جميع وزرائهم بينما كان الحريري في زيارة رسمية الى واشنطن.

وفسر الحريري قراره تأييد عون قائلا انهما اتفقا على مبادىء مشتركة بما في ذلك إعادة تنشيط مؤسسات الدولة والاقتصاد والخدمات الاساسية للدولة التي فشلت حتى في حل أزمة التخلص من القمامة.

وفي الوقت نفسه التقى عون زعيم حزب الله السيد حسن نصر الله يوم الاحد لشكره على التوصل الى “نهاية سعيدة” للازمة الرئاسية. لكن المحللين يخشون ان يستغرق الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة شهورا.

وانتقد رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حركة امل الشيعية المتحالفة مع حزب الله والمعارض لعون منذ فترة طويلة بشدة صفقته مع الحريري وغضب لانه لم يتم التشاور معه على نطاق واسع.

وقال بري ان الامر قد يستغرق ما بين خمسة الى ستة اشهر لتشكيل الحكومة وهذا يعني ان نصل الى الانتخابات البرلمانية التي من المقرر ان تجرى في صيف العام المقبل.

وقال دبلوماسي “هناك خطر جدي تماما بان سعد الحريري اما ان يفشل في تشكيل الحكومة او ان يأخذ وقتا طويلا”

*تساؤلات حول الدعم العسكري

وستراقب الدول الغربية التي تعتبر حزب الله منظة ارهابية عن كثب مسار الامور لمعرفة كيفية ادارة عون لمؤسسات الدولة ولاسيما الجيش الذي يعد خامس أكبر متلق في العالم للمساعدات العسكرية الأمريكية.

وأضحى دعم الولايات المتحدة للجيش اللبناني أكثر أهمية منذ الغاء المملكة العربية السعودية حزمة مساعدات بثلاثة مليارات دولار للجيش والقوى الامنية الاخرى في فبراير شباط بسبب عدم إدانة الحكومة لهجمات على بعثات دبلوماسية سعودية في ايران.

ووجه الحريري الاتهام في ذلك الى وزير خارجية لبنان جبران باسيل صهر عون ورئيس التيار الوطني الحر.

وقال دبلوماسي ان وصول عون الى سدة الرئاسة سيثير المزيد من التساؤلات حول المساعدات العسكرية التي تساعد الجيش على صد المسلحين المتشددين في المنطقة الحدودية بين لبنان وسوريا.

وقال الدبلوماسي “إذا الجيش أصبح وكأنه ولاية عونية سيكون من الصعب على الدول الغربية المانحة أن تستمر في دعم القوات المسلحة.”

التعليقات تعليق واحد

عذراً التعليقات مغلقة

  • عبد الله محمد
    عبد الله محمد 27 أكتوبر 2016 - 3:15

    سؤال لطالما طرحته منذ سنوات,لماذا لا تشتعل جبهة لبنان ضد حزب الله في معقله؟؟؟أهو خوف على لبنان؟؟؟ولماذا هل لبنان ابن الست وسورية واليمن والعراق أولاد الجارية,ماذا لو قامت حرب عصابات ضد حزب الله في لبنان من لبنانيين يسعون للانعتاق عن استعمار ايران للبنان عن طريق حزب الله,؟؟ماذا لو اشتعلت النار تحت أقدام حزب الله في معقله,هل سيبقى يرسل المقاتلين الى اليمن وسورية والعراق أم يحتفظ بهم في لبنان للدفاع عن قاعدته الأساسية؟؟؟ولكن يبدو أنها السياسة التي تريد لحزب الله أن يكون مرتاحا في قاعدته لبنان حتى يتسنى له الاستمرار في ارسال مقاتليه لتخريب سورية والعراقب واليمن وربما غيرها في المستقبل.

عاجل