
وقّعت سوريا مذكرتي تفاهم مع العراق وائتلاف من الشركات الدولية، لتأهيل وإعادة إحياء خط نقل النفط الخام (كركوك–بانياس)، وذلك خلال اجتماعات عُقدت اليوم الجمعة في الولايات المتحدة الأمريكية، في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة تفعيل أحد أهم مشاريع الربط النفطي في المنطقة وتعزيز التعاون في قطاع الطاقة.
ووقّع الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول المهندس يوسف قبلاوي ممثلاً عن الحكومة السورية، والرئيس التنفيذي لشركة نفط البصرة المهندس باسم عبد الكريم ناصر ممثلاً عن الجانب العراقي، مذكرة التفاهم الأولى الخاصة بإعادة تأهيل وإحياء خط الأنابيب العراقية–السورية «الحديثة–بانياس»، المرتبط تاريخياً بمسار خط «كركوك–بانياس»، وذلك بحضور رئيس مجلس الوزراء العراقي ووزير الطاقة الأمريكي وعدد من كبار المسؤولين، وتأتي هذه الخطوة في إطار دعم تطوير البنية التحتية وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتكامل الاقتصادي بين البلدين.
كما وقّع المهندس قبلاوي مذكرة التفاهم الثانية مع ائتلاف دولي يضم شركات Chevron و UCC Holding و TI Capital، للمباشرة بإعداد الدراسات الفنية والمالية ووضع الأسس التنفيذية للمشروع، بما يشمل إعادة تأهيل خط الأنابيب والمنشآت المرافقة له وفق أعلى المعايير الفنية، تمهيداً لبدء التنفيذ وتعزيز الشراكات الدولية والاستثمارات النوعية في قطاع النفط والغاز.
ويُعد المشروع من أبرز مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية في المنطقة، إذ تستهدف أعمال إعادة التأهيل الوصول إلى طاقة تشغيلية تقدّر بنحو مليوني برميل من النفط الخام يومياً، بما يسهم في إعادة تفعيل أحد أهم ممرات نقل الطاقة الإقليمية، ويعزز موقع سوريا كمحور لعبور الطاقة باتجاه البحر الأبيض المتوسط.
توسيع الشراكات الإقليمية والدولية
وفي تصريح لمراسل سانا بعد التوقيع، أكد قبلاوي، أن الوجود السوري اليوم في غرفة التجارة الأمريكية يأتي لتعزيز العلاقات مع دول الجوار، ولا سيما العراق، مبيناً أن التعاون بين البلدين يشهد تطوراً ملحوظاً في قطاع الطاقة، وأن تصدير النفط العراقي عبر سوريا يعكس مستوى الشراكة المتقدمة بين الجانبين، وأشار إلى أن العلاقات مع دولة قطر لا تزال قوية ومتواصلة، مؤكداً أن الأمير تميم بن حمد آل ثاني والرئيس أحمد الشرع يحافظان على تواصل دائم يدعم مسار التعاون بين البلدين.
وأوضح قبلاوي أن العلاقات مع جميع دول الخليج العربي تشهد أيضاً زخماً متزايداً، مرحّباً بدخول المستثمرين إلى السوق السورية دون استثناء، ومبيناً أن سوريا تعمل على توفير بيئة استثمارية جاذبة في مشاريع الطاقة والبنية التحتية.
تعزيز التنسيق الاقتصادي بين سوريا والعراق
وفي تصريح مماثل أكد رئيس مجلس الأعمال العراقي–الأمريكي أسامة القريشي أن المرحلة الحالية تشهد خطوات إيجابية بين العراق وسوريا، مبيناً أن التنسيق مستمر في الاتفاقيات وإجراء الزيارات المتبادلة، وصولاً إلى توقيع أول مذكرة تفاهم خلال هذا الملتقى الاقتصادي في واشنطن، وأوضح أن هذه الخطوة تمثل بداية عملية لإعادة بناء التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتعزيز الشراكات في قطاع الطاقة والبنية التحتية.
وأشار القريشي إلى وجود أمل وطموح كبيرين للانتقال إلى المرحلة الاقتصادية المقبلة، ولا سيما مشروع إنشاء خط لتصدير النفط عبر ميناء بانياس، مؤكداً أن العمل سيبدأ به قريباً جداً، وأن عمليات تصدير النفط الخام العراقي عبر الموانئ السورية قائمة حالياً، ولفت إلى أهمية عقد لقاءات قريبة تجمع التجار العراقيين ونظراءهم السوريين، سواء في العراق أو سوريا، بما يعزز التواصل الاقتصادي ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمار المشترك.
خطوة استراتيجية تعزّز دور سوريا في منظومة الطاقة
وقال وزير الطاقة محمد البشير عبر منصة (X): إن مذكرة التفاهم مع جمهورية العراق الشقيقة لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك–بانياس تمثل خطوة استراتيجية لإعادة تشغيل أحد أهم خطوط نقل النفط في المنطقة، وتعزيز مكانة سوريا كممر إقليمي للطاقة يربط موارد المنطقة بالبحر المتوسط.
وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمار، وتُعزّز دور سوريا في منظومة الطاقة الإقليمية.
ويأتي توقيع المذكرتين ضمن الجهود الرامية إلى تطوير البنية التحتية لقطاع النفط والغاز، وتوسيع التعاون الإقليمي والدولي، واستقطاب الاستثمارات النوعية، بما يدعم أمن الطاقة، ويسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية، ويعزز دور سوريا في منظومة نقل الطاقة الإقليمية.








