التصريحات الروسية ترسم حدود النفوذ الإيراني في الجنوب السوري

فريق التحرير
2021-10-22T00:30:18+03:00
أخبار سوريةقضايا ساخنة
فريق التحرير22 أكتوبر 2021آخر تحديث : الجمعة 22 أكتوبر 2021 - 12:30 صباحًا
57612572 585542301929251 4009940033443201024 n - حرية برس Horrya press
عناصر من المليشيات الإيرانية وقوات الأسد ترفع أعلام إيران وروسيا والنظام – أرشيف

جرت العادة في أعقاب كل غارة إسرائيلية على سوريا، أن تكون وكالة أنباء النظام ‏”سانا” أول من ينفرد بالإعلان وحتى الكشف عنها، ولكن منذ أواخر تموز/يوليو الماضي دخلت “قاعدة حميميم” على الخط ودأبت على إصدار بيانات روسية رسمية تعلق على تلك الغارات.

التفسير الإسرائيلي لتعليقات ‏الروس، الحديثة نسبياً، على الغارات بأنه لأغراض تجارية ودعائية لإنقاذ سمعة منظومات الدفاع الجوية التي يبيعونها للنظام، لا سيما بعد صدور تقارير صحفية رأت “خروج موسكو عن صمتها” ربما ينطوي على تغيير في موقفها من النشاط العسكري الإسرائيلي في الساحة السورية.

وجد موقع “تلفزيون سوريا” في أثناء رصد وتحليل الضربات الإسرائيلية والتصريحات المُعقبة عليها، بأن الروس علقوا على معظمها خلال الثلاثة أشهر الأخيرة، ولم يعلقوا على تلك التي تقع في حيز نطاق النفوذ الإيراني في سوريا.

عبر تتبع الضربات الإسرائيلية على الخريطة السورية وعلى شاشة الموقع الإلكتروني لوكالة “سانا” وإصدارات قاعدة حميميم التي يركز فيها نائب رئيس المركز الروسي للمصالحة، اللواء البحري فاديم كوليت، على نجاح الدفاع الجوية للنظام (روسية الصنع) في التصدي للغارات، يمكن رسم حدود منطقة النفوذ العسكري لإيران في سوريا.

يتبين بشكل واضح أن منطقة النفوذ العسكري الإيراني في سوريا تبدأ من منطقة البوكمال على الحدود السورية العراقية شرقاً، مروراً بمطار “التيفور” في البادية السورية الذي يعتبر نقطة ارتكاز للميليشيات الإيرانية، ومن ثم إلى جنوب غربي دمشق وصولاً إلى الحدود مع إسرائيل، حيث يفرض الحرس الثوري سيطرته على الجنوب السوري.

وتبين خلال إعداد هذا التقرير أن الجنوب السوري، لا سيما منطقة الجولان، لا تعمل فيها منظومات الدفاع الجوية التابعة للنظام، لأنها تعتبر منطقة نفوذ إيراني، وفقاً لقوى التشغيل العسكري.

يشار إلى أن إسرائيل تعتبر هذه المنطقة “خطاً أحمرَ” تحاول جاهدة في العلن منع اقتراب الحرس الثوري الإيراني من حدودها، الذي تتهمه تل أبيب بمحاولة استنساخ “حزب الله 2” في الجنوب السوري.

ومن المتوقع أن يطلب رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، خلال زيارته الأولى لموسكو يوم الجمعة المقبل، من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إبعاد إيران عن الجنوب السوري، بحسب صحيفة “يسرائيل هايوم”.

جدول يرصد الغارات الإسرائيلية منذ بدء موسكو التعليق عليها (موقع تلفزيون سوريا)

3_9.jpg

يغيب التعليق الروسي على غارات الجنوب

في 22 تموز/يوليو الماضي، كان أول تصريح روسي على الغارات الإسرائيلية تعليقاً على غارة استهدفت مطار الضبعة في منطقة القصير بريف حمص وقبلها بيومين غارة على “مركز بحوث” في منطقة السفيرة بريف حلب، وأصدرت موسكو بيانين منفصلين الأول من وزارة الدفاع والثاني من “قاعدة حميميم” على لسان فاديم كوليت.

منذ 20 تموز/يوليو شنت إسرائيل ثماني غارات، حسبما رصد موقع “تلفزيون سوريا”، واظب الجنرال الروسي فاديم كوليت على التعليق على جميعها، بينما استثنى التعليق على الغارة التي استهدفت محافظة القنيطرة في بلدة الحضر المحاذية للجولان السوري المحتل في 17 آب/أغسطس.

كما استثنت وكالة “سانا” نشر خبر عن هذه الغارة أيضاً، مكتفية بنشر سطر واحد على موقعها، وكان عبارة عن “عنوان خبر” فقط، من دون أن تورد تفاصيل.

رغم ضخامة الغارة على الحضر وما رافقها من إلقاء الطائرات الإسرائيلية مناشير تحذر من سماح قوات النظام للميليشيات الإيرانية باستخدام اللواء 90، ولم تهتم “سانا” بها على عكس تغطياتها الإخبارية شبه المعتادة عن الغارات الإسرائيلية، والتي تبدؤها بعبارة “تصدت وسائط الدفاع الجوي لعدوان إسرائيلي .. وأسقطت معظم الصواريخ المعادية”، وتنقل في خبرها الذي تحول إلى كليشة عن “مصدر عسكري” مجهول دوماً بأنه “في حوالي الساعة نفذ العدو الإسرائيلي عدواناً جوياً.. إلخ”.

الغارات على البوكمال

يضاف إلى الغارات المنسوبة إلى إسرائيل غارات أخرى “مجهولة” تستهدف الميليشيات والقواعد الإيرانية في منطقة البوكمال شرقي سوريا، وتتهم إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بالمسؤولية عنها، إلا أن هذه الغارات لم تمر على محرري الأخبار في وكالة “سانا” أو تستدعي اهتمام فاديم كوليت، الذي تحول إلى ما يشبه الناطق العسكري الرسمي باسم موسكو في سوريا.

آخر هذه الغارات المجهولة في أقصى الشرق السوري، كان مساء الإثنين 11 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، أسفرت عن مقتل أربعة عناصر من الميليشيات الموالية لإيران.

وفي أيلول/سبتمبر الماضي، استهدفت طائرات من دون طيار “مجهولة” الميليشيات الإيرانية أربع مرات أسفرت عن مقتل ثلاثة من عناصرها يحملون الجنسية العراقية وإصابة نحو 15 من جنسيات مختلفة إضافة لتدمير عدد من الأهداف العسكرية الإيرانية.

ويثبت غياب إعلان “سانا” وعدم إصدار فاديم كوليت تعليقاً أن المنطقة تتبع عسكرياً لإيران.

مطار التيفور

تجدر الإشارة إلى أن مطار “التيفور” العسكري (T-4) شرقي حمص، المعروف باسم مطار التياس/الطيّاس، تعرض لضربتين إسرائيليتين خلال الفترة التي يرصدها التقرير، وعلّق فاديم كوليت على كليهما، رغم خضوع المطار لسيطرة الميليشيات الإيرانية ويعتبر نقطة ارتكاز في وسط الكاريدور البري الإيراني (ما بين البوكمال إلى الجولان).

يرجع التعليق الروسي بخصوص الضربات التي تعرض لها مطار “التيفور”، لقربه من قواعد عسكرية روسية.

وكانت مصادر خاصة قالت لـ “موقع تلفزيون سوريا” إن القوات الروسية انسحبت من المطار في شباط/فبراير 2021، وانتقلت إلى مستودعات الأسلحة في بلدة مهين ومعمل الغاز على طريق تدمر – حمص.

وأشارت المصادر إلى أن الميليشيات الإيرانية انفردت بالمطار بعد الانسحاب الروسي، وبات أحد أكبر المواقع الإيرانية في سوريا ومركز انطلاق طائراتها المسيّرة “الدرون”، ما يجعله عرضة للضربات الإسرائيلية المتكررة.

وما يدعم هذه الرواية تقرير نشرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، الجمعة الماضي، أن مطار “التيفور” بات البديل الإيراني عن مطار دمشق الدولي بعد تعرض الأخير لضربات إسرائيلية كثيفة نتيجة الوجود الإيراني في محيطه.

وكتب معلق الشؤون السياسية والأمنية للصحيفة، عاموس هرئيل، أن الإيرانيين سحبوا جزءاً كبيراً من نشاطاتهم من مطار دمشق الدولي إلى “التيفور”، بفضل ضغط كبير من روسيا ومن نظام الأسد الذي كانت أصوات الانفجارات في مطار العاصمة تحرجه.

ويتقاطع تقرير “هآرتس” مع المعلومات التي أشارت إلى إخلاء الروس مطار التيفور لصالح الإيرانيين، إضافة إلى تقارير عديدة تتحدث عن سيطرة ميليشيا “فاطميون” الموالية لإيران على مطار التيفور.

خارج حدود دمشق

عبر تتبع التعليقات الروسية نجدها كانت حاضرة في أعقاب كل الغارات الإسرائيلية على دمشق ومحيطها، كان كوليت يصدر بياناً يحدد الضربة ومكانها وتوقيتها بدقة والسلاح الروسي الصنع الذي تصدى للصواريخ المُغيرة، ما يعني أن دمشق تقع في نطاق التشغيل العسكري الروسي وليس الإيراني.

وتمر حدود النفوذ العسكري الإيراني من البوكمال في الشرق، وتتجه إلى الغرب نحو مطار “التيفور” ومن ثم تنحدر جنوباً ملتفة حول دمشق وصولاً إلى منطقة الجولان السوري، المنطقة التي تعتبرها تل أبيب “خطاً أحمر” بالنسبة لأمنها القومي لذلك تحاول منع اقتراب قوات إيران وميليشياتها و”حزب الله” إلى حدودها الشمالية.

وتجدر الإشارة إلى أن “سانا” لم تنشر خبرا عن الغارة التي تعرضت لها منطقة “السيدة زينب” في 25 تموز/يوليو الماضي، رغم تعليق قاعدة حميميم على الغارة على لسان فاديم كوليت ‏الذي أعلن عن تصدي منظومات الدفاع الجوي للغارة.

ويمكن إرجاع أسباب عدم تصريح النظام عن هذه الغارة، أولاً لأنها مفاجئة من حيث التوقيت، وكانت أول غارة نهارية على غير العادة، وربما لتجنب الحرج من الإعلان عن انفجارات تهز العاصمة مستهدفة منطقة ذات ثقل شيعي.

الحرس الثوري في الجنوب

يشير التحليل السابق بوضوح إلى أن الجنوب السوري لا يقع ضمن نطاق التشغيل العسكري الروسي، وما يثبت هذا الرأي دراسة نشرها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، التابع لجامعة تل أبيب، الشهر الماضي، تتحدث عن عمليات إعادة ترميم جيش النظام وبناء قوته في ظل تنافس روسي إيراني لكسب نفوذ داخل مؤسسات الجيش المنهار.

في هذه الدراسة التي تؤكد تفوق الروس على الإيرانيين في السيطرة على الجيش لدرجة أن “قاعدة حميميم” حلّت محل هيئة الأركان في دمشق، وباتت هي التي تتحكم في عمليات بناء القوة والعقيدة القتالية.

وفي المقابل، أكدت الدراسة أن إيران و”حزب الله” يركزان في الدرجة الأولى على الفرقة الأولى التابعة لجيش النظام، المسؤولة عن المنطقة الجنوبية الغربية والجبهة ضد إسرائيل، ويتبعها اللواء 90 الذي استهدفته الغارة على بلدة الحضر في 17 آب/أغسطس.

وتشير تقارير عديدة إلى أن الفرقة الأولى تحولت إلى قواعد عسكرية للحرس الثوري الإيراني.

وبحسب الدراسة، وضعت طهران مستشاريها وضباط ارتباط في ألوية وأفواج الفرقة بمختلف أذرعها (العملياتية والاستخبارية واللوجستية والهندسة والمراقبة والرصد والمدفعية) لتدريب جنود الفرقة وقياداتها على تطوير قدرات جمع المعلومات الاستخبارية وتطوير القوة النارية (المدفعية وراجمات الصواريخ)، إضافة لاستغلال الظروف المعيشية الصعبة في الجنوب لتجنيد مقاتلين جدد.

كما تعمل إيران على بناء وتدريب ونشر الوحدات العسكرية التابعة لجيش النظام، من بينها الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد.

وتشير الدراسة إلى أن إيران نقلت بشكل معلن منظومات دفاع جوي متطورة إلى سوريا، شملت صواريخ أرض جو من طراز “بافار 373” بعيدة المدى (250 كم)؛ وهي تحديث إيراني لمنظومة الـ “إس 300” الروسية، ومنظومة صواريخ “خورداد 3” (Khordad-3)؛ أرض جو متوسطة المدى (50-75 كم).

المصدرتلفزيون سوريا
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة