أزمة القطاع الصحي في منطقة “نبع السلام”.. انتشار الأوبئة وحلول خجولة

عائشة صبري
2021-12-10T21:53:15+02:00
أخبار سوريةمحليات
عائشة صبري10 ديسمبر 2021آخر تحديث : الجمعة 10 ديسمبر 2021 - 9:53 مساءً
48391112 333313084169214 5777485041873453056 n - حرية برس Horrya press
معبر تل أبيض الحدودي مع تركيا – أورينت

يُعاني القطاع الصحي بمنطقة “نبع السلام” الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني السوري وتركيا شمال شرقي سوريا، من مشكلات كثيرة وفي مقدّمتها عدم وجود منظمات عالمية، إذ تنتشر بعض الأوبئة في المنطقة بوتيرة متزايدة بسبب رئيسي يعود لفقر أغلبية الأسر وعدم توفر المياه بشكل كاف.

ومن أكثر الأوبئة المنتشرة هي حبة اللشمانيا التي تهدّد نحو 12 ألف طفل وفيروس كورونا الذي تصل نسبة الإصابة به بعد إجراء فحوص لـ 400 شخص إلى ٦٠ بالمئة وهناك حالات وفاة بشكل يومي، إضافة إلى ظهور مرض الفطر الأسود الذي سجّلت به عدة حالات في المنطقة.

لذلك تعدُّ المنطقة في “حالة تدهور صحي” ومن جميع النواحي الأخرى، والأهالي عاجزون أمام هذه الأمراض. وبيّن الناشط موسى الخلف، لـ موقع تلفزيون سوريا، أنَّ وزارة الصحة التركية هي اللاعب الرئيسي في المنطقة وعلَّلت الصحة التركية رفضها وجود منظمات عالمية بقولها: “نخشى من تصوير المناطق”.

وتتفاوت الأسباب، بحسب الناشط، ما بين قلة الخبرة، وعدم وجود حملات توعية من الأمراض إذ تنتشر تجمُّعات السكان في المساجد وأماكن الأفراح والأتراح والسهرات، كما أنَّ عدد المنافس في المستشفيات قليل جداً بالنسبة لعدد السكان إذ توجد أربع منافس اثنتان منها معطلة.

الفقر أهم أسباب عدم العلاج

وضحة الحمد مصابة بـ 25 حبة لشمانيا في وجهها وجسمها وابنتها بلقيس السعدو مصابة بست حبات وابنها عبد الله السعدو بـ12 حبة، تقول لـ تلفزيون سوريا: “نحن نعاني من فقر مدقع حتى مياه شرب لا يوجد لدينا فنضطر لحملها على رأسنا من البئر، ولا نملك إيجار الطريق حتى نذهب للعلاج في مدينة رأس العين، وأقرب نقطة لقريتنا (أم عظام) هي قرية (شلاح) التابعتين لرأس العين لكن لا يوجد مركز صحي إلا في المدينة، وأناشد المعنيين بمساعدتي”.

حملة لمساعدة المرضى

تحدث الناشط “الخلف” عن حملة تبرعات آتت ثمارها، موضحاً أنَّ مجموعة من الشباب طرحوا مبادرة بعد معرفتهم أن إبرة علاج اللشمانيا ثمنها ٩٠ سنتاً (نحو دولار) وإلى اليوم استطاعوا جمع مبلغ جيّد لشراء الدواء وتقديمه للمرضى، لكن هناك مشكلة بتصريح الأطباء أنَّ الإبر غير كافية، ومن المفترض أن تكون هناك حملة أخرى هدفها “التوعية والنظافة”، وخصوصاً أن سبب اللشمانيا هو المستنقعات المائية، مضيفاً: “حاولنا وضع المجلس المحلي بالصورة، ويجب على البلدية المساعدة في ردم المستنقعات”.

وجاءت الحملة لجمع ثمن الإبر بعد محاولات عديدة واتصالات مع مسؤولين عن الصحة في منطقة نبع السلام من دون أي تجاوب.

من جهته، مسؤول جمعية البر في مدينة تل أبيض، مهنا المحمد، ذكر أنَّ “الأهالي غير قادرين على شراء إبر اللشمانيا والمريض يحتاج لثماني إبر على أقل تقدير بما يعادل نحو ثمانية دولارات، ومن خلال عملي الإنساني أجد عائلات ليس لها معيل مثل أرملة ولديها أيتام”.

وأوضح لـ تلفزيون سوريا أنَّ منطقة نبع السلام مغلقة أمنياً لا خروج ولا دخول، والوضع الصحي سيئ لأنَّ الوضع المادي سيئ، كما أنَّ هناك نقصا في الكوادر الطبية، والمختصّون عددهم قليل فضلاً عن ازدحام المستشفى بالمراجعين، إضافة إلى عدم تحويل الحالات الباردة إلى تركيا للعلاج في المستشفيات.

إهمال السبب يؤدي إلى تفاقم النتيجة

مدير الصحة في تل أبيض جمال الحمود، بيّن لـ موقع تلفزيون سوريا أنَّ بعض الأوبئة تنتشر في المنطقة بوتيرة متزايدة بسبب رئيسي هو “فقر أغلبية الأسر في المنطقة وعدم توفر المياه بشكل كاف” نتيجة للظروف الاقتصادية التي تمرُّ بها المنطقة وغياب شبه تام للمساعدات الإنسانية وقلة الوعي.

وأضاف: أنَّ الوباء ينتشر في المناطق البعيدة عن المراكز الصحية التي تتمركز في مدينتي رأس العين وتل أبيض، حيث لا يستطيع الأهالي تأمين قوت يومهم حتى يؤمنوا إيجار وسائل نقل وبكلفة عالية كي يصلوا للمراكز الصحية، لأنَّ العلاج بحاجة لمراجعات دورية في بعض الأحيان بمعدل يومين في الأسبوع.

ولإهمال عملية رش مبيد حشري لذباب الرمل المسبب لداء اللشمانيا انتشر الوباء، وأكد “الحمود” أنَّ  ذلك يعود إلى “ضعف الإمكانات المتوفرة لديهم كون المنطقة شبه محاصرة ومحجوبة عن الدعم الإنساني الدولي”، ما أدى إلى “تفشي الوباء بصورة مخيفة ومرعبة تجاوزت نطاق السيطرة عليها بصورة عامة وفئة الأطفال بصورة خاصة”.

ولفت المسؤول في الصحة إلى أنَّ المراكز المتوفر فيها العلاج تعمل بـ”طاقة استيعابية قصوى على تلبية المراجعين لها”، وبالرغم من كلِّ ذلك فإنَّ تقديم خدماتها وتوفير العلاج هو “دون المستوى المطلوب”.

توزع المراكز الصحية والمستشفيات في منطقة نبع السلام

وحول توزع المراكز الصحية والمستشفيات العامة والخاصة في المنطقة، أفاد “الحمود” بأنَّ المستشفيات العامة اثنتان منها في تل أبيض ومستشفى واحد في رأس العين، أمّا المستشفيات الخاصة فيوجد اثنتان في تل أبيض وثلاثة مشاف في رأس العين، وهناك ثمانية مراكز صحية في تل أبيض وخمسة مراكز في رأس العين.

وعن إحصائيات الإصابات باللشمانيا في منطقة نبع السلام، بلغ عدد الإصابات الإجمالي 19 ألفاً، وعدد المراجعين للمراكز الصحية 4000 وكانت نسبة حالات الشفاء 85 بالمئة من المراجعين، في حين بلغ عدد المصابين بفيروس كورونا في تل أبيض 20,114، و75 حالة وفاة، وإجراء 8603 فحوص، وفي رأس العين عدد الإصابات 8،394، و26 حالة وفاة، وإجراء 2273 فحصا، وفق “الحمود”.

وفيما يخصّ توقف لقاحات الأطفال الروتينية لعدة أشهر أكد “الحمود” أنَّ حملات التلقيح الروتيني تم تفعيلها في المنطقة وهي بمبادرة فردية دون وصول أي لقاحات من منظمة الصحة العالمية، مشيراً إلى تلقيح كافة الأطفال بين عمر 6 أشهر حتى 10 سنوات بلقاح الحصبة.

وأشار إلى أنَّ عدم تزويد المنطقة بلقاح كورونا سيزيد من مخاطر انتشار هذا الوباء على نطاق واسع وما ينجم عنه من مضاعفات خطيرة ومنها الفطر الأسود الذي يؤدي إلى الوفاة، إذ تم تسجيل حالتي وفاة بالفطر الأسود في منطقة سلوك بريف تل أبيض. مضيفاً: أنَّ “جائحة كورونا اجتاحت المنطقة ويوجد التزام بالإجراءات الوقائية من قبل الكادر الطبي لكن لا يوجد تطبيق للإجراءات بشكل جيد من قبل الأهالي”.

احتياجات المنطقة ضمن القطاع الصحي

عدّد “الحمود” الاحتياجات الضرورية وأولها توفير رش المبيدات الحشرية للمستنقعات والأنهار للحدّ من الإصابة بداء اللشمانيا وتوفير علاج له، وتوفير لقاح كورونا، إضافة إلى توفير أدوية للمراكز الصحية، وحثّ المنظمات الصحية والإغاثية على دخول المنطقة، فضلاً عن إحداث مراكز صحية جديدة مع عيادات متنقلة متضمنة علاج اللشمانيا، وذلك لوجود تجمُّعات سكنية بعيدة عن المراكز الصحية الموجودة.

يذكر أنَّ المنطقة سُمّيت بـ”نبع السلام” نسبةً للعملية العسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والتي استمرت من 9 أكتوبر إلى 25 نوفمبر 2019، وأسفرت عن سيطرة الجيش الوطني وتركيا على مدينة تل أبيض وقرى محيطة بها من أبرزها سلوك شمال محافظة الرقة، ومدينة رأس العين وقرى تابعة لها شمال محافظة الحسكة.

المصدرتلفزيون سوريا
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة