قيس سعيد يواصل التأزيم.. عزل نصف الولاة وإضراب القضاة يشل المحاكم

القضاة المحتجون يتهمون سعيد باحتكار السلطات وضرب استقلالية القضاء

فريق التحرير
2022-06-06T23:59:14+03:00
عربي ودولي
فريق التحرير6 يونيو 2022آخر تحديث : الإثنين 6 يونيو 2022 - 11:59 مساءً
tunes - حرية برس Horrya press
إضراب قضاة تونس احتجاجا على قرارات قيس سعيد يشل المحاكم

تعطلت الجلسات في محاكم تونس يوم الإثنين، بسبب إضراب نفذه القضاة ردا على قرار الرئيس قيس سعيد عزل 57 قضايا لاتهامهم بالفساد. وألغيت الجلسات على نطاق واسع في أغلب محاكم البلاد فيما أعلن أعضاء في “جمعية القضاة التونسيين”، التي دعت إلى الإضراب، نجاحه بنسبة عالية. وجرى استثناء قضايا الإرهاب المتأكدة والإجراءات المتعلقة بإصدار تراخيص الدفن، من الإضراب المستمر على مدى أسبوع. ويدخل القضاة طيلة الإضراب في اعتصام في المقرات القضائية، بهدف الضغط على الرئيس سعيد لسحب قرار العزل.

وأصدر سعيد أمرا تضمن أسماء 57 قاضيا مشمولين بقرار العزل لاتهامهم بالتورط في الفساد وقضايا أخلاقية وتعطيل قضايا حساسة من بينها الإرهاب، إلى جانب الإثراء غير المشروع. ويتهم القضاة المحتجون سعيد باحتكار السلطات وضرب استقلالية القضاء منذ قراره في شباط / فبراير الماضي حل المجلس الأعلى للقضاء وإصدار مرسوم بوضع مجلس مؤقت لا تعترف به جمعية القضاة. وجرى تسريب محاضر على صلة بقضية زنا لقاضية من بين المعزولين، على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي ما أدى إلى انتقادات واسعة من نشطاء وحقوقيين ضد هذه التسريبات ومصدرها. وقالت جمعية القضاة في بيان لها إن “الوضع الراهن للقضاء بجميع أصنافه.. أصبح يفتقر لأدنى ضمانات الاستقلالية مما سينعكس سلبا على واقع الحقوق والحريات باعتبار أن القاضي الضامن لها أصبح يعمل تحت قصف الإعفاءات السياسية الظالمة والجائرة”.

سعيد يخصم أياما من أجور القضاة

في سياق متصل، دعا الرئيس قيس سعيد اليوم الاثنين وزيرة العدل إلى اقتطاع أيام من رواتب القضاة، ولوح بتوقيع عقوبات أخرى بعد أن بدأوا إضرابا يستمر أسبوعا احتجاجا على خطوته المثيرة للجدل بعزل العشرات منهم.

ومن بين القضاة المعزولين، ثلاث من النساء وردت بشأنهن اتهامات بـ”الزنا” في قائمة مسربة أردفت بمحاضر أمنية وشهادة كشف العذرية. وهي اتهامات لم تصدر بشأنها أحكاما نهائية. وأحدث التسريب المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي جدلا وانتقادات من قبل منظمات حقوقية التي ألقت باللائمة في ذلك على رئيس الدولة.

واعتبرت نحو أربعين منظمة حقوقية ونسوية من بينها جمعية النساء الديمقراطيات والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ونقابة الصحفيين التونسيين والمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، ما جاء في التسريب بـ”المؤشر الخطير” و”تشويه ممنهج للنساء” و”انتهاك خطير لكرامتهن”.

وجاء في البيان المشترك للمنظمات أن جريمة الزنا “تجاوزها الزمن لمخالفتها لروح القانون والمنطق السليم وتعلقها بالحياة الخاصة للأفراد وحرياتهم”. وأعلنت المنظمات عن إدانتها “للعنف المسلط على النساء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وانتهاك حقوق المتقاضين وسرية المعطيات الشخصية التي يكفلها القانون”. وطالبت رئيس الجمهورية بتقديم اعتذار علني للقاضيتين المعنيتين.

حركة تغييرات واسعة في مناصب الولاة

أجرى الرئيس التونسي قيس سعيد تعديلات في مناصب الولاة شملت أكثر من نصف ولايات البلاد دفعة واحدة، قبل أسابيع من الاستفتاء الشعبي. وأعلنت رئاسة الجمهورية اليوم الإثنين عن قرار الرئيس إجراء حركة جزئية لمناصب الولاة في 13 ولاية من بين 24 ولاية. وهذه من بين الصلاحيات التي تعود إلى رئيس الحكومة قبل إعلان الرئيس سعيد التدابير الاستثنائية في 25 تموز/ يوليو عام 2021، واقالته لحكومة هشام المشيشي وتجميده البرلمان ثم حله.

وتأتي هذه الخطوة قبل أسابيع قليلة من الاستفتاء على دستور جديد للبلاد في 25 تموز/ يوليو المقبل، حيث من المرجح أن ينقل البلاد إلى نظام حكم رئاسي. فيما أعلنت المعارضة مقاطعتها لهذا الاستفتاء واتهمت سعيد بالانقلاب على الدستور. ويسيطر سعيد على السلطة التنفيذية بشكل كامل منذ إعلانه التدابير الاستثنائية، كما يستحوذ على السلطة التشريعية عبر المراسيم والأوامر.

غياب المرجعية الإسلامية في الدستور الجديد

أكد منسق الهيئة الوطنية الاستشارية لإعداد دستور “الجمهورية الجديدة” في تونس الصادق بلعيد إنه سيعرض على الرئيس قيس سعيّد مسودة الدستور لن تتضمن ذكرا الاسلام كدين للدولة، بهدف التصدي للأحزاب ذات المرجعية الاسلامية على غرار “حركة النهضة”. وينص الفصل الأول من الباب الأول للمبادئ العامّة لدستور 2014 أن “تونس دولة حرّة، مستقلة، ذات سيادة، الاسلام دينها والعربية لغتها والجمهورية نظامها”.

وأكد بلعيد وهو أستاذ جامعي ومتخصص في القانون الدستوري (83 عاما) عيّنه الرئيس قيس سعيّد في 20 أيار/ مايو الفائت للإشراف على هيئة لإعداد مسودة من أجل تنقيح الدستور، أن “ثمانين في المئة من التونسيين ضد التطرف وضد توظيف الدين من أجل أهداف سياسية. وهذا ما سنفعله تحديدا وسنقوم بكل بساطة بتعديل الصيغة الحالية للفصل الأول”. وفي رده على سؤال ما اذا يعني ذلك أن الدستور الجديد لن يتضمن ذكرا للإسلام كمرجعية، أجاب بلعيد “لن يكون هناك”.

وكان سعيّد علّق العمل بأجزاء كبيرة من دستور 2014 نهاية أيلو ل/ سبتمبر الفائت وكلّف لجنة الشهر الفائت لإعداد تعديلات في مشروع مسودة ثم ينظر فيها الرئيس. وتابع بلعيد “هناك امكانية محو الفصل الأول في صيغته الحالية”. وفي تقديره فإن عدم ذكر الاسلام الهدف منه محاربة الأحزاب السياسية على غرار حركة النهضة التي كانت أكبر الكتل البرلمانية قبل قرار حلّ البرلمان من قبل سعيّد.

المصدروكالات
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة