حسين خطاب.. لمن تركتَ العدسة وحيدة؟

2020-12-27T19:15:45+02:00
2020-12-29T20:00:12+02:00
تدوينات
سليمان نحيلي27 ديسمبر 2020آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
سليمان نحيلي
131263201 3919455634753467 8983523362732475698 n - حرية برس Horrya press
الشهيد الإعلامي حسين خطاب

قالوا: وقضى برصاصة غادرة.. لا.. ليست الرصاصة التي استقرتْ برأسهِ هي الغادرة ، بل الرأس التي دبّرت، واليد التي نفذت هي الغادرة، وأجزمُ لو أنَّ تلك الرصاصةَ نطقت.. لقدّمت له اعتذارا..

(لماذا تركت الحصان وحيداً)؟! سألها محمود درويش قبلي وأسألكَ أنا، وأعلمُ أنكَ يا حسينُ لن تجيبني، فما أعجزك الآن عن الكلام، وقد كنت أحد فرسان الكلمة.

لماذا تركتَ الحصان وحيداً أيها الفارس الذي تعلّم ركوب الخيلِ والسباحة وأحجمَ عن الرمايةِ إلا بالكلمة الحرة، الكلمةُ الحقيقة.

وحيداً ظلَّ حصانكَ، وكثرٌ وحيدون بعد غيابكَ:

زوجتكَ التي تنتظر طفلها الأول، وأبوكَ الذي دفن أمكَ منذ زمن، والكاميرا التي كانت شريكتك في العمل والخوف على الجبهات وأثناء القصف والخطر.

والقلم الجديد الذي افتتحتَ به آخر تقرير تلفزيوني لك فغادرته قبل أن ينتهي حبره ليكمل دمك الكتابة.

تركت أشياءً كثيرةً وحيدةً أيها الكثير. نكاتكَ ومواويلكَ البدوية التي مازالت ترنُّ في البال ولقبكَ الثوري، فلمن تركت اللقب يا (كارة السفراني).

كارة السفراني:

اللقب الذي اتخذه لنفسه الناشط الإعلامي حسين خطّاب.

– ابن السفيرة المولود عام 1983- خوفاً من بطش أجهزة النظام الأمنية، عندما ترك دراسة الإعلام والصحافة في الجامعة اللبنانية والتحق بركب الثورة السورية منذ انطلاقها ربيع عام 2011 ليقوم بتصوير ونقل المظاهرات في الوقت الذي كان فيه من يحمل كاميرا ويصور مظاهرة يرعب النظام السوري وأجهزته الأمنية، وفي الوقت الذي كان يعتبر فيه العدو الأول لقناصي النظام أولئك الذين يصورون المظاهرات وينقلون الحدث على حقيقته بأنه ثورة شعب أعزل وليس مجموعة مندسين أو إرهابيين كما كانت تروج آلة إلنظام الإعلامية، حينها ترك الدراسة النظرية ليكملها عملياً على الأرض من مواقع الحدث.

كان كارة من أبرز وأشجع الناشطين في حلب وريفها فقد علمته الفروسية الجرأة والإقدام وخاصةً في نقل الأحداث عن الجبهات الأمامية المشتعلة، وكان السفراني يحب العمل المنظم فأسس مع عدد من الناشطين مكتب السفيرة الإعلامي، وكان عضواً في مجلس إدارة إتحاد إعلاميي حلب وريفها.

الباب.. باب الأحزان:

حين خسر الثوار ريف حلب الشرقي ومن ضمنها بلدته السفيرة اضطر حسين الخطاب أن يترك بلدته سالكاً درب الأحزان وحطّ في مدينة الباب ليتابع نشاطه الثوري هناك، حيث عمل مراسلاً ومصوراً لعدة قنوات منها قناة trt عربي التركية، ولقناة دار الإيمان، وأعدّ أكثر من برنامج تلفزيوني منها (مهنة الأجداد).

وفي الباب التي كانت تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي والتي أزعجها جرأته وانتقاده لممارستها، فاعتقله التنظيم المذكور ليفرج عنه لاحقاً.

وبعد طرد تنظيم داعش واستلام الجيش الوطني منطقة الباب اعتقد حسين أن الأحزان انتهت، لكن جرأته أزعجت أصحاب النفوس الضعيفة والمتربصين في الظلام، مع العلم أنه كان بعيداً عن منطق التخوين بالمطلق. فما لبث أن تعرض لحملة تشهير واسعة وتهديد بالقتل كانت تأتيه عبر الإنترنت من أرقام مجهولة كان آخرها من قبل المدعو أحمد المحمود العبدالله الملقب (بالصوص) الذي أشهر السلاح بوجهه وهدده بالقتل، وتقدم بحينها حسين بشكوى ضده إلا أن الشرطة المحلية في بلدة قباسين لم تقم بالإجراءات القانوني اللازم، كما ذكر على صفحته على الفيسبوك مما اضطره إلى مغادرة منزله محملاً الشرطة كامل المسؤولية مما قد يحصل له.

دمٌ على الكاميرا:

لم يكن كارة السفراني في ظهيرة 2020/12/12 يتصور ألا ينتظره الغادرون ليكمل تقريره التلفزيوني الذي يعدّه في مخيمات النازحين في الباب عن معاناتهم اليومية في ظل الشتاء القارس وتفشي جائحة كورونا بين النازحين، فعاجله مجهولون يمتطون دراجة نارية برصاصة كانت نقطة في آخر سطر حياته قبل أن يضع هو النقطة في آخر تقريره وولّوا هاربين بعارهم، فقضى على إثرها وسال دمٌ على الكاميرا.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة