فايننشال تايمز: هل تكفي بدلة الجولاني لإقناع المجتمع الدولي باعتداله وشرعيته؟

فريق التحرير
2021-02-16T18:21:05+02:00
صحافة
فريق التحرير16 فبراير 2021آخر تحديث : الثلاثاء 16 فبراير 2021 - 6:21 مساءً
EtOwYNtXEAQAQam - حرية برس Horrya press
الصحفي الأميركي مارتن سميث برفقة زعيم “هيئة تحرير الشام” أبو محمد الجولاني (تويتر)

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا لكلوي كورنيش في بيروت وأسماء العمر بإسطنبول ولورا باتيل في أنقرة قالت فيه إن “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً) تقوم بحملة تحسين صورة والظهور بمظهر المعتدل للحفاظ على سيطرتها في محافظة إدلب.

 وأشارت الكاتبات إلى ظهور زعيم الهيئة أبو محمد الجولاني ببدلة رسمية على الطراز الغربي مخالفا عادة ظهوره بالزي العسكري، في حوار مع الصحافي الأمريكي مارتن سميث.

وهو يسيطر مع جماعته على آخر معقل للمعارضة السورية ضد نظام بشار الأسد في شمال- غرب سوريا. وترى الصحيفة أن التحول في خزانة ملابسه هو جزء من عملية مدروسة لإعادة إخراج صورة الجماعة التي صنفتها الولايات المتحدة وتركيا كجماعة إرهابية، وفي محاولة لهذه الجماعة الأقوى منذ هزيمة تنظيم الدولة ضمان حصة لهم في مستقبل سوريا. وكان الجولاني وجه جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة. ولم يعد هناك ارتباط بينهما، حيث تغير اسم “النصرة” إلى هيئة تحرير الشام والتي يريد الجولاني إقناع المجتمع الدولي بأن الهيئة ليست كما تزعم الولايات المتحدة “أكبر ملجأ للقاعدة منذ 9/11”. وقال دبلوماسي غربي في بيروت “إنهم يعرفون أن فرصتهم الوحيدة للبقاء هو أن يصبحوا أكثر اعتدالا ومقبولين لتركيا والمجتمع الدولي”.

وقال نوار شعبان، المحلل في معهد عمران للدراسات الإستراتيجية، إن حملة إعادة تغيير الصورة هي “حملة علاقات عامة تظهر استعدادهم على التفاوض الدولي بطريقة ما مع الجميع”. وحثت مجموعة الأزمات الدولية هذا الشهر واشنطن البحث عن طرق لكي تثبت المجموعة من خلالها نفسها وعلى أنها شريك شرعي وتستطيع بعد ذلك “التخلص من ماركة الإرهاب”. وناقشت المجموعة الدولية أن ماركة الإرهاب تضعف من وقف إطلاق النار بين روسيا التي تدعم بشار الأسد وتركيا والتي تدعم المعارضة، وهو الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد تقدم قوات النظام نحو إدلب في العام الماضي.

وسيطرت هيئة تحرير الشام على إدلب قبل عامين “وسحقت عمليا أي معارضة منافسة” لها كما تقول دارين خليفة، المحللة في مجموعة الأزمات الدولية. ولدى الجماعة على ما يعتقد حوالي 10.000 مقاتل وأصبحت القوة الجهادية الفعلية التي تسيطر على مناطق أكثر من تنظيم الدولة كما يقول أيمن جواد التميمي، الزميل ببرنامج الإرهاب بجامعة جورج واشنطن. وقرر الجولاني السير باتجاه مغاير لتنظيم الدولة الذي أدت حملة العنف التي قادها والخلافة التي أعلنتها في العراق وسوريا إلى جهود دولية منسقة لهزيمته وسحقه.

وقال أحد قادة التنظيم البارزين، أبو عبد الله الشامي، إن جماعته كان تركيزها هو على الإطاحة بنظام الأسد وليس شن حملة إرهاب دولية أو إنشاء إمارة إسلامية. واختلف الجولاني الذي صنفته الولايات المتحدة في قوائم الإرهاب مع حلفائه في تنظيم الدولة وأنهى علاقة جبهة النصرة بالقاعدة. وتقول خليفة إن محافظة إدلب تبدو تحت سيطرتهم وكأنها “مجتمع إسلامي محافظ وغير ديمقراطي” و”لكنها لا تبدو منطقة فوضوية تسيطر على ميليشيا”. وفي زيارة أخيرة لاحظت خليفة أنه تم طلاء الجدران المزينة بالشعارات الجهادية باللون الأبيض. ولم تفرض الجماعة القيود الدينية المتشددة ولم تجبر النساء على تغطية وجوههن وسمحت للرجال بالتدخين، بل وأعطت إذنا لمستثمر كي يبني مجمع ترفيه بـ 300.000 دولار وباسم “ديزني لاند”.

وعلى خلاف تنظيم الدولة لم تقم هيئة تحرير الشام بإدارة الشؤون اليومية بطريقة مصغرة. وحولت المهام إلى إدارة محلية مدنية باسم “حكومة الإنقاذ السورية” تشكلت من تكنوقراط لإدارة البنى المدنية مثل المحاكم وإدارة حملات الصحة العامة. وتقدم المنظمات غير الحكومية خدمات مثل الطعام والتعليم والصحة في المنطقة الفقيرة. ومنذ إعادة تشكيل حكومة الإنقاذ وبعد سيطرة هيئة تحرير الشام على كامل المحافظة، اختفت الفوضى كما يقول صاحب محل تعبئة عبوات زيت الزيتون.

ولا يوجد لدى هيئة تحرير الشام مصادر مالية قوية مثل تنظيم الدولة الذي كان يسيطر في الفترة ما بين 2014- 2016 على آبار النفط السورية، إلا أن العارفين بالهيئة يقولون إنها تقوم ببيع العقارات وتجمع التعرفة الجمركية على حواجز التفتيش التي تسيطر عليها. وقال صاحب محل صرافة إن هيئة تحرير الشام فرضت على تجار العملة دفع رسوم ومراقبة عمليات تحويل العملة.

وهناك من يتهم هيئة تحرير الشام باحتكار الفرص التجارية الكبرى. ويقول يوسف السيد، صاحب ديزني لاند في إدلب “بالتأكيد هناك مشاريع كبرى تشترك فيها هيئة تحرير الشام وتكلف ملايين الدولارات” مثل الغاز والنفط والكهرباء “ولكنني لا أعتقد أن التجار المحليين يستطيعون القيام بها بأنفسهم”. وأكد أنه لم يشترك مع هيئة تحرير الشام ولكنه ناقش أن الجماعة يساء فهمها “ولديهم الكثير من الأشخاص الأذكياء الذي سافروا، من أطباء ومهندسين، ولا أحد منهم يتحدث إليك عن الجهاد”.

ولكن الباحثين والسكان يقولون إن هيئة تحرير الشام مستبدة ولا تتسامح مع المعارضة. وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها من اعتقال مدنيين بمن فيهم عمال إغاثة إنسانية في إدلب. وقالت عاملة حقوقية “لا شيء يحدث بدون معرفتهم”، مضيفة أنهم لم يتدخلوا بعملها كناشطة حقوق المرأة. ورغم سيطرة الهيئة الكاملة على إدلب فمن غير المتوقع تعامل القوى الخارجية مع تحولاتها المعتدلة بشكل جدي وقريبا. وتتهم الهيئة بسلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان ولا تزال كما يقول الدبلوماسي الغربي في بيروت “تحت سيطرة المتطرفين الإسلاميين ودعاة الأيديولوجية الجهادية” و”لا يمكن للغرب أن يدعم هذا النوع من المعارضة في سوريا”. وقال دبلوماسي غربي على معرفة واسعة بالجماعات الجهادية “يجب أن تهزم هيئة تحرير الشام دمشق قبل أن يتعامل معها الغرب كشريك تفاوضي شرعي” و”يجب أن يكونوا جزءا لا يتجزأ من سوريا كما طالبان لأفغانستان”.

المصدرالقدس العربي
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة