الاقتتال العشائري في الرقة يزيد معاناة السكان.. كيف تقف “قسد” وراءه؟

عائشة صبري
2022-09-09T00:16:53+03:00
أخبار سورية
عائشة صبري8 سبتمبر 2022آخر تحديث : الجمعة 9 سبتمبر 2022 - 12:16 صباحًا
عائشة صبري
720181210391196 - حرية برس Horrya press
مليشيا “قسد”

تشهد محافظة الرقة منذ سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) عليها، عام 2017، حوادث اقتتال عشائري متكرّرة تؤدي إلى وقوع قتلى وجرحى بين أبناء العشائر.

وآخر اقتتال عشائري شهدته محافظة الرقة كان قبل أيام (27 و28 آب/أغسطس)، حيث اندلعت مواجهات بين أفراد عشيرة “البريج” في قرية جديدة كحيط التابعة لناحية الكرامة شرقي الرقة، خلّفت أربعة قتلى من أبناء العمومة وهم: “علي حسن العبد الله، عبد الحق الذويخ، عيسى الهلال المعاشي، ومحمد متعب الحيتو”، إضافة إلى حرق عدد من المنازل.

واستجابةً لدعوات محلية للتدخل وإيقاف القتال في القرية اجتمع، صباح الاثنين (29 آب/أغسطس)، شيوخ من معظم عشائر ووجهاء الرقة في مضافة الشيخ هويدي الشلاش، وتوجهوا إلى جديدة كحيط لتهدئة الوضع وفض النزاع الحاصل بينهم.

أسباب الاقتتال العشائري

بحسب مصادر محلية لـ موقع تلفزيون سوريا، فإنّ معظم المشكلات بين عشائر الرقة ناتجة عن اقتسام الأراضي الزراعية الحدودية بين طرفين متخاصمين.

ويقول الناشط موسى الخلف للموقع: إنَّ “قسد” حقّقت رقماً قياسياً في تجارة الحبوب المخدّرة، وأصبحت نسبة المتعاطين لها تفوق الـ60%، لذلك هناك مشكلات عائلية ناتجة عن جرعات زائدة من تلك الحبوب.

ويضيف، أنَّ المشكلة الرئيسية تكمن عند الخلاف بين عشيرتين بأن يقع الجرم على كامل العشيرة، فمثلاً عند قتل شخص من عشيرة ما لشخص من عشيرة ثانية، تتحمّل عشيرة القاتل مصاعب كثيرة، وربّما تصل إلى أن يكون أيّ شخص بالعشيرة دمه مهدور لعشيرة المقتول.

ويُحاول بعض شيوخ العشائر وضع حلّ من خلال التذكير بحرمان استباحة دماء جميع عشيرة القاتل، والقيام بطرده وأهله خارج المنطقة، وذلك بعد حلّ الخلاف ودفع ديّة مالية كبيرة تتحمّلها عشيرة القاتل. مشيراً إلى أنَّ الحالة المعيشية لمعظم سكّان المنطقة “تحت الصفر” فتزيد الديّة من معاناتهم المادية.

بدوره، قال فرات الوفا – مؤسس ومدير شبكة “إعلاميون بلا حدود – الرقة” –  لـ موقع تلفزيون سوريا: إنَّ السبب الرئيسي لاندلاع الاقتتال العشائري يعود إلى أنَّ العاملين لدى “قسد” من أبناء المنطقة يشعرون بأنَّهم أعلى قيمة من غيرهم، ولا يجب معارضتهم أو المساس بهم، لذلك أيّ احتكاك بسيط ممكن أن يولد مشكلة، بالتالي المشكلات لا تنتهي في هذه المناطق لهذا السبب، فضلاً عن الانفلات الأمني وعدم وجود نظام وقانون رادع لعناصر “قسد”.

وكمثال على ذلك، يوضح “الوفا” أنَّ الاقتتال الأخير في جديدة كحيط كان مشاجرة لخلاف بسيط وتم تداركه من قبل الأهالي، لكن أحد أبناء القرية جمع عناصر من رفاقه في “قسد”، بحجة أنَّه أُهين وهو عنصر أمني في “قسد”.

وتوجّه برفقة العناصر إلى الشباب الذين تشاجر معهم، وهناك حدث إطلاق النار من قبل دورية “قسد”، التي استقدمها العنصر (أحد أبناء القرية)، وأدّى إلى مقتل أربعة مدنيين، وبدل أن تعتقل “قسد” العناصر القتلة وتسلّمهم إلى القضاء، ساندتهم وآزرتهم، ما دفع أهالي الضحايا إلى حرق منازل عناصر “قسد” وأتباعها في القرية.

وأشار “الوفا” إلى أنّ الأمر ليس قبلياً أو عشائرياً كما يُشاع بقدر ما هو نزاع بين الأهالي وبين سلطة الأمر الواقع، في حين أنَّ الوصول إلى تفاصيل دقيقة صعب حالياً بعد أن قطعت “قسد” الإنترنت في المنطقة.

دور “قسد” في اقتتال العشائر

يرى ناشطو الرقة، أنَّ “قسد” تعدّ “رأس الفتنة” بين العشائر، وذلك من خلال توزيع السلاح عليهم، وعدم التدخّل في فضّ النزاع إلا بعد وقوع حالة قتل.

وكي تظهر بمظهر “المنقذ للبلد” وأنَّها تحارب الفتنة وتضبط الأوضاع وتفرض القوانين، تطرح عبر سماسرتها مبادرات صلح على حساب العشائر، مستغلةً الموقف لإعطاء محاضرات “مزيفة” من قبل أحد قادتها برفقة مجموعة من شيوخ العشائر المعترف بهم من قبلها فقط، فيعطي أولئك القادة مواعظ وتحذيرات ويفرضون غرامات على الجهتين المتنازعتين.

ويشير الناشط موسى الخلف، إلى أنَّ “قسد” أجبرت بعض شيوخ العشائر في الرقة على إصدار بيانات ومنها ما كان واضحاً أو مبطناً، بعد المظاهرات العشائرية ضدها في منطقة دير الزور، خلال الأشهر الماضية، وهي رسالة إلى شيوخ دير الزور مفادها: “لسنا معكم إن وقفتم ضد قسد”. وهنا جاءت رسالة “قسد” ومضمونها “نحن باستطاعتنا أن نفرّق العشائر وشيوخها عن طريق إعطاء نفوذ للبعض على حساب آخرين”.

ويرى الخلف، أنَّ هذا سينعكس في قادم الأيام، وفي حال حصل أي شيء لن تقف عشيرة مع عشيرة ضد “قسد” مهما حصل، بالتالي نجحت “قسد” بفصل شيوخ عشائر دير الزور عن شيوخ عشائر الرقة. مشيراً إلى أنَّ هذا مطلب أميركي من أجل النفط، فقد كانت تخشى أميركا و”قسد”، أن تكون هناك كلمة موحدة للعشائر.

ويضيف أنّ “قسد” جعلت الكثير من شيوخ العشائر وأولادهم وأولاد عمومتهم المقربين “أصحاب قرار في المنطقة”، لكونها ساعدت في انتشار السلاح بين العشائر من خلال تجنيد الشباب وأغلبهم من صغار السن، طمعاً بحمل السلاح والتباهي به. ومن خلال تسليمهم المناصب، فضلاً عن إغراء شيوخ العشائر بمبالغ مالية شهرية وهدايا سيارات كي يبقى شيخ العشيرة بيد قيادة “قسد”.

وتابع: “ناهيك عن انتشار حواجزها في معظم المناطق التي تحدث فيها المشكلات، متخذةً وضعية الصامت وغض النظر حتى تكبر المشكلة ويقع قتلى من الطرفين، ولو أرادت حلّ المشكلة منذ بدايتها لتدخلت فوراً وأنهتها من دون إراقة دماء، مردفاً “الخلف”: “الكثير من المشكلات بين العشائر تطوّرت بمساعدة مفتنين من قسد، والهدف إضعاف المكون العربي”.

“النزاعات القبلية أمور تتمنّى قسد حدوثها”

وبحسب فرات الوفا، فإنّه لا يرى لـ”قسد” أيّ دور مباشر في تغذية هذا الاقتتال أو غيره، مستدركاً، أنَّ هذه النزاعات العشائرية والقبلية “أمور تتمنّى قسد حدوثها ولا تمانع أبداً من وجودها”، لأنَّ وجود الأمن والأمان في مناطق سيطرتها سيكون عائقاً أمام بعض قادتها الذين يتغذّون على مثل هذه الصراعات التي تقوّض الأمن وتساعد على انتشار الفوضى.

ويُبيّن أنَّ “قسد” عندما تختار أن تكون طرفاً في هذا النزاع ليس مكرمة لطرف على حساب آخر، بل “لتعزيز الشرخ بين العشائر واختلاق الفوضى التي تساهم في ممارسة نشاطاتهم الإجرامية الخبيثة وغير الأخلاقية”، قائلاً: “قسد لا تريد أن يسود الأمان في مناطق سيطرتها، لأنّ الأمان يعني التوقف عن إغراق الرقة بالمخدرات، التوقف عن تجنيد الشباب، التوقّف عن التحكم بمصير الموظفين الذين يعملون في كنفها وإدارتها”، وهذا يحد من مقدرة “قسد” على التدخل بشؤون الناس.

أمَّا بالنسبة لـ شيوخ العشائر الذين أوجدتهم “قسد”، وفق “الوفا”، فهم عبارة عن “واجهة عربية” لشرعنة وجود “قسد” لا أكثر، موضحاً أنّهم “عبارة عن دمى تحرّكهم قسد كيفما تشاء ومتى تشاء”.

وبالنسبة للأهالي الذين هم أكثر المتضررين من هذه الفوضى، فيقول: “نحن نعوّل على العقلاء منهم وأصحاب الحلّ والعقد للتدخل وإنهاء أيّ اقتتال حتى لا ينجر طرفا الصراع إلى مستنقع الدم والثأر الذي سيهلك الجميع، فالأهالي سيكون لهم دور فاعل لإيجاد حلول”.

ويؤكد “الوفا”، أنَّ “قسد” قادرة على إنهاء أيّ اقتتال بالقوّة لو أرادت إنهاءه، لكنّها اختارت أن تنحاز لأحد الطرفين لكونه يضم بعض عناصرها، ولذلك فإنَّ عقلية “قسد” تميل إلى “العقلية المافيوية”، وليس لديها أيّ فرصة لإقامة دولة والسيطرة على مقاليد الحكم فيها، وهذا ما أثبتته للسكّان من خلال تصرفاتها منذ بسط سيطرتها على محافظة الرقة، نهاية العام 2017.

وسبق أن رصد موقع تلفزيون سوريا، منذ بداية عام 2022 حتى نهاية نيسان الماضي، 20 عملية ثأر أو صدام عشائري في مناطق سيطرة النظام و”قسد” في مدن وبلدات مختلفة من محافظات دير الزور والرقة والحسكة، نتج عنها 20 قتيلا بينهم سيدة، وعشرات الجرحى.

المصدرتلفزيون سوريا
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة