واشنطن تريد كسب معركة الموصل إثر إخفاقاتها في سوريا

صحافة
فريق التحرير18 أكتوبر 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات
الموصل حشد جيش عراق داعش

تامل الولايات المتحدة من خلال معركة الموصل، آخر أهم معاقل الجهاديين في العراق، أن تحقق انتصاراً عسكرياً يخفّف من وطأة إخفاقاتها الاستراتيجية في سوريا.

فبعد شهر من التحضير، وبدعم جوي من التحالف الذي تقوده واسنطن، شنّت القوات العراقية الاثنين هجوماً بالغ الأهمية لاستعادة ثاني أكبر مدن العراق الذي سيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” في حزيران/يونيو 2014.

وغداة نهاية أسبوع صعبة للدبلوماسية الدولية التي اجتمعت في أوروبا بهدف محاولة وقف الحرب في سوريا، قال وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر إن معركة الموصل تمثل “لحظة حاسمة في الحملة الهادفة لتكبيد تنظيم “الدولة الإسلامية” هزيمة دائمة”.

ويعتبر خبراء في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية أن العراق وسيطرة الجهاديين على مناطق شاسعة تبدو بمثابة تعويض عن مكافحة الجهاديين في سوريا.

وفي الواقع، تعكس معطيات وزارة الدفاع ذلك مع توجيه واشنطن والدول الـ 66 الأخرى المتحالفة معها خلال أكثر من عامين 15634 ضربة جوية في العراق وسوريا، لكن ثلث هذه العدد (10129 غارة) كان في العراق.

ويشكل العراق اولوية بالنسبة لبريت ماكغورك، مبعوث الرئيس باراك أوباما إلى التحالف. وقال هذا الأخير الاثنين في تغريدة “حظاً سعيداً للقوات العراقية البطلة والبشمركة الكردية (…) نحن فخورون بأن نكون إلى جانبكم في هذه العملية التاريخية”.

خلافة زائفة

وقبل أيام من انطلاقة المعركة، قال المبعوث أمام صحافيين معتمدين لدى وزارة الخارجية إن “الموصل هي المكان الذي أطلق “داعش” على الساحة الدولية، هي المكان الذي أعلن فيه (زعيمها ابوبكر البغدادي) خلافته الزائفة” صيف 2014 على مناطق من سوريا والعراق.

وأضاف “لدينا الآن كل ما يلزم في المكان لطرد “داعش” من الموصل”.

وسيكون بإمكان نحو 30 ألف جندي عراقي التعويل على التحالف الدولي الذي يضم آلاف الجنود بينهم 4600 جندي أميركي معظمهم من المدربين. كما يؤمن التحالف معظم الدعم الجوي للقوات البرية.

وأكد المسؤول الأميركي “العمل الضخم” في مجال التنسيق بين بغداد والقوات الكردية العراقية وقوات التحالف حتى “يكون الجميع متفقاً” للقضاء على ثلاثة آلاف الى 4500 مسلح جهادي في الموصل.

واعتبر والي نصر، وهو مسؤول سابق في وزارة الخارجية في إدارة أوباما، في صحيفة “نيويورك تايمز″ “أن استعادة الموصل ستمثل هزيمة تاريخية ورمزية لتنظيم الدولة الإسلامية”، وستتيح لواشنطن “إعلان أن مهمتها قد أنجزت”.

نجاح كارثي

لكن إذا تمت استعادة الموصل بعد عدة أشهر “وهي تجربة للأسف باتت معتادة للولايات المتحدة في المنطقة، ويمكن أن تتكرر (فسنكون إزاء) نجاح كارثي”، بحسب ما كتب قبل أيام الباحثان في معهد بروكينغز ايان ميريت وكنيث بولاك مشيرين بالخصوص إلى التهديد بحدوث “أزمات إنسانية وسياسية”.

وأقر مسؤولون عسكريون أميركيون، رداً على أسئلة “نيويورك تايمز″ أن استعادة الموصل لن تعني “نهاية الخلافة”، مشيرين إلى أن “عاصمتهم” ما تزال في الرقة بسوريا.

وأصبحت سوريا تشكل رمزاً للتردد الاستراتيجي لأوباما الذي سيغادر منصبه بعد ثلاثة أشهر.

وأوباما المشكك كثيراً في جدوى التدخل العسكري الذي كان انتخب لإخراج واشنطن من حروب الشرق الأوسط والحائز على جائزة نوبل للسلام، يقاوم دائماً أي تدخل عسكري واسع النطاق للولايات المتحدة في سوريا.

وكان أحد أبرز قراراته المفاجئة ذلك الذي اتخذه صيف 2013 بالامتناع عن ضرب نظام بشار الأسد وسط استياء حلفاء واشنطن الأوروبيين والعرب.

واليوم حتى وزير الخارجية الأميركي جون كيري المعروف بميوله تجاه الحرب، استبعد مجدداً أي تدخل عسكري أميركي بري في سوريا، وذلك أثناء اللقاءات الدبلوماسية نهاية الأسبوع بلوزان ولندن مع حلفائه الأوروبيين والعرب.

وبعد أن ندد بـ “استراتيجية” روسيا التي تشن غارات على حلب، لم يقترح كيري إلا أفكاراً جديدة دون كشفها من أجل محاولة فرض اتفاق وقف إطلاق نار جديد.

  • أ ف ب
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة