سورية الخمسينيات.. الديمقراطية المغدورة من عسكر الدولة إلى دولة العسكر

2020-09-01T00:28:36+03:00
2020-09-01T00:28:38+03:00
أدب وفنونثقافة
فريق التحرير1 سبتمبر 2020آخر تحديث : منذ شهر واحد
10496020 990811707644452 3271904058415956159 o - حرية برس Horrya press

الكاتب: عدنان بدر الحلو
قراءة: عبد الحفيظ الحافظ

أعترف أنني مدين للكاتب والباحث عدنان بدر حلو بقراءتي لهذا السفر “الوثيقة التاريخية”، رغم أن المقارنة وأنا أسير قراءة كتابه مع هذه الأيام أتعبتني… وأبكتني.

أعترف أنني مدين للصديق عبد الباسط فهد لتأمينه هذا الكتاب وعشرات الكتب الأخرى، لأقرأ مالم أستطع تأمينه في حصار ظالم وطويل، واستمرار حصاري، فكنت أسير محبسين في حمص/الوعر.

كتاب الباحث عدنان بدر حلو “سورية الخمسينيات – الديمقراطية المغدورة – من عسكر الدولة إلى دولة العسكر” صـ 374 . كتاب سفر أرّخ لسورية منذ توقف مدافع الحرب العالمية الأولى، واندحار الامبراطورية العثمانية إلى آسيا الصغرى، وثورة الشريف حسين بطلائع الجيوش العربية إلى جانب الحلفاء لا سيما الانكليز، وانتصار العصابات اليهودية على الجيوش العربية ونشوء دولة إسرائيل مروراً بالنظام الملكي/ فيصل واجتياح الجيش الفرنسي لبنان وسورية، واستشهاد الشهيد يوسف العظمة في ميسلون.

تناول الباحث عدنان الوضع السوري بالتفصيل منذ عام 1920 – 1957 أي إلى ما قبل الوحدة السورية المصرية واغتيال عدنان المالكي، كما توقف الدكتور مصطفى تندشلي بكتابه عن حزب البعث على أبواب انقلاب 1963. تنامي الشعور الوطني والقومي لاسيما بعد إعلان الرئيس جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس وحرب 1956 .

اعتمد الكاتب عدنان على مذكرات وثقت أحداث هذه المرحلة. أكرم الحوراني وخالد العظم وباتريس سل وغيرهم مع محاباة الحوراني…

فرض عليّ عدنان أثناء دراستي لكتابه أن أكون أسير غرفة لمدة عشرة أيام، لأضع كفتي ميزان بين تلك الأيام وبين أيامنا، هناك دولة أو جنين دولة نضج الشعب ونخبه المثقفة وأحزابه وصحفه، وحضوره في ساحات المدن، وهنا أشباه دولة ودكاكين أحزاب وصحف وأشباه رجال…وغياب الشعب وتغييبه. أشهد أن كفة تلك العقود طبشت على حساب كفة ما بعد عام 1961 .

إضراب الستين يوماً، عام 1936 ” الذي انطلق من دمشق، وعمّ جميع المدن السورية. فقد بدأ ذلك الإضراب بتحرك احتجاجي صغير قاده فخري البارودي ضد شركة كهرباء دمشق بسبب رفعها تعرفة ” الترامواي “مبلغ نصف قرش، ثم تحول إلى إضراب وطني عام وحركة شعبية واسعة مناهضة للاحتلال ومطالبة بالاستقلال.

استمرت هذه المعركة الوطنية، التي شملت معظم أرجاء البلاد، ستين يوماً. وقد برزت خلالها مبادرات تنظيمية نضالية خلاقة وواسعة …وكان بارزاً دور النساء في استثارة النخوة والحمية عند اشتراكهن في تشييع جنازات الشهداء، كما اشتركت بعضهن في المظاهرات وتعرضن للاعتقال والمحاكمة والسجن …حتى الفئات الهامشية تأثرت بالمناخ الوطني العام! ويروي أكرم الحوراني في هذا المجال معلومة ذات دلالة حين يقول : من أطرف ما حدث، أن رئيس عصابة للنشل وقف في الجامع الأموي معلناً التوقف عن العمل ما دام الإضراب قائماً والمظاهرات مستمرة….

لم تقع أية جريمة، لا صغيرة ولا كبيرة في جميع البلاد خلال شهري الإضراب، فقد طهّر المناخ الثوري حتى المنحرفين والمجرمين، وخلق منهم ثواراً مناضلين، وهذا هو إعجاز الثورات الوطنية… وكانت الطبقة المثقفة قائدة هذه الحملات الجبارة…
خلال الاضراب: لا تجد في دمشق حانوتاً مفتوحاً، مقفرة أسواقها… بقي الأولاد في المعسكر العام في المسجد الأموي أياماً طوالاً يرقبون وينظرون … فتح حلواني مشهور فذهب بعض الأولاد فحملوا بضاعته إلى المسجد، وتشاوروا بينهم ماذا يفعلون بها، فقال قائل منهم نأكلها عقاباً له، فصاحوا به: اخرس ويلك هل نحن لصوص ؟ ثم أرجعوها إليه بعد دقائق، وما فيهم إلا جائع….
بعد المحادثات بين المفوض السامي ورئيس الكتلة الوطنية هاشم الأتاسي… وقد وافق الجانب الفرنسي بوثيقة موقعة منه على تنفيذ خمسة أمور جوهرية (بفضل جهود الشعب النبيل ومثابرته في سبيل حقوقه الطبيعية):
1 – الموافقة على أن لا تقل حقوق السوريين في المعاهدة العتيدة عن حقوق إخوانهم العراقيين مع بريطانية.
2 – تصريح الجانب الفرنسي بأنه ليس له مصلحة ما في تجزئة البلاد السورية.
3 – الموافقة على نقل ساحة العمل إلى العاصمة الفرنسية بواسطة وفد من المواطنين.
4 – إعادة الحياة النيابية الحرة بأسرع ما يمكن على أساس الانتخاب الشعبي.
5 – الإلغاء في الحال لجميع الأحداث، التي ولدتها الحالة الحاضرة في البلاد السورية كافةً…من عفو عن المحكوم عليهم، وإعادة حرية المعتقلين، وإطلاق سراح الموقوفين، وإلغاء التدابير المتخذة في معاهد العِلم…” صـ12-15
” انتخابات عام 1943.

كان عدد أعضاء المجلس مئة وأربعة عشرين نائباً، شاركوا جميعاً في الجلسة الأولى، التي شهدت انتخاب فارس الخوري رئيساً للمجلس، مع صبري العسلي ومحمد سليمان الأحمد
( بدوي الجبل ) أمينين للسر. ثم جرى انتخاب شكري القوتلي المرشح الوحيد لرئاسة الجمهورية بـ118 صوتاً. وبعد ذلك قام الرئيس القوتلي بتكليف سعد الله الجابري بتشكيل الوزارة …”. معركة القسم بقيت مثارة من المعارضة في المجلس، ” إلى أن حسم الأمر بتاريخ 24/1/1944، فأقسم رئيس الجمهورية والنواب على دستور 1928 دون المادة 116.” . صـ32-33.
يقول رجل المخابرات مايلز كوبلاند، الذي كان يشغل منصب نائب القنصل الأمريكي في دمشق ما بين عامي 1947 و 1949، فقد ورد في الصفحة 73 من كتابه ” لعبة الأمم ” ما يلي:
” كان انقلاب حسني الزعيم، الذي كان رئيساً لأركان الجيش السوري من إعدادنا وتخطيطنا….”.
” بعد منتصف ليل 30 آذار اعتقل الزعيم الرئيس شكري القوتلي، وعلق الدستور، وأقام ديكتاتورية عسكرية …واقتاد إلى السجون أكثر من 400 شيوعي من مختلف أنخاء سوريا…وعمد إلى حل الأحزاب وإغلاق الصحف، وزج بالقيادات والكوادر الحزبية في السجون وكان من بين من شملتهم …ميشيل عفلق…وخلال هذه الحملة انهار ميشيل عفلق تحت الضغط والتعذيب، فوجه كتاب اعتذار للزعيم…

” سيدي دولة الزعيم!
إنني قانع كل القناعة، بأن العهد الذي ترعونه وتنشئونه، يمثل أعظم الآمال وإمكانيات التقدم والمجد لبلادنا. فإذا شئتم فسنكون في عداد الجنود البنائين، وإذا رغبتم في أن نلزم حدود الصمت، فنجن مستعدون…”. ثم كانت ثالثة الأثافي، تلك الجريمة الغادرة بتسليم أنطون سعادة، زعيم الحزب السوري القومي، إلى السلطات اللبنانية لإعدامه في الثامن من تموز 1949 …
ولم تمض سوى خمسة أسابيع، حتى كان كبار الضباط يقومون بانقلاب جديد تزعمه سامي الحناوي، ونفذ أول ما نفذ، إعدام حسني الزعيم ورئيس وزرائه محسن البرازي.”.
صـ 95-90

اغتيال القاضي عادل العلواني:
” كان في غوطة دمشق واحد من عتاة الإقطاعيين ذو النفوذ والسطوة اسمه سعدي الكيلاني، باع قرية ” بيت سوا ” لشخص اسمه حمدي الجزائري، ثم وجد الأخير مقتولاً بعد فترة قصيرة في ظروف غامضة، فأقام الكيلاني دعوى يطالب بالوصاية على القرية، لأن أطفال القتيل قصر، لكن والدتهم رفضت، وصدر الحكم لصالحها من القاضي عاد العلواني، فما كان من الكيلاني إلا أن أرسل عصابة من زلمه اغتالوا القاضي.
أهمية القصة ليست هنا مع ذلك، إنما في ذلك القاضي لم يكن يملك شروى نفير، كما يقال، وإليكم به شهادتين: الأولى من أكرم الحوراني ” والواقع أنني لم أكن مبالغاً حين قلت إننا لم نجد فيما تركه الشيخ عادل ثمن كفن له.
والثانية من قاضي دمشق الشيخ علي الطنطاوي: لم أصدق الخبر…فذهبت إلى دار الفقيد أدبر أمر الجنازة، فلم أجد في الدار إلا امرأة حيرى وأطفالاً تسعة أيتاماً…أقول إكباراً وإعجاب، وأحني الرأس الذي ما انحنى قط. أمام نعش الرجل، الذي استطاع أن يكون قاضياً نزيهاً أميناً، وهو يكابد الفقر عمره، ويتجرعه، ويصبر عليه، حتى عاش شريفا، ومات شهيداً…”
” في الأسبوع الأول من شباط 1950 أصدر اتحاد خريجي الجامعات والمعاهد العليا بياناً طالبوا فيه بطي تلك المادة ” دين الدولة الإسلام “.

كما عقد في حلب المؤتمر الأول لطلاب المدارس الثانوية في سورية، الذي أصدر قراراً بأن
” سورية جمهورية عربية مستقلة ديمقراطية تحترم جميع الأديان “.
…إن الموقف التقدمي قد لقي دعماً هاماً جداً من قبل الشيخ مصطفى السباعي ( المراقب العام للإخوان المسلمين )…رغم تعرضه لحملة عاتية من قبل عدد من رجال الدين المتعصبين…
كان السباعي واحداً من ثلاثة شنوا حرباً شعواء على الاقطاع هم مصطفى السباعي وأكرم الحوراني والنائب القومي السوري عصام المحايري”.

نقلت صحيفة ” أخبار اليوم المصرية ” بتاريخ 2/4/1950 ما يلي:
” تلقت وزارة الخارجية الأمريكية نبأ من دمشق بأن خالد العظم أعلن أن سورية ستقفل الحدود بينها وبين الملك عبد الله إذا وقع صلحاً مع اليهود، وإنها سوف تتخذ هذا الإجراء سواء اتخذته البلاد العربية أو لم تتخذه، وفي يوم 23 آذار زار وزير أمريكا المفوض بدمشق خالد العظم، وأبلغه أنه مكلف من حكومته بإبلاغه أن هذه الخطة تعد تدخلاً في شؤون بلد آخر هو شرق الأردن، وقد هاج خالد العظم وقال لوزير أمريكا أن تبلغ الحكومة الأمريكية هو الذي يعد تدخلاً في شؤون دولة أخرى هي سورية”.
خلال اجتماعات مجلس الجامعة العربية في القاهرة…كان الضغط الأمريكي شديداً…يهمها كثيراً وصول الحكومات العربية إلى صلح نهائي مع إسرائيل …وألا يقدموا على أي عمل يؤدي لفصل شرق الأردن عن الجامعة العربية…وأعلن الشيخ الدواليبي، بصفته الخاصة، لا بوصفه وزيراً مسؤولاً في الحكومة السورية، أنه إذا استمر ضغط الحكومة الأمريكية على البلاد العربية لجعلها تسير في سياسة لن تنتهي إلا بتهويد بقية أبناء الشعوب العربية، فإنه يرجوا استفتاء في العالم العربي، ليعرف الملأ إذا كان العرب يفضلون ألف مرة أن يصبحوا جمهورية سوفيتية على أن يكونوا طعمة لليهود.”ً

وقد لقي هذا التصريح تأييداً برلمانياً وشعبيا واسعاًفي سورية…”.
” من يراجع صحيفة ” الجيل الجديد ” الناطقة بلسان الحزب السوري القومي، يجدها تتولى في تلك الفترة مهمة الحملة على الأحزاب، التي ناهضت الشيشكلي وفي مقدمتها الحزب الشيوعي وحزب ” البعث ” و” الاشتراكي “.صـ153
” أما الأحزاب الحديثة أو ” التقدمية ” فقد وجدت نفسها بعد انقلاب الشيشكلي في خطوط متباينة، بينما انكفأ الإخوان المسلمون إلى ومساجدهم ومدارسهم…سار الحزب القومي في طريق التأييد شبه المطلق للشيشكلي ( كان عصام المحايري يرافق الشيشكلي في بعض رحلاته “.صـ 159-160

أما في لبنان فيروي الحوراني ما يلي:
” إن اجماع الصحف على الترحيب بلجوئنا إلى لبنان والدعوة لحمايتنا ومؤازرتنا باعتبارنا قادة الديمقراطية في سورية ” صـ166
” يؤخذ هنا في الاعتبار دعم السعودية للشيشكلي، وهي صاحبة النفوذ الكبير في أوساط برجوازية العاصمة وتجارها ” صـ168
” بيان مؤتمر حمص عام 1953 :
1 – شجب الحكم الفردي، وعدم الاعتراف به، واعتبار ما يصدر عنه غير ملزم للبلاد.
2 – إقامة أوضاع ديمقراطية دستورية جمهورية نيابية في البلاد تنبثق عن انتخابات صحيحة حرة.
3 – إطلاق الحريات العامة وضمانها، بحيث يشعر كل فرد من أبناء البلاد أنه في حمى القانون.
4 – حماية الاستقلال والسيادة القومية من المؤامرات الداخلية والخارجية.
5- الجيش ملك الأمة، وواجبها تقويته وإعداده للقيام بمهمته المقدسة المنحصرة بالدفاع عن حدود البلاد وسلامتها.صـ173
أذاع مصطفى حمدون من اذاعة حلب البيان الذي جاء في ختامه ما يلي:
” إننا نعلن باسم كافة أبناء الشعب مدنيين وعسكريين في حمص وحماة وحلب ودير الزور واللاذقية والجزيرة، أن الشيشكلي معتد غاصب وأنه لا يتمتع بأي مشروعية، وأنه يجب أن يتخلى فوراً عن السلطة، ليحول دون وقوع كارثة قومية في البلاد، وإننا ندعو كافة رفاق السلاح من ضباط وجنود أن يقفوا صفاً واحداً لإعلاء إرادة الشعب.
إن حركتنا تستهدف تحقيق رغبة الشعب الجماعية في انهاء عهد الشيشكلي الأسود، ودعوة الشعب لممارسة سيادته ممارسة حرة مطلقة، وإقامة نظام الحكم الجمهوري الشعبي، وعودة الجيش إلى مهمته المقدسة في الحفاظ على الوطن والسهر على الحدود “.صـ181

نص استقالة أديب الشيشكلي: التي أذيعت في الساعة الحادية عشرة ليلاً من إذاعة دمشق 25/2/19545:
” حقناً لدماء الشعب الذي أحبه، والجيش الذي أفتديه، والوطن العربي الذي أردت أن أخدمه بتجرد وإخلاص، أقدم استقالتي من رئاسة الجمهورية السورية إلى الشعب السوري العزيز، الذي انتخبني ومنحني ثقته، راجياً أن يكون بذلك خدمة لبلادي، وأن يحقق وحدتها ومنعتها، ويأخذ بيدها إلى قمة المجد والرفعة “.صـ 182
” لقد كانت معركة 1954 الانتخابية حدثاً سياسياً بالغ الأهمية وعلامة فارقة في تاريخ سورية الحديث، إذ وفرت حكومة السيد سعيد الغزي بالفعل جواً من الحياد والنزاهة لم يسبق له مثيل، مما جعل تلك الانتخابات الأفضل و الأنزه في جميع العهود التي مرت على سورية”. صـ 201

” لعل التأييد الشعبي الكاسح، الذي حظي به أكرم الحوراني وحزبه، قد عزز تمسكه بالخيار الديمقراطي والاعتماد على القوى الشعبية عن طريق التغيير السياسي و الاجتماعي،”. صـ218
ثم قال لمحمد عمران: ” نحن لا نريد منكم أن تقوموا بانقلابات. نحن نريد منكم إحباط كل مؤامرة انقلابية. هذا ما هو مطلوب من القوى التقدمية في الجيش، والشعب كفيل بدحر القوى الرجعية والرأسمالية بالوسائل الديمقراطية،…” صـ 211
النتائج النهائية للانتخابات: ” المستقلون 59، حزب الشعب 78، حزب البعث16 ،6 مؤيدين، الحزب الوطني13+ 6 مؤيدين العشائر، الاشتراكي التعاوني 9، القومي السوري 2 ،الحزب الشيوعي 2 .”
أظهرت الانتخابات أيضاً” انتصار” الحياد ” في أوساط الرأي العام العربي”.صـ212
” إن عبد الناصر الذي لم يكن قد مضى أسبوع على” توقيعه الاتفاق المصري البريطاني للجلاء، لا بد وأنه وجد تشجيعاً و دعماً في نتائج الانتخابات في سورية. (باتريك سل الصفحات 2434- 244 “. صـ213 . لم تمنح الانتخابات في سورية القوى التقدمية فوزاً كاسحاً. ” طبيعي ألا ترتاح الولايات المتحدة وبريطانيا من أوضاعنا، طالما في هذا المجلس ثمانية عشر نائباً اشتراكياً ونائب للحزب الشيوعي ” صـ224

علق السيد الحوراني بقوله:” لا يهمنا أن ترتاح الدول الاستعمارية لسياسة بلادنا، فنحن لسنا تبعاً لأي دولة أجنبية، ولكن الذي يهمنا أن يرتاح شعب سورية والبلاد العربية إلى أن سياستنا تخدم مصالح العرب، وتحقق أهدافهم القومية ” صـ225
لقد أعطى هذا الوضع ” للسياسة التحررية المستقلة التي اتبعتها الحكومة زخما شعبياً كبيراً بدأت أصداؤه تتردد في مختلف البلاد العربية “. صـ228

انعطاف الأردن ” في تلك الأيام الحاسمة من كانون الأول 1955، خرج ألاف المتظاهرين إلى الشوارع احتجاجاً على زيارة الجنرال جيرالد تمبلر، رئيس هيئة أركان حرب الإمبراطورية البريطانية، الذي جاء بمشاريع من شأنها تعزيز خطط الدفاع عن الشرق الأوسط عن طريق ضم الأردن إلى حلف بغداد”.صـ271
قدمت الأحزاب في الأردن مذكرة إلى الملك حسين حددت فيها مطالب الشعب الأردني كما يلي:
” 1 – التعاون الوثيق عسكرياً واقتصادياً مع الدول العربية المتحررة والمناوئة للاستعمار وأحلافه، والتي تقف مخلصة معنا في وجه إسرائيل.
2 – قبول المساعدات العربية المعروضة من مصر وسورية والمملكة العربية السعودية.
3 – تطهير الحيش تطهيراً كاملاً من الضباط البريطانيين وأعوانهم.
4 – القضاء التام على كل مظاهر السياسة التي كان غلوب يتبعها في الجيش وجهاز الدولة.
5 – إباحة الحريات العامة، ليساهم جميع المواطنين في معركة التحرر والإنشاء.
6 – إطلاق سراح المعتقلين.صـ272

الميثاق القومي الانعطاف الكبير الذي تحقق في ” الأردن أعطى زخماً جديداً للقوى السياسية التحررية في سورية، ومدّ التوجه القومي للقوى الحزبية السورية بآمال جديدة وكبيرة وثقة أوسع بإمكانات الأمة العربي “.
وقد تزامنت الزيارة من الوفد السوري لمصر مع ” إعلان الرئيس عبد الناصر للدستور الجديد، الذي كرس عروبة مصر، وجاء في مقدمته أن : شعب مصر يشعر بوجوده متفاعلاً في الكيان العربي، ويقدر مسؤولياته والتزاماته تجاه النضال العربي المشترك لعزة الأمة العربية ومجدها “. صـ274

قدم الحوراني ملخصا مع عبد الناصر…يقول:..لقد أصبحنا حريصين جداً على نجاح تجربتكم”…” كان تقييمي والأستاذ صلاح لنظام عبد الناصر أنه نظام وطني تقدمي، ولكنه نظام فردي ديكتاتوري…”.صـ275
أحدث نشر مشروع الميثاق وتأييد الرئيس القوتلي له ” هزة سياسية كبيرة في الشارع السوري، وسرعان ما تحول إلى دستور للحركة الشعبية ومنهاج عمل للحياة السياسية السورية “.
بعد مداولات كثيرة، نالت الحكومة ” ثقة إجماعية بتاريخ 27/6/1956 بعد أن التزمت بالميثاق وأعلنت أنه يشكل بيانها الوزاري، كما قام ممثلو جميع الأحزاب بالتوقيع عليه” صـ282.
ثلاثة تطورات هزت سورية والمنطقة: شهدت سورية والمنطقة ثلاثة هزات ” العدوان الثلاثي على مصر، ومؤامرة اليمين الانقلابية في سورية، والمشروع الأمريكي الذي عرف باسم ” مبدأ أيزنهاور”…
” لقد عدّ تأميم الرئيس جمال عبد الناصر لقناة السويس في خطابه التاريخي بمناسبة “.عيد الثورة وعشية 16 تموز 1956 بداية لما عرف آنذاك ودخل التاريخ باسم ” أزمة السويس”.

…” إننا نعرف من هم أعداؤنا ومن هم أصدقاؤنا، وأنا أتجه اليوم إلى إخوان لكم في سورية العزيزة، سورية الشقيقة، وقد قرروا أن يتحدوا معكم، لندعم مبادئ القوة ولنرسي الوحدة العربية…: إن تأميم القناة جعل الشعب العربي صفاً ثورياً موحداً بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر. الحوراني.صـ 284-285 تظاهرة حاشدة طافت الشوارع الرئيسية في العاصمة دمشق، وهي تحمل اللافتات التي تؤكد تصميم سورية على القتال إلى جانب مصر ورد العدوان…وقد أثار طرح موضع قطع النفط في حال العدوان اهتماماً كبيراً لدى الدوائر الغربية…ولعل أهم مارافق إضراب 16/8 هو قيام العمال بتوقيف ضخ البترول إلى بانياس توقيف وطرابلس…وكان منهم ابن اللاذقية البار البطل جول جمال ضابط البحرية، الذي قام بعملية استشهادية، نسف خلالها البارجة الحربية الفرنسية جان بار بزورقه الحربي، مما أدى إلى غرقها والقضاء على عدد كبير من الضباط والجنود الفرنسيين، الذين كانوا على متنها…صـ 289-290… لم تكن سورية لتتصرف كما ترغب الولايات المتحدة من حكومات في العالم الثالث صـ296
اطلعت الحكومة السورية على بيان الرئيس الأمريكي أيزنهاور…إن الحكومة السورية إذ تشير إلى خطاب الرئيس أيزنهاور، لنعلن عن اعتقادها الراسخ بأن مهمة الحفاظ على الأمن والسلام في الشرق الأوسط منوطة بأهل هذه المنطقة، الذين لهم وحدهم الحق بالدفاع عن أنفسهم تجاه كل خطر يهددهم أياً كان مصدره.صـ310

* ملاحظة القارئ: عبد الحفيظ الحافظ
جاء في كتاب نبيل الشويري ” الهوية والذاكرة – حكايات من كعب الدست حوار أجراه وحرره وقدم له جاد الكريم الجباعي. دار رياض الريس حول بيان مؤتمر حمص: 1953

  • وقع عليه كل من سلطان الأطرش ورئيس الجمهورية هاشم الأتاسي.
  • وقعه 136 شخصاً من عيون سورية.
  • لم يعتقل رئيس الجمهورية هاشم الأتاسي. لكن اعتقلت الحكومة وحُل البرلمان.
  • كتب الباحث عدنان: ” معظم الضباط في الصفحة الأولى…كانوا من أبناء الريف، ومن أبناء الأقليات بشكل خاص …”. لكن: حتى منتصف كتابه صـ173 معظم الضباط أبناء مدن، وعلى تبعيات انقلاب تموز. 1963 الوحدوي والناصري سرح 300 ضابط مهني من أبناء المدن…
  • غيب الكاتب والباحث عدنان تماماً مؤتمر حمص 1953 ودستور 1950 السوري مع أنه يعتبر بنظر الكتاب والمفكرين العرب أفضل دستور سوري وعلى الصعيد العربي.

حمص/30/8/2020

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة