المركز العربي يعلن نتائج استطلاع المؤشر العربي 2025

المركز نفذ أول استطلاع من هذا النوع في سوريا منذ سقوط نظام الأسد

فريق التحرير6 يناير 2026آخر تحديث :
المركز العربي يعلن نتائج استطلاع المؤشر العربي 2025

وقد شمل الاستطلاع الميداني 40130 مستجيبًا ومستجيبة أُجريت معهم مقابلات شخصية مباشرة ضمن عيّناتٍ ممثّلة للبلدان التي ينتمون إليها، بهامش خطأ يراوح بين ± 2 و3%. ونُفِّذ في الفترة تشرين الأول/ أكتوبر 2024 – آب/ أغسطس 2025. ويُعدّ، في دورته التاسعة، أضخم مسحٍ للرأي العام في المنطقة العربية، من حيث حجم العيّنة ومحاوره وعدد البلدان التي يغطيها. وقد شارك في تنفيذه 1000 باحث وباحثة، واستغرق ذلك أكثر من 413 ألف ساعة، وقطع الباحثون الميدانيون أكثر من مليون كيلومتر من أجل الوصول إلى المناطق التي ظهرت في العيّنة في أرجاء الوطن العربي. ومن المعروف أن استمرار تنفيذ هذا الاستطلاع الضخم، إضافةً إلى تعدد موضوعاته، جعل بياناته مصدرًا مهمًا للمؤسسات البحثية العربية والدولية، وللأكاديميين والخبراء.

تُعرض نتائج المؤشر بحسب البلدان المستطلعة، وبحسب المعدل العام للمنطقة العربية. ولغايات المقارنة، فقد صُنفت بيانات البلدان المستطلعة بحسب أقاليم الوطن العربي الجغرافية، وهي: 

• المغرب العربي: موريتانيا، والمغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا.

• وادي النيل: مصر، والسودان.

• المشرق العربي: فلسطين، ولبنان، والأردن، والعراق، وسورية.

• الخليج العربي: السعودية، والكويت، وقطر.

أولًا: الأوضاع العامّة

أظهرت النتائج أن الرأي العام متفائل نحو تقييم الاتجاه الذي تسير فيه بلدانه؛ ورأى 57% منهم أنها تسير في الاتجاه الصحيح، وأفاد 37% من المستجيبين أن الأمور في بلدانهم تسير في الاتجاه الخاطئ. وقد أورد الذين أفادوا أن الأمور تسير في الاتجاه الخاطئ العديد من الأسباب؛ إذ إن 40% منهم عزوا ذلك إلى أسباب اقتصادية، و14% ذكروا أن السبب هو الأوضاع السياسية غير الجيدة وغير المستقرة، مثل التخبط السياسي وعدم قيام النظام السياسي بما يجب أن يقوم به، وأفاد 9% أن السبب هو سوء الإدارة والسياسات العامة للدولة، وأشار 7% إلى عدم وجود استقرار بصفة عامة.

أما على صعيد المستجيبين الذين أفادوا أن بلدانهم تسير في الاتجاه الصحيح، اذ قال 19% ممن قدّموا أسبابًا أن الأوضاع تحسنت في البلاد، وذكر 15% أن السبب هو الأمن والأمان في بلدانهم، وعزا 13% السبب إلى الحكم الرشيد، و7% إلى تحسن الوضع الاقتصادي، و5% إلى توافر الاستقرار السياسي، و5% إلى الشعور بالتفاؤل في المستقبل.

وأفاد 55% من المستجيبين أن الأوضاع السياسية في بلدانهم هي جيدة (جيد جدًا – جيد) على نحو عام، مقابل 38% أفادوا أنها سيئة (سيّـئ – سيّـئ جدًّا). وقيّم 86% من مستجيبي بلدان الخليج العربي الأوضاع السياسية بالجيدة، في مقابل تقييم منخفض في باقي أقاليم المنطقة، لا سيما في المشرق، حيث بلغت النسبة 37%.

وكشفت نتائج المؤشر العربي أنّ الأوضاع الاقتصادية لمواطني المنطقة العربية هي أوضاع غير مرضية؛ إذ إنّ 41% قالوا إنّ دخول أسرهم تغطّي نفقات احتياجاتهم الأساسية، ولا يستطيعون أن يدخروا منها (أسر الكفاف)، وأفاد 28% من المستجيبين أنّ أسرهم تعيش في حالة حاجةٍ وعوز؛ إذ إنّ دخولهم لا تغطّي نفقات احتياجاتِهم. وتعتمد أغلبية أسر العوز على المعونات والاقتراض لسد احتياجاتها. وباستثناء مستجيبي بلدان الخليج، فإن أغلبية مواطني البلدان العربية هم ممن يقعون ضمن أسر “الكفاف” أو أسر “العوز”.

تقييم المستجيبين للوضع السياسي في بلدانهم بحسب نتائج استطلاعات المؤشر عبر السنوات

ثانيًا: تقييم مؤسسات الدول وأداء الحكومات

بيّنت النتائج أن ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة في بلدانهم متباينة، ففي حين أن ثقتهم مرتفعة وبخاصّة بمؤسسة الجيش والأمن العام، فإنّ الثقة بسلطات الدولة القضائية والتنفيذية والتشريعية أضعف من ذلك. ونالت المجالس التشريعية (النيابية) أقل مستوى ثقة (51%). وتشير النتائج إلى أن تقييم أداء الحكومات على مستوى السياسات الخارجية، والسياسات الاقتصادية، وفي مجموعةٍ من السياسات العامّة والخدمات، منقسم بين إيجابي وسلبي، ويتطابق هذا التقييم تقريبًا مع تقييم الرأي العامّ للأداء الحكومي في الاستطلاعات السابقة. والرأي العامّ شبه مجمعٍ على أنّ الفساد المالي والإداري منتشرٌ في بلدانه؛ إذ أفاد 84% أنّه منتشر بدرجات متفاوتة. وفي مقابل ذلك، أفاد 11% أنّه غير منتشرٍ على الإطلاق. وتشير البيانات، على مدار تسعة استطلاعات (منذ عام 2011)، إلى أن تصورات المواطنين وآراءَهم تجاه مدى انتشار الفساد في بلدانهم لم تتغير على نحوٍ جوهري. ويعدّ مستجيبو بلدان المشرق هم الأكثر تأكيدًا على انتشار الفساد في بلدانهم، بينما كانت أعلى نسب رأت عدم انتشار الفساد هي في بلدان الخليج. أما على صعيد رؤية المواطنين لمدى تطبيق دولهم للقانون بالتساوي بين الناس، فأفاد 40% من المستجيبين أنّ دولهم تطبّق القانون بالتساوي بين المواطنين، بينما رأى 37% منهم أنّها تطبّق القانون، ولكنها تحابي بعض الفئات؛ أي تميّز لمصلحتها، ورأى 18% منهم أنّها لا تطبّق القانون بالتساوي على الإطلاق. وعبّر مستجيبو المشرق بنسب أعلى من غيرهم في الأقاليم عن أن الدولة في بلدانهم لا تطبق القانون بالتساوي بين الناس.

ثالثًا: الموقف من الديمقراطية

أظهرت نتائج المؤشر أن 83% من مواطني المنطقة العربية قادرون على تقديم تعريف ذي محتوى يركز على ضمان الحريات السياسية، والمدنية، وتداول السلطة، والفصل بين السلطات، وضمان العدل والمساواة. وأن الرأي العام شبه مُجمع على تأييد الديمقراطية؛ إذ عبّر 68% من المستجيبين عن تأييدهم النظامَ الديمقراطي، مقابل 20% عارضوه.

أفاد 67% من المستجيبين أنّ النظام الديمقراطي التعددي ملائم ليُطبَّق في بلدانهم. في حين رفض أغلبية الرأي العام (52% و69%) النظام السلطوي، والنظام الذي يتولى الحكم فيه العسكريون، وحكم الأحزاب الإسلامية فقط، والنظام القائم على الشريعة من دون انتخابات وأحزاب، والنظام المقتصر على الأحزاب العلمانية. إن مقارنة نتائج هذا الاستطلاع بالاستطلاعات السابقة، تُظهر أن انحياز الرأي العام إلى الديمقراطية لا يزال ثابتًا.

قيّم المستجيبون مستوى الديمقراطية في بلدانهم بـ 6.2 من أصل 10 درجات (على مقياس من 1 إلى 10، حيث 1 تعني غير ديمقراطي و10 تعني ديمقراطي لأبعد الحدود)، أي إن الديمقراطية في العالم العربي، بحسب وجهة نظرهم، لا تزال في منتصف الطريق.

إن تقييم مستوى الديمقراطية من خلال تقييم المواطنين لقدرتهم على انتقاد حكومات بلدانهم على مقياس من 1 إلى 10 درجات أظهر أن قدرتهم على انتقاد حكوماتهم محدودة؛ إذ إنهم منحوها 5.3 من أصل 10 درجات. 

على الرغم من أن الرأي العامّ العربي يؤيد الديمقراطية ويفضلها على غيرها من الأنظمة، فمن الواضح أن العزوف عن الانخراط السياسي أو “اللامبالاة السياسية” هو السائد حيث أن 6% فقط أفادوا أنهم منتسبون إلى أحزاب سياسية، و11% أفادوا أنهم أعضاء في جمعيات طوعية، ونحو نصف المواطنين عبروا عن عدم رغبتهم في المشاركة في الانتخابات. وقد يكون هذا متوقعًا في إطار محدودية المشاركة السياسية، أو أن المتاح على صعيد المشاركة غير مقنع للمواطن من ناحية التأثير.

مؤيّدو مقولة: “إنّ النظام الديمقراطي وإنْ كانت له مشكلاته، هو أفضل من غيره من الأنظمة”، ومعارضوها، في استطلاعات المؤشر عبر السنوات

اتّجاهات الرأي العامّ نحو مدى ملاءمة مجموعةٍ من الأنظمة السياسية أن تكون أنظمةَ حكمٍ لبلدانهم

رابعًا: غزة، ولبنان، والسودان، وسوريا

تكريسًا لتقاليد المؤشر العربي في إفراد أسئلة تركز على الموضوعات الراهنة، خصص مؤشر عام 2025 مجموعة أسئلة حول غزة، ولبنان، وسوريا، والسودان، والتي شهدت أحداثًا مهمة جدًا خلال فترة تنفيذ الاستطلاع.

نظرة على الرأي العام الفلسطيني في قطاع غزة 

أفاد ما نسبته 93% من المستجيبين في غزة في الاستطلاع الذي نفذ في نيسان/ ابريل 2025 أنهم نزحوا من بيوتهم إلى أماكن أخرى مرةً أو أكثر خلال فترة الحرب. وبيّن 48% من المستجيبين أنهم يعيشون في منزل/ بيت (مكتمل أو متضرر)، في حين قال 24% إنهم يعيشون في خيام، و13% في مبانٍ عامة (مستشفى، مركز أيتام، مدرسة). وعبّر 64-89% عن عدم وجود الكهرباء والإنترنت والأدوية؛ بمعنى انعدامها لدى هذه النسبة من المستجيبين، مقابل 11-36% قالوا إنها متوافرة. وقال ما نسبته 90% من المستجيبين إنّهم كانوا في حاجة إلى أدوية أو مستلزمات طبية لهم أو لأحد أفراد أسرتهم خلال فترة الحرب ولم يجدوها. في حين أبدى 85% أنهم أو أحد أفراد أسرتهم عانوا الجوع عدة مرات خلال الحرب. وقال 81% إنهم أو أحد أفراد أسرتهم لم يجدوا مياهًا للشرب عدة مرات خلال الحرب. وأوضح 46-57% من المستجيبين أنهم كانوا شهود عيان على حالاتٍ متعددة تتضمن أفرادًا اضطروا إلى الرجاء من أجل الحصول على طعام أو ماء.

نظرة على اتجاهات الرأي العام اللبناني

أفاد 10% من المستجيبين في لبنان (في الاستطلاع الذي نفذ في اذار /مارس 2025) أن أحد أفراد أسرتهم غادر لبنان نتيجة الحرب. فيما ذكر 76% من المستجيبين من المناطق التي استُهدفت في الحرب (جنوب لبنان، الضاحية الجنوبية … إلخ) أنّهم اضطرّوا إلى النزوح خلال فترة الحرب. وعبّر 88% من المستجيبين الذين نزحوا عن شعورهم بأن المنطقة التي نزحوا إليها كانت مرحبة بهم. وعبر نحو نصف المستجيبين أو أكثر من المناطق التي تعرضت للحرب بأن المواد الغذائية الأساسية لم تكن متوافرة حين احتاجوا إليها. وقال 41% إنهم لم يحصلوا على الرعاية الصحية أو الأدوية عندما احتاجوا إليها.

اتجاهات الرأي العام السوداني حول الحرب الحالية في السودان

أفاد 47% من المستجيبين السودانيين (في الاستطلاع الذي نفذ في تشرين ثاني/ نوفمبر 2024) أنّهم نزحوا شخصيًا أو مع عائلاتهم أو مع بعض أفراد عائلاتهم منذ اندلاع النزاع في السودان. وبطبيعة الحال، لا يشمل هذا الرقم الذين هاجروا من السودان إلى بلدان أخرى. أشار 34% من المستجيبين إلى أنهم تمكّنوا من العودة إلى منازلهم، في حين أفاد 66% بعدم عودتهم حتى وقت تنفيذ الاستطلاع. فعلى صعيد الذين ما زالوا نازحين في مناطق خارج سكنهم الأصلي، أوضح 38% منهم أنهم يسكنون في بيت العائلة الكبير أو لدى أقاربهم، وقال 31% إنهم يستأجرون منازل أخرى، و15% يقيمون في مراكز إيواء، و11% يسكنون لدى معارفهم. على صعيد توافر بعض الاساسيات، أشار 58% من المستجيبين إلى توافر المياه، مقابل 42% أفادوا بعدم توافرها. وأشار 55% إلى توافر الكهرباء، في حين أفاد 58% إلى عدم توافر المواد الغذائية الأساسية. وأفاد 71% من المستجيبين أنهم لم يستطيعوا الحصول على الأدوية، و72% أنهم لم يستطيعوا الحصول على الرعاية الطبية عندما احتاجوا إليها.

أفاد 34% من السودانيين أن ممتلكاتهم تعرضت للنهب. وقال 89% منهم إن قوات الدعم السريع من قامت بذلك. وقال 23% إن منازلهم اقتحمت، و18% إن منازلهم احتلت. وقال 17% من السودانيين إنهم تعرّضوا شخصيًا أو أحد أفراد أسرتهم لاعتداء، في مقابل 82% أفادوا أنهم لم يتعرضوا لذلك. وأفاد 9% أنهم تعرضوا للاعتقال و4% تعرضوا للتحرش الجنسي، وكانوا قادرين على تسمية الجهة المسؤولة عن ذلك.

نظرة على اتجاهات الرأي العام السوري 

عبّر ما نسبته 80-94% من المستجيبين السوريين في الاستطلاع الذي نفذ في اب /أغسطس 2025 عن شعورهم بالأمل والبهجة والسعادة والارتياح لسقوط النظام السابق، في حين كانت نسبة الذين عبّروا عن مشاعر قلق أو عدم يقين أقل من ذلك، بنسب تراوح حول 80%. أما على صعيد الأوضاع العامة والاقتصادية، أفاد السوريون أن أهم المشكلات التي تواجه بلدهم متعلقة بالوضع الاقتصادي والأمان والاستقرار السياسي والوحدة الوطنية. وعلى الصعيد الاقتصادي بالذات، أفاد 36% من المستجيبين أن أسرهم تعتمد على تحويلات مالية من الخارج، سواء كانت منتظمة أو غير منتظمة. بلغت نسبة الذين يتناولون اللحوم في سوريا يوميًا 1%، في حين أفاد 16% أنهم يتناولون اللحوم ثلاث مرات أسبوعيًا كحد أقصى. بينما أفاد 89% أنهم يتناولون مرة في الشهر.

كان تقييم الرأي العام لمجموعة من الخدمات الأساسية في سوريا يميل إلى السلبية، إذ أفاد 54% من المستجيبين أن توافر المواد الغذائية يعدّ جيدًا، في حين قيّم أقل من الثلث توافر الرعاية الصحية والإنترنت والمياه والكهرباء على أنه جيد.

وعلى صعيد بعض الموضوعات السياسية، أيد المستجيبون تأسيس أحزاب سياسية في سوريا، بما يشمل تيارات سياسية وطنية سوريا وتيارات إسلامية. وأيدوا أيضًا وجود تيارات قومية عربية وتيارات ليبرالية مدنية. وقيّم المستجيبون الأداء الحكومي تقييمًا جيدًا (أكثر من 50%) فيما يتعلق بضمان حرية التعبير واحترام حقوق الإنسان والمحافظة على وحدة الأراضي، في حين أظهرت الأكثرية تقييمًا سلبيًا للأداء الحكومي فيما يخص إنهاء مظاهر التمييز بين المواطنين، وضمان التعددية السياسية، وحل الفصائل المسلحة. ويؤيد 65% من المستجيبين محاسبة أي شخص تورط في جرائم تنتهك حقوق الإنسان، حتى لو كان من المعارضة. أما على صعيد ماهية الدولة، أيد 42% من الرأي العام السوري أن تكون الدولة السورية دولة مدنية، مقابل 28% أفادوا أنهم يفضلون دولة دينية.

في إطار النقاش حول التكوين المجتمعي والثقافي والإثني في سورية، يعتقد ما نسبته 64% من المستجيبين أن الشعب السوري نجح عبر السنين، بدرجات متفاوتة، في الانصهار في بوتقة الأسرة الواحدة، مقابل 12% قالوا إنه لم يحصل انصهار على الإطلاق. ويرى 19% من المستجيبين أن أهم عامل يشكّل الهوية الوطنية السورية هو “الثقافة السورية المشتركة”، ثم اللغة العربية بنسبة 17%. 

 أفاد 70% من المستجيبين أن “خطاب الطائفية” منتشر في البلاد هذه الأيام، ويعتقد 84% أن الناس يصنفون أنفسهم والآخرين على أساس مذهبي وديني في سوريا.

يعتقد 66% من المستجيبين أن التمييز بين الناس على أساس مذاهبهم ودياناتهم منتشر في البلاد. ويعتقد 57% أن التمييز بين الناس بحسب محافظتهم منتشر أيضًا. ويعتقد 41% من المستجيبين أن التوتر بين المواطنين بحسب المذهب أو الدين هو نتيجة تدخلات جهات خارجية، مقابل 36% يرون أنه نتاج غياب المواطنة والتسامح. وعلى الرغم من أن السوريين أقروا بوجود خطاب طائفي، فإن 66% منهم قالوا إنه لا يوجد لديهم فرق في التعامل مع الآخرين بغضّ النظر عن طائفتهم أو دياناتهم، في حين فضّل 25% التعامل مع أشخاص من الطائفة نفسها. وتوافق السوريون بنسب 66-78% على أنهم لا يمانعون أن يكون جيرانهم من ديانات وطوائف وإثنيات أخرى؛ وهو ما يعبّر عن رفض أشكال التمييز.

يعارض 70% من المستجيبين عقد اتفاق مع إسرائيل من دون عودة الجولان السوري، ويرى 74% أن إسرائيل “تقوم بالعمل على دعم بعض الفئات في المجتمع السوري من أجل تغذية النزاعات الانفصالية وتهديد وحدة التراب السوري”. في حين يرى 88% أن إسرائيل “تعمل على تهديد الأمن والاستقرار في سوريا”.

خامسًا: اتجاهات الرأي العام نحو المحيط العربي والقضية الفلسطينية

أمّا على صعيد المحيط العربي، فقد أظهرت النتائج أنّ 76% من الرأي العامّ العربي يرى أنّ سكان الوطن العربي يمثّلون أمّةً واحدةً، وإنْ تمايزت الشعوب العربية بعضها من بعض، مقابل 17% قالوا إنّهم شعوب وأمم مختلفة. 

يُجمع الرأي العام العربي على وجود مفهوم “أمن الوطن العربي”، وهو قادر على تحديد مصادر تهديد هذا الأمن. وأجمع على أن كل من إسرائيل (44%) والولايات المتحدة الأميركية (21%) تمثلان أكبر تهديد لأمن المنطقة العربية. وقد أظهرت النتائج أنّ الرأي العامّ متوافق وشبه مجمع، بنسبة 84%، على أن سياسة إسرائيل تهدّد أمن المنطقة واستقرارها. كما تَوافق 77% على أن السياسة الأميركية تهدّد أمن المنطقة واستقرارها، وبلغت النسبة 53% بالنسبة إلى السياسة الإيرانية، بينما كانت النسبة 48% فيما يتعلق بالسياسة الروسية، و47% بالنسبة إلى السياسة الفرنسية. وهذا يُظهر جليًّا أنّ الرأي العامّ يرى في إسرائيل المصدر الأكثر تهديدًا لاستقرار المنطقة وأمنها.

في إطار التعرف إلى آراء المستجيبين في القضية الفلسطينية، فإن النتائج تشير على نحو جليّ إلى أن المجتمعات العربية ما زالت تعتبرها قضية العرب جميعًا، وليست قضية الفلسطينيين وحدهم؛ إذ عبّر ما نسبته 80% عن أن “القضية الفلسطينية هي قضية العرب جميعًا، وليست قضية الفلسطينيين وحدهم”.

وبالنسبة إلى تقييم الرأي العام لسياسات بعض القوى الدولية والإقليمية تجاه فلسطين، قيّمت الأغلبية مواقف جنوب أفريقيا وسياستها بالإيجابية، في مقابل عدم ثقتهم بـسياسات الدول الأخرى؛ إذ إن أكثرية الرأي العام تنظر بسلبية إلى سياسات الولايات المتحدة وروسيا وإيران وفرنسا وبريطانيا وألمانيا تجاه فلسطين. وكان تقييم السياسة الإسبانية هو الأفضل بين البلدان الغربية والأوروبية، حيث عبّر 43% عن إيجابية سياستها، بينما أفاد 35% أنها سلبية.

وعلى صعيد الاعتراف بإسرائيل والتطبيع معها، أظهرت النتائج أنّ 87% من مواطني المنطقة العربية يرفضون الاعتراف بها مقابل 6% فقط وافقوا على ذلك. وفسّر الذين يعارضون الاعتراف بها موقفهم بعددٍ من الأسباب؛ معظمها مرتبطٌ بطبيعتها الاستعمارية والعنصرية والتوسعية. وتُظهر النتائج أنّ آراء المواطنين الذين يرفضون الاعتراف بإسرائيل لا تنطلق من مواقف ثقافية أو دينية. ومن الجدير بالذكر أن الرأي العام بحسب أقاليم المنطقة العربية مُجْمع، بنسب متقاربة، على رفض الاعتراف بإسرائيل.

اتجاهات الرأي العامّ العربي نحو اعتراف بلدانهم بإسرائيل بحسب بلدان المستجيبين

على صعيد اتجاهات الرأي العام العربي نحو الحرب على غزة ولبنان، تظهر النتائج أن الرأي العام يتعامل مع الحرب على أنها أمر يمسّهم على نحو مباشر؛ فقد أفاد 87% من المستجيبين أنهم يشعرون بضغط نفسي بسبب هذه الحرب. وأفاد 70% أنهم يتابعون أخبار الحرب على غزة بشكل مستمر. وأفاد أغلبية متابعي الحرب أن أهم مصدر للمتابعة هو القنوات الفضائية بنسبة 57%، ثم شبكة الإنترنت بنسبة 35%.

اختار المستجيبون، جنوبَ أفريقيا عند سؤالهم عبر أسلوب السؤال المفتوح عن أكثر البلدان غير العربية في العالم التي لديها أفضل موقف تجاه الفلسطينيين في أثناء الحرب، وجاءت بعدها إسبانيا وإيران. وعبر 83% من مواطني المنطقة العربية عن أن ما قامت به جنوب أفريقيا من رفع قضية على إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية قد رفع روحهم المعنوية ومثل خطوة في الاتجاه الصحيح. وفي هذا السياق، أيّد 70% من المستجيبين تطوير حكوماتهم علاقاتها مع جنوب أفريقيا. واعتبر 83% من مواطني المنطقة العربية أن اعترافات بلدان من أميركا اللاتينية وأوروبا بفلسطين أمر إيجابي.

سادسًا: اتجاهات الرأي العام نحو الولايات المتحدة الأميركية

خصص المؤشر العربي لعام 2025 مجموعة من الأسئلة للوقوف على اتجاهات الرأي العام نحو الولايات المتحدة بصفة عامة، ومدى وجود علاقات ثقافية معها، وكان المؤشر العربي قد قاس ذلك الأمر قبل 10 سنوات.

 أفاد 73% من المستجيبين أن لديهم معرفة بدرجات متفاوتة عن الولايات المتحدة، و8% قالوا إن لديهم معرفة جيدة جدًا عنها. وعبّر 24% عن أن مصدر معرفتهم بالولايات المتحدة عن طريق وسائل الإعلام المختلفة، في حين أفاد 21% أن مصادر معرفتهم هي الإنترنت ومحركات البحث ولا سيما وسائل التواصل الاجتماعي. إن مقارنة نتائج استطلاع 2025 بما سُجِّل قبل 10 سنوات تبيّن التغير النوعي في مصادر معرفة الثقافة والمجتمع الأميركيَين؛ إذ أصبحت شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي مصدرَين أساسيَين للمعرفة حول الولايات المتحدة على نحو متوازٍ مع وسائل الإعلام (45%).

أما على صعيد اتجاهات الراي العام نحو الولايات المتحدة بصفة عامة، فعبّر 56% من المستجيبين عن مشاعر سلبية تجاهها وهي نسبة أعلى من تلك التي سجلت قبل عشر سنوات. وأفاد 54% منهم أن موقفهم السلبي تجاه الولايات المتحدة هو نتيجة لسياستها الخارجية وليس نتيجة لاختلاف مع القيم أو الثقافة الأميركية، مقابل 24% قالوا إن موقفهم السلبي هو نتيجة لاختلافهم مع القيم والثقافة الأميركية. وعندما سئل المستجيبون عن مشاعرهم تجاه الشعب الأميركي على وجه الخصوص وبمعزل عن السياسة الخارجية، أفاد 27% فقط من المستجيبين أن نظرتهم سلبية تجاه الشعب الأميركي بغض النظر عن السياسة الخارجية الأميركية (كانت النسبة 19% قبل 10 سنوات)، في حين أفاد نحو 42% المستجيبين أن نظرتهم تجاه الشعب الأميركي إيجابية، وأفاد 14% أن موقفهم لا سلبي ولا إيجابي. وفي نفس السياق، جرى اختبار اتجاهات الرأي العام نحو الولايات المتحدة من خلال العديد من الأسئلة، وأظهرت النتائج أن أقل من ثلث المستجيبين أفادوا أنهم سيختارون الولايات المتحدة من أجل العلاج أو التدريب في مجال عملهم. وأفاد 25% أنهم يختارون منتجات أميركية عند شرائهم المنتجات المستوردة، وقال 21% إنهم سوف يختارون الولايات المتحدة بلدًا للهجرة. في حين أفاد 14% أنهم يختارون الولايات المتحدة لقضاء إجازة سياحية. وعند مقارنة خيارات المستجيبين في استطلاع 2025 بتلك التي سجلت قبل 10 سنوات، يظهر انخفاض في اتجاهات الرأي العام نحو تفضيل الولايات المتحدة بين الدول الأجنبية، حيث تراجعت نسب الذين أفادوا أنها ستكون خيارًا لهم بنحو 15% إلى 20%، وهذا انخفاض كبير يعكس تحولًا جوهريًا من الناحية الإحصائية في النظرة إلى الولايات المتحدة كبلد، وهذا مؤشر إلى وجود نظرة سلبية نحو الولايات المتحدة قد يكون أحد مصادرها الأساسية موقف الرأي العام العربي النقدي لسياستها الخارجية ولمجريات السياسة الأميركية الداخلية.

تعكس النتائج أيضًا أن اتجاهات الرأي العام أصبحت أكثر سلبية مقارنة بعشر سنوات مضت عند السؤال عن مجموعة من العبارات الإيجابية حول المجتمع الأميركي، مثل: أنه مجتمع متسامح، ويحترم الأقليات، ومجتمع ديمقراطي، ومجتمع متقدم في مجال الفنون، ويقدر الجهد الفردي.

أما على صعيد تقييم سياسات الولايات المتحدة في المنطقة العربية بصفة عامة، ونحو فلسطين بصفة خاصة، فإن الرأي العام العربي يقيم سلبيًا هذه السياسات، وتوافق نحو ثلاثة أرباع المواطنين في المنطقة على أن سياسات الولايات المتحدة تهدد استقرار المنطقة. ويرى 50% إلى 66% أنها تحاول فرض سياساتها على بقية دول العالم وتسعى للسيطرة على البلدان العربية وتعزز الخلافات بينها، وتفضل حكومات غير ديمقراطية. ورفض 55% من المستجيبين مقولة إن الولايات المتحدة تحمي حقوق الإنسان.

إن مواطني المنطقة العربية متوافقون بنسبة 44% على أن تغيّر السياسات الأميركية نحو فلسطين (مثل حماية الفلسطينيين من إسرائيل، ووقف الدعم المالي والعسكري عن إسرائيل) سوف يساهم في تحسين نظرتهم تجاه الولايات المتحدة.

عند سؤال المستجيبين حول إن كانت نظرة الشعوب الغربية بما فيها الشعب الأميركي نحو العرب سلبية أم إيجابية، توافق 60% على أنها نظرة سلبية مقابل 28% كانت نظرتهم إيجابية. وعند سؤالهم عن أسباب هذه النظرة السلبية، أفاد 25% أنها سلبية لأسباب دينية. وقال 20% إن هذه النظرة السلبية نتيجة لحملات منظمة تشوّه صورة العرب، بينما أفاد 14% أنها نتيجة لأفعال غير جيدة أو مسيئة يقوم بها العرب أنفسهم.

سابعًا: منصات التواصل الاجتماعي

أفاد 18% من المستجيبين أنّهم لا يستخدمون شبكة الإنترنت مقابل 79% قالوا إنّهم يستخدمونها. يعتمد مستخدمو الإنترنت على أجهزة الهاتف المحمول في تصفح الإنترنت بنسبة 90%. إنّ أكثر من 98% من المستخدمين لديهم حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، وتتباين نسب الذين لديهم حسابات بحسب المنصات؛ فنجد أن 90% من مستخدمي الإنترنت قالوا إن اللغة الأولى لاستخدامها هي اللغة العربية. 

وتتعدد أسباب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ودوافعه، إلا أن النسبة الأكبر، وهي 27%، أفادت أنها تستخدم الإنترنت من أجل التواصل مع الأصدقاء والمعارف، بينما أفاد 15% أنهم يستخدمونها من أجل متابعة أخبار بلادهم. و11% من أجل مَلْء وقت الفراغ. أما على صعيد الموضوعات التي يفضل مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي متابعتها، أفاد 14% منهم أنه من أجل متابعة ما هو رائج على هذه الوسائل، وأفاد 13% منهم أنهم يتابعون الأخبار والموضوعات السياسية. وقد أفاد 47% من المستخدمين أنهم يفضلون الفيديو لتصفح محتوى هذه الوسائل، مقابل 27% أفادوا أنهم يفضلون محتوى نصي مكتوب.

على صعيد تقييم وسائل التواصل الاجتماعي، أفاد 41% من مستخدميها أنهم يثقون بالمعلومات والأخبار المتداولة عليها بصفة عامة، مقابل 59% لا يثقون بها. وتجدر الإشارة إلى أن نسبة الثقة بالمعلومات والأخبار التي تُنشر على هذه الوسائل في استطلاع 2025 أقل من تلك التي سُجلت في استطلاع 2020. وتتفاوت نسبة الثقة لمستخدمي هذه الوسائل بحسب أصحاب هذه الحسابات والصفحات؛ إذ أقل مستويات الثقة كانت المعلومات المنشورة على صفحات المؤثرين والمشاهير، حيث يثق أقل من الثلث بما ينشرونه. 57% من أصحاب الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي أفادوا انهم يستخدمونها للتعبير عن آرائهم في أحداث سياسية، و11% يستخدمونها يوميًا أو عدة مرات في اليوم.

 يعتقد ما نسبته 37% من المستجيبين أن نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي مراقب، في حين أفاد 44% أنهم يعتقدون أن الشركات المالكة لوسائل التواصل الاجتماعي هي التي تراقبهم، تليها الحكومات بنسبة 34%. ومن الملفت للانتباه الى ان أكثر من ثلاثة ارباع مواطني المنطقة العربية (76%) قالوا إنهم ليس لديهم دراية أو معرفة بأن هنالك ما يسمى الجيوش الإلكترونية، مقابل 15% قالوا إنهم يعرفون ذلك.

اما على صعيد متابعة حسابات المؤثرين، أفاد نحو نصف أصحاب حسابات التواصل (44%) انهم لا يتابعون المؤثرين على الاطلاق، وقال 18% أنهم نادرًا ما يتابعونهم، بالمقابل افاد 9% من المستجيبين أنهم يتابعون المؤثرين على نحو دائم، و28% قالوا إنهم يتابعونهم أحيانًا. وتتباين مستويات المتابعة بين بلد وآخر، فقد أفادت الأغلبية في كل من الأردن، وتونس، والعراق أنها لا تتابع المؤثرين.  وكان أكثر المؤثرين متابعةً في المؤثرين في الموضوعات الاجتماعية، والرياضية، والسياسية. إن متابعة المؤثرين لا تترجَم إلى ثقة بما ينشرونه أو التأثير في آرائهم، حيث انقسم متابعو حسابات المؤثرين بين من يثق بالمعلومات التي ينشرها المؤثرون (52%) ومن لا يثق بها (48%). في حين أن 55% من متابعي حسابات المؤثرين أفادوا أنهم لا يتأثرون بما يُنشر على صفحاتهم، مقابل 45% أفادوا أنهم يتأثرون بما يُنشر. وتجدر الإشارة الى ان أكثر من 50% من متابعي حسابات المؤثرين أفادوا انهم توقفوا عن متابعة كثير من المؤثرين او بعضهم نتيجة لطريقة تفاعل هؤلاء المؤثرين مع القضية الفلسطينية.

للاطلاع على المؤشر في أبرز نقاطه: https://www.dohainstitute.org/ar/Lists/ACRPS-PDFDocumentLibrary/arab-index-2025-in-brief.pdf

اترك رد

عاجل