الطائرة الفرنسية التي حطت في طهران عام 1979 تحط في دمشق

محمد علوان
2021-10-16T22:38:52+03:00
تدوينات
محمد علوان16 أكتوبر 2021آخر تحديث : السبت 16 أكتوبر 2021 - 10:38 مساءً
محمد علوان
mohamad alwan - حرية برس Horrya press
الرائد السوري محمد علوان

عقدوا اجتماعات مكثفة لعودة اللاجئين، وطبلوا في الإعلام، وطبلت وزمرت معهم الصحف والوكالات الروسية، وأوهموا العالم أن طلائع اللاجئين بدأت بالعودة طمعاً في ملفات إعادة الإعمار ومنح الشرعية.

وفي الحقيقة وعلى الأرض فإنه قد عاد لاجئ وحيد، لاجئ من نوع مختلف، وإن كانت عودته قد دلت على شيء فإنها تدل على أن البلاد تتجه أكثر نحو قعر الهاوية لطالما بقيت هذه الطغامة المنفصلة عن الواقع مع هذا النفاق الغربي الكبير الذي لم يسجل مثله في التاريخ.

إن نبأ عودة جزار حماة “رفعت الأسد” إلى سوريا، وإفلاته من العقاب يختصر رؤية تعاطي الغرب الحقيقي مع ثورة الشعب السوري طيلة السنوات السابقة، بعيداً عن تصريحات مسؤوليهم الرنانة وتعاطيهم الإعلامي الكلاسيكي المناهض لرأس النظام، فحقيقة الأمر تجلت تماماً في تكرار ما حصل في عام 1979 عندما هبط أية الله الخميني من الطائرة الفرنسية وبدأ مهمته في زرع الإرهاب والفتنة في الأمتين الإسلامية والعربية.

وها هي اليوم الطائرة الفرنسية ذاتها والعقلية نفسها تزرع في دمشق، قاتل جزار أراق دماء عشرات الآلاف، وهذا ما قد يعطي دفعاً معنوياً لرأس النظام في الاستمرار في نهجه الإجرامي بعد أن رأى أن إجرام عمه قد مرّ دون عقاب، وهذه هي أخطر جزئية في هذا الملف، فـ”رفعت الأسد” مجرم الحرب الذي قتل أكثر من أربعين ألفاً من السوريين في ثمانينيات القرن الماضي، يحط قبل أيام قليلة في مطار دمشق الدولي حاملاً معه سجله الحافل بالدماء ليضاف إلى سجل ابن أخيه، ويزاد بذلك عدد شهداء سوريا المليون أربعون ألفاً، بعد أن قتلوا مرة أخرى بعد أن عاد جلادهم سالماً إلى مكان جريمته دون أن يستطيع دعاة الإنسانية محاكمته وهو رازح على أراضيهم مدة أربعة عقود.

لم يُصدم السوريون كثيراً بهذا الموضوع، فقد فهم الشعب السوري تدريجياً ما كان خافياً عليهم من نفاق ومواربة الدول الكبار، ودفع دماً وتهجيراً وألماً مقابل ذلك، فمن سكت عن دماء مليون شهيد لن ينتصر لدماء عشرات الآلاف، لقد غسل الشعب السوري من إنسانية عصبة الأمم يديه وأدرك أنه قد تيبست آخر عروق الحياء لدى الدول المؤثرة في قضيتهم.

داخلياً لن يستطيع المجرم العجوز إثر عودته أن يقدم شيئاً لابن أخيه، فمليارات الدولارات التي سرقها من أموال سوريا إبان سفره إلى فرنسا في ثمانينيات القرن الماضي قد صودرت منه في فرنسا بعد أن استثمرها في بناء أضخم المشاريع هناك على حساب الشعب السوري، واليوم يعود للموالين بخفي حنين، فلا ذهب أو فضة في واقع معيشي ينحو للأسوأ دوماً، فإن كانت عودة المجرم العجوز عبئاً فهي على الموالين أكثر من سواهم، لأنه سيأتي من ينهب الفتات الذي أبقتهم لهم روسيا وستزيد أسماء ولونا برفعت.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة