توثيق 1882 حالة اعتقال تعسفي في سوريا في عام 2020

فريق التحرير
2021-01-03T16:23:27+02:00
أخبار سورية
فريق التحرير3 يناير 2021آخر تحديث : الأحد 3 يناير 2021 - 4:23 مساءً
unnamed 3 - حرية برس Horrya press

قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير إنَّ ما لا يقل عن 1882 حالة اعتقال تعسفي/ احتجاز بينها 52 طفلاً و39 سيدة قد تم توثيقها في عام 2020، بينها 149 في كانون الأول؛ مشيرة إلى أن سوريا بلد غير مستقر ولا آمن لعودة اللاجئين أو النازحين وبشكل خاص في مناطق سيطرة النظام السوري وأجهزته الأمنية المتوحشة.

أوضحَ التَّقرير -الذي جاء في 72 صفحة- أنَّ معظم حوادث الاعتقال في سوريا تتمُّ من دون مذكرة قضائية لدى مرور الضحية من نقطة تفتيش أو في أثناء عمليات المداهمة، وغالباً ما تكون قوات الأمن التابعة لأجهزة المخابرات الأربعة الرئيسة هي المسؤولة عن عمليات الاعتقال بعيداً عن السلطة القضائية، ويتعرَّض المعتقل للتَّعذيب منذ اللحظة الأولى لاعتقاله، ويُحرَم من التواصل مع عائلته أو محاميه. كما تُنكر السلطات قيامها بعمليات الاعتقال التَّعسفي ويتحوَّل معظم المعتقلين إلى مختفين قسرياً.

قال التقرير إن قوات النظام السوري استهدفت في عام 2020 بعمليات الاعتقال والملاحقة بشكل أساسي الأشخاص الذين أجروا تسوية لأوضاعهم الأمنية في المناطق التي وقعت اتفاقات مصالحة/ تسوية مع قوات النظام السوري، وتركزت الاعتقالات في محافظتي ريف دمشق ودرعا، وحصل معظمها ضمن أُطر حملات دهم واعتقال جماعية، استهدفت المدنيين وعمال سابقين في منظمات إنسانية، ونشطاء في الحراك الشعبي، ومنشقون عن قوات النظام السوري، وقد وثق التقرير ما لا يقل عن 307 حالات اعتقال كانت بحق أشخاص قد أجروا تسويات لأوضاعهم الأمنية.

وأضاف التقرير أنَّ المناطق التي استعادت قوات النظام السوري السيطرة عليها إثر عملياتها العسكرية في عام 2020 في أرياف محافظات حلب وإدلب وحماة، قد شهدت عمليات اعتقال استهدفت المدنيين الذين بقوا في منازلهم ولم ينزحوا. وكان أعلى معدل لحصيلة الاعتقالات بحسب التقرير في شباط/ 2020، ويعود ذلك إلى قيام قوات النظام السوري بعمليات اعتقال موسعة في المناطق التي استعادة السيطرة عليها.

طبقاً للتقرير فإنَّ العام المنصرم 2020 شهدَ منذ بدايته عمليات اعتقال استهدفت بها قوات النظام السوري العائدين من مناطق نزوحهم إلى مناطقهم الأصلية، التي تسيطر عليها، إضافة إلى استهدافها العديد من العائدين من لبنان بشكل غير قانوني إلى مدنهم، ووجهت إليهم تهم الإرهاب، وفي هذا السياق أوصى التقرير مجدداً بعدم عودة اللاجئين أو النازحين إلى مناطق سيطرة النظام السوري لعدم وجود أية ضمانات حقيقية بعدم الاعتقال أو التعذيب أو الإخفاء القسري أو التجنيد الإلزامي، وسجَّل التقرير في عام 2020 ما لا يقل عن 156 حالة اعتقال بحق العائدين من بينها 89 حالة اعتقال استهدفت العائدين من خارج سوريا.

وقال التقرير إن قوات النظام السوري لم تتوقف في عام 2020 عن ملاحقة المواطنين السوريين على خلفية معارضتهم السياسية وآرائهم المكفولة بالدستور والقانون الدولي، وطالت الملاحقات والاعتقالات التعسفية عدداً من المواطنين السوريين لمجرد انتقادهم تدهور الظروف المعيشية والاقتصادية في مناطق سيطرة النظام السوري، وكان من بينهم محامون ومدرسون احتجزتهم قوات النظام السوري عبر مداهمة منازلهم وأماكن عملهم. كما شهدَ العام عمليات اعتقال وملاحقة بحق مواطنين على خلفية مشاركتهم في تظاهرات وأنشطة معارضة للنظام السوري في محافظة السويداء، من بينهم طلاب جامعيون، وحصلت معظم عمليات الاعتقال تلك في أثناء مرورهم على نقاط التفتيش التابعة لقوات النظام في مدينتي دمشق والسويداء. كما شهدَ العام المنصرم بحسب التقرير حالات اعتقال استهدفت مدنيين على خلفية صلات قربى تربطهم بمساهمين في الحراك الشعبي نحو الديمقراطية.

وقامت قوات النظام السوري أيضاً باعتقالات بحق الأشخاص المتنقلين والمسافرين إلى المناطق الخارجة عن سيطرتها عبر نقاط تفتيشها، إضافة إلى عمليات اعتقال جرت بسبب إجراء اتصالات هاتفية مع المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري، ولم تستثنِ الأطفال والنساء وكبار السن. ووفقاً للتقرير فقد سجل في عام 2020 حوادث اعتقال بحق أشخاص عاملين في مجال الصرافة وتحويل العملات، وتهدف عمليات الاحتجاز هذه غالباً إلى ابتزازهم وأهلهم مادياً بهدف الحصول على مبالغ طائلة مقابل الإفراج عنهم. كما طالت عمليات الاعتقال عدداً من المعتقلين الذين أفرج عنهم في أشهر سابقة بذرائع مختلفة كإتلاف وثائقهم الشخصية أو عدم حصولهم على ورقة كفِّ البحث أو لأجل سوقهم إلى الخدمة العسكرية.

على صعيد الإفراج سجل التقرير في عام 2020 إخلاء قوات النظام السوري سبيل 545 معتقلاً من السجون المدنية المنتشرة في المحافظات، معظمهم أفرج عنهم بعد انتهاء أحكامهم التعسفية، وتراوحت مدد اعتقالهم بين أربع إلى تسع سنوات.

كما جاء في التقرير أن قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية استمرَّت في عام 2020 في سياسة الاعتقال التَّعسفي والإخفاء القسري لنشطاء وأفراد من منظمات المجتمع المدني المعارضة لسياساتها، إضافة إلى شنِّها عمليات دهم واعتقال جماعية استهدفت المدنيين الذين خرجوا في تظاهرات مناهضة لها في مناطق سيطرتها، واستهدفت المدنيين الذين تربطهم صلات قربى مع أشخاص في المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني، كما شنَّت حملات دهم واعتقال جماعية استهدفت مدنيين من بينهم أطفال وذوو احتياجات خاصة؛ بذريعة محاربة خلايا تنظيم داعش، بعض هذه الحملات جرى بمساندة مروحيات تابعة لقوات التحالف الدولي، كما قامت قوات سوريا الديمقراطية في العام المنصرم بعمليات اعتقال استهدفت مدنيين من بينهم أطفال لأجل اقتيادهم للتجنيد القسري، واستهدفت بعمليات الاعتقال أيضاً عائلات عدة مستهدفة عدة أفراد من العائلة الواحدة بينهم مسنون دون توجيه تهمٍ واضحة واقتادتهم إلى جهة مجهولة.

على صعيد الإفراج، سجل التقرير إفراج قوات سوريا الديمقراطية عن 221 مدنياً من مراكز الاحتجاز التابعة لها، تراوحت مدد احتجازهم بين ثمانية أشهر إلى عامين اثنين، معظمهم أفرج عنهم عقب وساطة عشائرية.

أما هيئة تحرير الشام فقد نفذت في عام 2020 عمليات احتجاز بحق المدنيين، تركَّزت في مدينة إدلب، وشملت نشطاء في مؤسسات مجتمع مدني وإعلاميين ومحامين ورجال دين، ومعظم هذه الاعتقالات حصلت على خلفية التعبير عن آرائهم التي تنتقد سياسة إدارة الهيئة لمناطق سيطرتها أو بسبب عملهم في مؤسسات تتبع الحكومة المؤقتة في مناطق سيطرة المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني، تمَّت معظم عمليات الاحتجاز هذه عبر استدعاءات أرسلتها النيابة العامة التابعة لحكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام، وبطريقة تعسفية على شكل مداهمات واقتحام وتكسير أبواب المنازل وخلعها، أو عمليات خطف من الطرقات أو عبر نقاط التفتيش المؤقتة.

من جهتها قامت المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني في عام 2020 بعمليات احتجاز تعسفي وخطف، حدث معظمها بشكل جماعي، وبعضها استهدف عدة أفراد من عائلة واحدة، كذلك لاحقت مدنيين خرجوا في تظاهرات تنتقد سياساتها في مناطق سيطرتها واحتجاجاً على سوء الوضع المعيشي واستهدفت نشطاء إعلاميين، وأشار التقرير إلى عمليات اعتقال جماعية استهدفت بها المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني القادمينَ من مناطق سيطرة النظام السوري، كما رصدَ التقرير حالات احتجاز جرت على خلفية عرقية وتركَّزت في مناطق سيطرة المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني في محافظة حلب، وحدث معظمها دون وجود إذن قضائي ودون مشاركة جهاز الشرطة وهو الجهة الإدارية المخولة بعمليات الاعتقال والتوقيف عبر القضاء، وبدون توجيه تهمٍ واضحة.

وثَّق التقرير في عام 2020 ما لا يقل عن 1882 حالة اعتقال تعسفي/ احتجاز بينها 52 طفلاً و39 سيدة (أنثى بالغة)، وقد تحول 1303 منهم إلى مختفين قسرياً. كانت 908 حالات على يد قوات النظام السوري، بينهم 13 طفلاً و23 سيدة، و481 على يد قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية، بينهم 32 طفلاً و1 سيدة. فيما سجَّل التقرير 347 حالة بينها 6 طفلاً، و11 سيدة على يد المعارضة المسلحة والجيش الوطني، و146 حالة بينها 1 طفلاً، و4 سيدة على يد هيئة تحرير الشام.

في كانون الأول 2020 سجل التقرير ما لا يقل عن 149 حالة اعتقال تعسفي/ احتجاز بينها 9 طفلاً و2 سيدة (أنثى بالغة)، على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا، تحوَّل 119 منهم إلى مختفين قسرياً، النظام السوري اعتقل 78 بينهم 2 سيدة، وتحول 62 منهم إلى مختفين قسرياً، في حين اعتقلت قوات سوريا الديمقراطية 31 بينهم 3 طفلاً، وتحول 27 إلى مختفين قسرياً، وذكر التقرير أن المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني اعتقلت 26 بينهم 6 طفلاً، وتحول 19 منهم إلى مختفين قسرياً، أما هيئة تحرير الشام فقد اعتقلت 14 شخصاً، تحول 11 منهم إلى مختفين قسرياً.

وأشار التقرير إلى أن الأطراف الأخرى (قوات سوريا الديمقراطية وهيئة تحرير الشام والمعارضة المسلحة/الجيش الوطني) جميعها ملزمة بتطبيق أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان، وقد ارتكبت انتهاكات واسعة عبر عمليات الاعتقال والإخفاء القسري.

المصدرالشبكة السورية لحقوق الإنسان
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة