اعتذار إلى رسول الله – شعر: ياسر الأقرع

فريق التحرير
2021-10-19T01:14:10+03:00
أدب وفنونثقافة
فريق التحرير19 أكتوبر 2021آخر تحديث : الثلاثاء 19 أكتوبر 2021 - 1:14 صباحًا
ياسر الأقرع
 الأقرع - حرية برس Horrya press
ياسر الأقرع

ما زلـتُ منذ طفـولتي .. إذ أكتبُ     

أشتـاق مـدحَـكَ .. إنَّمـا أتـهـيَّـبُ

وظللـتُ فـي تيـهِ القـرار مُغيَّبـًا       

حتَّى رأيتـكَ فــي منـاميَ تعتـِبُ

وإذا حـديثـكَ كـالنَّـدى قطـراتُـه       

وإذا ضلوعيَ مثل أرضٍ تعشِبُ

وصحـوتُ أَهْذي حُـرقةً وتأسُّفًا      

وأذوب في لُطفِ العتابِ وأَعجَبُ

أنا يـا رســولَ اللهِ جئتـكَ باكيـًا       

مَـن ذا بحقِّكَ يا محمَّدُ يُذنبُ..!؟

يا واحـةَ الدنيـا وعطرَ وجودِها         

يا شمسَها المُثلى التي لا تغربُ

إن غاب ذِكرُكَ عن قصيدةِ شاعرٍ         

فـبـأيِّ ذِكْــرٍ بعــدَه تتطـيَّـبُ

أنا ما عزفتُ عن المديـحِ وإنَّمـا      

لعظـيـمِ شأنـكَ هيبـةٌ لا تُحـجَـبُ

تدنو الحروفُ لكلِّ وصفٍ شئتُه    

وأمامَ وصفِك – يا حبيبيَ – أَتعَبُ

ما مَسَّ معنًى في مديحكَ خاطري     

إلَّا وأنـتَ أَجَـلُّ منــه .. وأَهْيَـبُ

أو مرَّ عَذْبُ الحرفِ فوق أناملي

إلَّا وأنــتَ أرقُّ منـهُ .. وأعــذَبُ

أدنـو اشتياقًا ثــمَّ أُحجِـم رهبــةً        

وأظــلُّ حـيـرانَ الخُطـى أتـقلَّـبُ

يا لهفـةَ الكلمـاتِ .. مُـذْ أذهلتَها    

بصفاتكِ الحسنى تذوبُ وتُخصِبُ

وتذيب روحي كي أجيءَ بفكرةٍ       

أفكارُها مِـن حُسْنِهـا تستغـرِبُ

الـرّوح فيهـا جَنَّـةٌ .. وحـروفُهـا       

كالطَّير تدنـو من يديكَ وتشربُ

ما زالتِ الكلماتُ تَسترِقُ الرؤى         

ولـكـلِّ خـاطـرةٍ دَنَــتْ تتـأهَّـبُ

تهفو إلى المعنى القَصِيِّ لعلَّها        

ترقى بوصفِكَ للسماءِ وتَطْرَبُ

تسعى لوصلكَ سعيَ من عرف الهوى 

فالـوجــدُ قـاسٍ .. والحبيـب مُغيَّـبُ

فيضيقُ بالحرفِ انبعاثُكَ فكرةً           

وحـقيـقـةً .. وسلافـةً تُستَعـذَبُ

من ذا يَصُبُّ الحسنَ في قارورة     

ويحيلُ سِحرَ الكونِ حرفًا يُسكَبُ

فَـلأنـتَ صنـعُ اللهِ .. أبهـى صُنعِهِ      

وحروف اِسمك في القلوب تُذوَّبُ

ولأنتَ أصـدقُ مـا يقـال عن الهـوى       

مــن بـعــدِ حـبِّـك كـلُّ حــبٍّ يَـكْـذِبُ

إن طـال بـي أجلـي قصـدتكَ مثقلًا          

بـالشَّـوقِ أسـعـى لـلِّقـاء وأدأبُ

أتلـو قصـيـدة مُتـعَـبٍ بهمـومِهِ                 

آتٍ بــدمــع حــروفــهِ يتـقــرَّبُ

كـم لهفـةٍ عَبَـرَتْ حـدودَ تصبُّري      

شوقًا إليـكَ وغُصَّ فيها الموكبُ

فتنـاثـرتْ وجعًـا وحـرقةَ أضلـعٍ         

ومرارةً في الروحِ ليست تَنضُبُ

وإذا بحلمِ العمرِ يهربُ من يدي        

كـالمـاء بيـن أصـابعـي يتسرَّبُ

يـا مَــنْ وقفـتُ بمـدحـهِ متهيِّبًا        

ونـزفتُ عمـريَ حائرًا أترقَّـبُ

يكفـي حـروفي شُـرِّفَتْ بعتابكم       

أَوَلستَ أرقى مَن يلومُ ويعتِب!؟

هـا قـد كتبتُ قصيدتـي.. فلعلَّها        

تدنـو لأقربِ مـا تحـبُّ وترغبُ

الـوحيُ مـن عَبَـقِ العتـابِ معطَّرٌ   

والحرفُ من ألقِ الحضور مُذَهَّبُ

هــذا اعتــذاريَ .. إذ أتيتـكَ نادمًا

لا كان شعريَ إن تركتُـكَ تغضَبُ

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة