73 وفاة جراء حرائق الغابات في الجزائر والداخلية تحقق في الأسباب

فريق التحرير28 أغسطس 2026آخر تحديث :
شهدت ولاية جيجل في الجزائر حصيلة مُفجعة من الضحايا وخسائر قياسية في الممتلكات بسبب الحرائق – د.ب.أ

بدأت ولاية جيجل، التي تُعرَف بلؤلؤة الساحل، شرق الجزائر، تلتقط أنفاسها ولملمة جراحها، على أثر حصيلة مُفجعة من الضحايا وخسائر قياسية في الممتلكات لم تعرفها البلاد قط، جراء حرائق الغابات المهولة التي شهدتها المنطقة، أول من أمس الأربعاء وأمس الخميس، التي غيّرت وجه الجغرافيا بالمنطقة، في الوقت الذي تطرح فيه تساؤلات متزايدة حول أسباب اندلاعها وما إذا كانت بعض الحرائق مفتعلة.

وجرى، بعد صلاة الجمعة، دفن جماعي لـ39 من ضحايا الحرائق التي شهدتها بلدة الجمعة بني حبيبي غرب جيجل، في أجواء مهيبة حضرها الوزير الأول سيفي غريب، وجمع غفير من المواطنين.

وأعلنت بلدة بني حبيبي تسجيل 73 ضحية، في حصيلة مؤقتة، في حين يرجَّح أن تتجاوز الحصيلة النهائية للضحايا ذلك الرقم بكثير.

وكشف شاهد عيان، لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، عن تسجيل 21 ضحية من عائلة واحدة في أعالي بلدة بني حبيبي، مشيراً إلى أن الحرائق أبادت عائلات بالكامل، فضلاً عن انتشال جثث وهي في حالة متقدمة جداً من التفحم.

كما لفت إلى أن مناطق الجمعة بني حبيبي وتيسبيلان وبرج الطهر، وأولاد عسكر، وبوراوي بلهادف، وسيدي معروف والميلية والشحنة وتاكسنة، والشقفة، عاشت أوقاتاً عصيبة، يومي الأربعاء والخميس الماضيين، تُشبه يوم «الهول»؛ نظراً لضخامة الحرائق، التي كانت تنتقل بسرعة كبيرة من منطقة إلى أخرى حاصدة في طريقها الأخضر واليابس.

ونوّه الشاهد بأن عدداً من الأشخاص هلكوا عندما كانوا بصدد مغادرة منازلهم، أو عند محاولاتهم إنقاذهم ممتلكاتهم من الأبقار والغنم ومحاصيلهم الزراعية.

كما وثّقت صفحات، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشاهد مؤلمة جداً، من ذلك شهادة الطبيب هارون بوجيت، الذي قال إنه وقف على مشاهد وسط ألسنة النيران تفوق كل وصف، عندما باغتت الكارثة الناس في لحظات وجيزة، ولم تترك لهم أي فرصة للنجاة.

ولم يتسنّ للسلطات، حتى الآن، إعداد حصيلة نهائية للضحايا بسبب الحرائق المشتعلة واستمرار عمليات البحث عن عدد من المفقودين، في حين يرجَّح أن تكون الخسائر المادية كبيرة جداً، فضلاً عن إتلاف نحو 80 في المائة من الغطاء الغابي لمنطقة دائماً ما تميزت بغاباتها وجبالها الخضراء، وهو ما جعلها محجَّ عشرات آلاف السياح كل صيف.

لكن جيجل، اليوم، ليست كما كانت بالأمس، فشواطئها الجميلة غطّاها الدخان والرماد، والحزن والأسى غلب على وجوه سكانها، الذين فقدوا إما قريباً أو صديقاً أو جاراً في رمشة عين.

وبينما يذهب البعض إلى فرضية افتعال الحرائق، يرى آخرون أن ارتفاع درجات الحرارة والظروف المناخية القاسية التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية قد تكون عوامل رئيسية وراء اندلاع حرائق متزامنة في مناطق عدة.

وتعززت التساؤلات الرسمية بشأن أسباب الحرائق بعد تصريحات وزير الداخلية والنقل، السعيد سعيود، الذي أعلن أن المصالح الأمنية ستفتح تحقيقات معمقة للوقوف على ملابسات اندلاعها.

وقال سعيود إن التحقيقات تأتي “نظرا لهول الكارثة ونظرا لعدد الحرائق التي اندلعت في عديد الولايات، وتقريبا في نفس الوقت”.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة ملف الحرائق المفتعلة في الجزائر، بعدما سبق للقضاء الجزائري أن حاكم أشخاصًا بتهم تتعلق بإضرام حرائق عمدًا خلال عام 2025.

وفي انتظار نتائج التحقيقات الرسمية، تبقى فرضية افتعال الحرائق قيد البحث، في وقت تواصل فيه فرق الإطفاء والجهات المختصة التعامل مع واحدة من أصعب موجات الحرائق التي شهدتها البلاد.

المصدر وكالات

اترك رد

عاجل