
توفي رفعت الأسد عم رئيس النظام الساقط بشار السد، عن 88 عاما، بعد إصابته بالإنفلونزا، في الإمارات، وفق ما أعلنت اليوم الأربعاء مصادر مقربة من العائلة لوكالات أنباء.
وشغل رفعت السد منصب نائب الرئيس في عهد شقيقه حافظ، وكان ملاحقا بتهمة ارتكاب “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية” تعود إلى الثمانينيات، ولقب على إثرها بلقب “جزار حماة” بسبب ارتباك قواته “سرايا الدفاع” تحت قيادته انتهاكات واسعة ومجازر بحق المدنيين، خلال عمليات عسكرية ضد انتفاضة حماة وصراع سلطة الأسد آنذاك مع جماعة الإخوان المسلمين.
وقد استُخدمت المدفعية الثقيلة والدبابات في الهجوم على حماة. واستمرت المجزرة على مدى 27 يومًا. ولم تصدر حتى اليوم أية حصيلة رسمية لعدد الضحايا، لكن التقديرات تراوحت بين عشرة آلاف و40 ألف قتيل، وربما أكثر، وسط تقارير مروعة عن انتهاكات جسيمة شملت القتل الجماعي والتعذيب والإخفاء القسري.
وفي منتصف الثمانينات، وبعد سنوات من النفوذ العسكري والسياسي، حاول رفعت الانقلاب على شقيقه حافظ الأسد في خطوة أعادت توجيه الصراع داخل الأسرة الحاكمة، لكن الخطة فشلت، واضطر بعدها إلى مغادرة سوريا، ليبدأ مرحلة طويلة من المنفى في أوروبا، لا سيما في فرنسا، حيث عاش بعيدًا عن الأضواء لكنه لم يبتعد عن القضايا القانونية والمالية.
وخلال سنوات المنفى، ارتبط اسم رفعت بعدد من القضايا المالية المثيرة للجدل، أبرزها استغلال النفوذ العائلي لتحويل أموال ضخمة من الدولة السورية إلى عقارات في فرنسا والمملكة المتحدة.
في عام 2020، أصدرت محكمة فرنسية حكمًا بإدانته بالحصول على عقارات بملايين اليوروهات عبر أموال تم تحويلها من الدولة السورية، مع الحكم عليه بالسجن أربع سنوات ومصادرة ممتلكاته التي قُدرت قيمتها بحوالي 100 مليون يورو، بالإضافة إلى عقار بقيمة 29 مليون يورو في لندن.
وبالتوازي مع ذلك، أقيمت ضد رفعت الأسد منذ عام 2013 دعاوى قضائية في سويسرا بشأن دوره في مجزرة حماة، حيث أصدرت النيابة العامة الفدرالية في هذا البلد مذكرة توقيف دولية بحقه في عام 2021، قبل أن تُقدَّم في مارس/آذار 2024 لائحةُ اتهام رسمية ضده بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وبعد أكثر من ثلاثة عقود من المنفى في أوروبا، عاد رفعت الأسد إلى سوريا عام 2021، في ظل حكم ابن شقيقه بشار الأسد.
ووفق مصادر قريبة من العائلة، قيل وقتها إن بشار الأسد قرّر السماح لعمّه بالعودة، في خطوة اعتبرها البعض محاولة لتطويق الخلافات العائلية القديمة، أو لاستغلال خبرة رفعت العسكرية والسياسية في تعزيز الاستقرار الداخلي بعد سنوات طويلة من الحرب على السوريين بعد انطلاق الثورة السورية والانقسامات داخل النظام.
وخلال فترة وجوده في سوريا بين 2021 و2024، لم يظهر رفعت الأسد بشكل علني دائمًا، لكنه شارك في لقاءات محدودة مع شخصيات عسكرية وسياسية، واحتفظ بنفوذ محدود في دوائر صنع القرار.
ومع انتصار الثورة السورية والإطاحة ببشار الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، حاول مغادرة سوريا عبر قاعدة جوية روسية، إلا أن محاولته باءت بالفشل، واضطر للهروب برا إلى لبنان، وسافر من بيروت إلى دبي بالإمارات العربية المتحدة.








