
أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد العليمي، الأحد، استعادة الحكومة محافظتي حضرموت والمهرة من القوات الانفصالية بعد ثلاثة أيام من بدء عملية عسكرية برية مدعومة بغطاء جوي سعودي.
وهنأ، وفق وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة، «أبناء المحافظتين، وقيادتي السلطة المحلية، وأبطال قوات درع الوطن، بنجاح عملية استلام المعسكرات في المحافظتين، وإنجازها بسرعة وكفاءة فاقت التوقعات»، مشيدا بالدور السعودي «في تأمين عملية استلام المعسكرات، وخفض التصعيد، وحماية المدنيين، وإنجاح العملية».
وكانت الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا، قد أعلنت في وقت سابق من الأحد، استعادة كامل مديريات محافظة حضرموت شرقي اليمن، بعد معارك امتدت منذ الجمعة بين قوات «درع الوطن» الموالية للحكومة مدعومة بقصف جوي سعودي مكثف، وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي) المدعومة إماراتيا، التي اندحرت وخلفت وراءها جميع عتادها وآلياتها العسكرية.
وبينما دخلت قوات «درع الوطن» الموالية للحكومة والمدعومة سعوديًا، الأحد، إلى مدينة المكلا وسيطرت على أكبر قاعدة عسكرية في مطار الريان وأحكمت السيطرة على جميع المؤسسات غداة انسحاب عناصر الانتقالي، أعلنت بدء تسلم الأسلحة الثقيلة من قوات الانتقالي في محافظة المهرة المحاذية لسلطنة عُمان، والسيطرة على المنشآت والمرافق الحكومية هناك وإنزال أعلام الانتقالي ورفع أعلام اليمن.
وفي وقت سابق الأحد، أعلن محافظ حضرموت اليمنية سالم الخنبشي استعادة السيطرة على “كامل أراضي المحافظة”، عقب مواجهات وانسحاب لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي.
وفي تصريحات لوسائل الإعلام، عقب وصوله مطار سيئون الدولي، تحدث الخنبشي عن “استعاده كامل أراضي محافظة حضرموت (شرق) وطرد قوات المجلس الانتقالي، والبدء في إدارة المهام وتطبيع الحياة”.
وقال المحافظ: “من سيئون نبدأ إدارة شؤون محافظة حضرموت”.
وأكد أنه “تم القضاء على بعض الجيوب التابعة للمجلس الانتقالي”، دون ذكر تفاصيل أكثر.
يأتي ذلك عقب إعلان الحكومة اليمنية، السبت، استعادة مطار سيئون من قوات “الانتقالي”.
وقبل ساعات، عاد الخنبشي إلى حضرموت قادما من السعودية، بعد غيابه لنحو شهر نتيجة تطورات الأحداث الأخيرة بالمحافظة، وفق التلفزيون اليمني الرسمي.
وعقد الخنبشي فور وصوله سيئون اجتماعا ضم عددا كبيرا من القيادات العسكرية والأمنية والشخصيات الاجتماعية في مديريات وادي وصحراء حضرموت.
وفي الاجتماع، أكد محافظ حضرموت على “ضرورة العمل على تطبيع الحياة وتقديم الخدمات اللازمة للمواطنين”.
وتحدث عن “إجراءات حاسمة سيتم اتخاذها في كل القيادات العسكرية والأمنية التي خذلت القوات الحكومية وساعدت الانتقالي خلال سيطرته على المحافظة”، دون ذكر ماهية تلك الإجراءات.
ويأتي ذلك مع وصول قوات “درع الوطن” التي يقودها الخنبشي، إلى مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، بعد سيطرتها على سيئون ثاني أكبر مدن المحافظة.
والجمعة، شهدت حضرموت مواجهات عسكرية واسعة بين قوات “الانتقالي” والقوات الحكومية، مدعومة جوا من “تحالف دعم الشرعية” بقيادة السعودية، لتسفر بعد أيام عن استعادة القوات الحكومية السيطرة على حضرموت بالكامل.
وكان وكيل محافظة حضرموت المساعد لشؤون مديريات الوادي والصحراء، عبد الهادي التميمي، قد أعلن، الأحد، عودة الحياة الطبيعية إلى كافة مديريات المحافظة، مؤكدًا أن «الجميع متساوون أمام القانون ويتمتعون بكافة حقوقهم التي كفلها الدستور والقانون».
في السياق، أعلن الموقع الإلكتروني للمجلس الانتقالي الجنوبي، الأحد، أن رئيس المجلس، عيدروس الزُبيدي، «زار جرحى عملية «المستقبل الواعد» من منتسبي القوات المسلحة الجنوبية، الذين يتلقون العلاج في مستشفى عبود العسكري» بعدن.
بالتزامن، كانت قوات درع الوطن قد بدأت في السيطرة على المؤسسات الحكومية في محافظة المهرة الواقعة أقصى شرقي البلاد.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن الطيران الحربي السعودي وجه غارات تحذيرية لعدد من المعسكرات في محور الغيضة، التي سبق واستولى عليها الانتقالي الانفصالي في الرابع من ديسمبر.
ونقل التلفزيون الحكومي اليمني، صباح الأحد، أن قوات درع الوطن بدأت تسلم الأسلحة الثقيلة من القوات الانفصالية، وخصصت لها طريقا للخروج الآمن من المهرة إلى عدن.
وأكدَّت مصادر محلية أن القوات الموالية للحكومة قد سيطرت على القصر الجمهوري وميناء الغيضة ومطارها وجميع المرافق والمنشآت الحكومية.
ويرجح مراقبون أن تتجه قوات درع الوطن عقب استكمال فرض سيطرتها على محافظة المهرة صوب محافظة شبوة، التي أعلن محافظها، عوض الوزير، تأييده للتحالف، وهو البيان الذي رحب به المتحدث باسم قوات التحالف تركي المالكي.
كما سبق وأعلن محافظ لحج، أحمد تركي، ترحيبه بدعوة الرياض لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي.
في أول تعليق من جانب المجلس الانتقالي الجنوبي، نسب موقع “عدن الغد” إلى القيادي في الانتقالي، أنيس الشرفي، قوله: «إن ما جرى لا يعني سقوط القضية أو تراجع الإيمان بها»، مضيفًا «قد نخسر جولة، نعم، لكننا لا نخسر حقنا. لا تسقط قضيتنا، ولا ينكسر إيماننا. فالأوطان لا تُوهَب، بل تُنتزع بالصبر، وتُحمى بالصمود، وتُبنى بالتضحيات».
سياسيًا؛ نقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة عن مصدر مسؤول بمكتب رئاسة الجمهورية، قوله «إن قيادة الدولة تتابع باهتمام بالغ الإجراءات التي فرضتها تشكيلات تابعة للمجلس الانتقالي، والمتمثلة في تقييد حركة المواطنين القادمين من عدد من المحافظات إلى العاصمة المؤقتة عدن، ومنعهم من المرور عبر مداخل رئيسية للمدينة».
واعتبر المصدر «أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً صريحاً للدستور، ومخالفة واضحة لمرجعيات المرحلة الانتقالية، وفي مقدمتها اتفاق الرياض». كما «يشكل مخالفة للقوانين الوطنية، والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان».
وردا على ذلك، قال المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي، أنور التميمي في منشور على حسابه في منصة إكس، «نؤكد نفينا المطلق، للمزاعم الواردة في بيان مكتب العليمي، ونراها مقدمة لافتعال أزمات وإشكاليات في هذه المناطق المستقرة».
وأشار إلى أن «مناطق واسعة في وادي وصحراء وهضبة حضرموت تتعرض لعمليات نهب وسلب وقتل مسنودة من التشكيلات المسلحة التابعة لرشاد العليمي».
وقال: «إننا في المجلس الانتقالي الجنوبي، نرى في هذا التصريح قلبا للحقائق تماما، فالوضع العام في المحافظات التي تنتشر فيها القوات الحكومية الجنوبية وفي مقدمتها العاصمة عدن مستقر».
في الموازاة، أعلنت وزارة النقل الأحد استئناف الرحلات الجوية في مطار عدن الدولي بعد إغلاق استمر ثلاثة أيام.
وأكدَّ بيان لحزب المؤتمر الشعبي العام، ممثلا في جناحه في الداخل اليمني (مناطق سيطرة الحوثيين)، الأحد، «على أهمية إيجاد حلول لقضية اليمن كلها»؛ محذّراً من مغبة ما اعتبره «السعي لتنفيذ مخططات وأجندة خارجية تستهدف تمزيق اليمن تحت مُسمَّى مشاريع حلول للقضية الجنوبية أو غيرها».
ودعمت كل من السعودية والإمارات، منذ سنوات، طرفا من أطراف الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. بينما أثار تحرّك المجلس الانتقالي الجنوبي للسيطرة على حضرموت مخاوف السعودية ليندلع الخلاف بين البلدين.








