حسين الضاهر ومواجهة الحرب بالحب في ديوانه مياه صالحة للقتل

(قراءة في تجلّيات العنوان)

2021-02-14T14:31:33+02:00
2021-02-14T14:33:38+02:00
أدب وفنونثقافة
فريق التحرير14 فبراير 2021آخر تحديث : منذ أسبوعين
14ca0a0e 4331 4b5e bd1a f1a42e659733 - حرية برس Horrya press
غلاف ديوان “مياه صالحة للقتل” للشاعر حسين الضاهر

سليمان نحيلي – حرية برس:

يشكّل عنوان المٌنْتَج الإبداعي نقطة التواصل التمهيدية بين المتلقي وهذا المُنْتَج، وهو بذلك يُعتبر مفتاح الولوج إلى تشكيل تصور عام عنه عبر ما يثيره من تصورات وأفكار ومشاعر.

وفي مجموعته الشعرية (مياه صالحة للقتل) الصادرة عن دار موزاييك عام 2020، تمثّل الشاعر السوري حسين الضاهر تلك المقدمات مشتغلاً على عناوينه بوعي جماليّ عالٍ.
ولنا في هذه العجالة وقفة تحليلية لعنوان المجموعة.

(مياه صالحة للقتل) عنوانٌ إشكالي مجازي انزياحي، يستفزّ ذهن وخيال القارئ للتدبر به وقراءته على أكثر من مستوً. حيث يتجاوز الشاعر في هذا العنوان التصنيف المسلَّم به لدى العامة والراسخ في الوعي الجمعي ببيان النص القرآني (وجعلنا من الماء كل شيء حي)، ثم يبني على التصنيف الوضعي المستعمل والشائع (مياه صالحة للشرب ..) ليقوم بتجاوزه وتحقيق قفزة نوعية من الانزياح المبتكر حيث تكتسب المياه صفة أخرى لديه، وتصبح حسب ظروف واقع الحرب في سوريا مياهاُ صالحة للقتل.

في هذا العنوان يزجّ حسين الضاهر القارئَ في خضم الأمواج التي نقلت آلاف السوريين الهاربين من ويلات الحرب في بلادهم، ليبتلعهم البحر وهم على متن مراكب مطاطية في مغامرة الوصول إلى سواحل آمنة، لا يطالها قصف وطلباً لعيش كريم، لتغدو هذه المياه صالحة للقتل بعد أن تأمّل هؤلاء الفارون أنها صالحة للنقل إلى بر الأمان.

إذاً: إن (القتل -الموت) هو عنوان الواقع السوري في ظل الحرب الدائرة ويالتالي هو أيضاً هو المقولة التأسيسية لعنوان الديوان. ولكن الشاعر المتألم لحال وطنه وشعبه يرفض هذا الواقع، ولذلك نراه ُينشئ في مواجهة واقع القتل هذا منظومة جمالية كبرى تتمثل فى الإهداء الذي يلي العنوان والذي جاء فيه (إلى الأنثى التي ما زالت تغزل أهدابي بأصابع وردية، لهنّ: أمي ..زوجتي..ابنتي).

وبالتالي نستطيع القول جازمين بأنّ ورود الإهداء بهذه الصيغة الجمالية أراد منه الشاعر بأن يكون (الحب – الجمال) هو المقابل والمواجه الحقيقي والفني لهذا الكم الشاسع من الموت السوري.

والحب المراد به مواجهاً للموت، يدركه المتلقي عبر تجلياته الموضوعية والزمنية الواردة في الإهداء، بدءً من الأم التي تمنح الحب بمدلوله الفطري المستمر ذي البعد الإشفاقي والرعائي الذي يصل حدٍ التوحد بحسبان المقولة السائدة (الأولاد فلذة الأكباد)، إلى الحب بمعناه التشاركي الذي يربط الزوجين وصولاً إلى الحب للابنة، وبذلك نستطيع معرفة مقولة الشاعر المتمثلة في مواجهة (القتل -الموت) (بالحب – الجمال) عبر معطيات الإناث الثلاث الزمنية الأم: الماضي والزوجة :الحاضر، والابنة :المستقبل.

وبحسبان أن الحرب بما ينجم عنها من قتل وتشريد ودمار هي معادل القبح والشر يغدو بالتالي الحب هو المعادل للجمال والخير في الماضي والحاضر والمستقبل. والشاعر مؤمن بأنه لن ينهي الحرب إلا الحب، ولعل ما يؤكد هذا هو إيمانه بالأسلوب السلمي للثورة، ودعوته طرفي المعادلة العسكرية في سوريا إلى وقف الحرب بالأيدي أي بالسلاح واستخدام الأرجل في معركة لا قتل فيها ولاضحايا حيث يقول في إحدى قصائد الديوان:

يا أخوتنا في السلاح
يا أخوتنا الأعداء
تعالوا لندفع أيدينا جانباً
ونتقاتل بأرجلنا هذه المرة
وبدل أن نحصي الخسائر والضحايا
نتفقّد أحذيتنا بنظرةٍ إلى أسفل
ونمضي لنبتكر حربا
نموت بها من الضحك.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة