الوطن غالٍ والشعب رخيص

معاذ عبد الرحمن الدرويش
2021-12-18T20:08:03+02:00
تدوينات
معاذ عبد الرحمن الدرويش18 ديسمبر 2021آخر تحديث : السبت 18 ديسمبر 2021 - 8:08 مساءً
معاذ عبد الرحمن الدرويش
 - حرية برس Horrya press

أن ترسل حفنة تراب إلى مغترب يعيش كما يعيش بنو آدم على وجه الارض، ولا ينقصه إلا رائحة تراب الوطن فتلك لا شك ستكون جائزة ثمينة ونفيسة.

لكن أن ترسل حفنة تراب لمن وجهه وأنفه معفران بالطين والتراب، وبطنه جائعة وعورته مفضوحة وجسده يرتجف من البرد، فتلك لم يفعلها إلا نظام الأسد، ولم يتقبلها إلا حاضنته الذليلة الرخيصة.

في آخر ما توصل له نظام الأسد من سخرية واستهزاء بمن قدموا دماءهم فداءً لروح بسطاره العسكري، النظام الأسدي يقدم لأهالي “شهداء الجيش” بين قوسين، “كرتونة فلين” مليئة بتراب الوطن الغالي مع بذار البصل والثوم.

فهمنا أن تراب الوطن غالٍ ونفيس لكن لماذا البصل والثوم؟

ربما أن نظام الأسد يظن أن حاضنته الشعبية قد ملّت من أكل المن والسلوى على شاكلة بني إسرائيل، فأراد أن يقدم لهم البصل والثوم هدية لكسر روتين طعامهم السماوي كما طلب بنو إسرائيل من قبل.

ما قبل الثورة الكثير من السوريين أدمعت عيونهم وبكت قلوبهم وهم يستمعون الى خطاب المقبور حافظ بعبارته الرنانة – كذباً ودجلاً – ” الوطن غالٍ الوطن نفيس”.

نعم الوطن غالٍ والوطن نفيس، وهل يوجد ما هو أغلى من الوطن؟، وهذا من بديهيات الحياة لدى لأي إنسان على وجه المعمورة، وليست اختراعاً من اختراعات “الحركة التصحيحية المجيدة”.

الحقيقة التي أرادها بيت الأسد بالوطن غالٍ ولكن على قياس جشعهم وإجرامهم.

غالٍ بقدر ما ينهبون منه وبقدر ما هم باقون في السلطة والتسلط عليه وعلى أهله.

لقد أخذوا بالوطن الى الجحيم، ولا يزالون يبيعون الشعارات الكاذبة والخطابات التافهة، وقيمة المواطن لديهم تكمن في أنه سيدافع عن عرش سلطتهم، ويموت من أجل أن يبقى آل الأسد إلى الأبد، ومكافأة ذويه لن تكون أكثر من “سحارة” برتقال أو عنزة حلوب أو ساعة حائط، وآخرها حفنة تراب مجبولة بالبصل والثوم.

في كل يوم يطالعنا نظام الأسد باستهزائه بحياة وأرواح من ضحوا فداء لصرمايته، ورغم كل ذلك تزداد أعناق أولئك العبيد شموخا تحت بسطاره الاستخباراتي.

الوطن غالٍ لكنه لم يعد صالحاً للعيش البشري.
الوطن غالٍ والسوري اليوم هو أرخص إنسان على وجه الأرض.
الوطن غالٍ وجواز السفر السوري أصبح عاراً ووبالاً على حامليه.
الوطن غالٍ والسوري يقتل ويهان في كل مكان .
الوطن غالٍ والسوري يرابط على الأسوار الشائكة على الحدود الأوربية.
الوطن غالٍ والسوري يركب أمواج البحار والمحيطات في سبيل الهروب منه.
والحقيقة أن الوطن أغلى من الروح، لكن كما قيل “الفقر في الوطن غربة والغنى في الغربة وطن”

فما بالك بوطن لا يملك أدنى مقومات الحياة البشرية؟ تحكمه عصابات باعت الوطن بمن فيه للغزاة والمحتلين…

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة