طاحونة الرَّحى.. خاطرة: عائشة صبري

2020-08-19T00:39:15+03:00
2020-08-19T00:39:20+03:00
أدب وفنونثقافة
عائشة صبري19 أغسطس 2020آخر تحديث : منذ شهر واحد
عائشة صبري
11275 1 Copy - حرية برس Horrya press

أتُراني حبَّاتِ قمحٍ
تطحَنُنِي الرَّحى بحِجَارها
لأغدوَ طحينًا أبيضًا ناعمًا
تدورُ بي الرَّحى بعنوةٍ
ليُسْمَعَ عنيني بصمتٍ مطبقٍ ..

أتُراني حبَّاتٍ مِنَ الغَيْثِ
تذرِفُها السُّحب
فتسقي كلَّ من تساقَطَتْ عليه بالحُبِّ

أتُراني خيطَ حريرٍ يَنسُجُهُ النَوْلُ
فيُصبحُ ثوبًا تجرُّ ذُيولَه عروسٌ ليلةَ فرَحِها

أتراني صخرةً فتَّتها الجَوى
ورَمَاها مِنْ فوقِ جبلٍ شامخٍ
ونثرَتْها الرِّياحُ
لتأكلُها الطُّيور
فتسدُّ رمَقَها بفُتاتها

أتراني لا أشكو
والمواجعُ جَمَّةٌ
كيفَ لملكةٍ أن تبوحَ
ولِمَنْ تبوحُ؟

أتُراني لا أبكي
والدُّموعُ بمقْلَتِي
جمَّدْتُها لأبدوَ لا مُبَاليةْ

إيَّاكَ والاقترابَ منّي ..
غاليةٌ أنا كالدُّرِ
يحفَظَهُ صدفُ البحرِ ..
فلا يصلُهُ إلا ذو حظٍ عظيمٍ

إيَّاكَ تظنُّ بطِيبَتي تغتالُني
فدمائي تجفُّ
لأغدو بلا قلبٍ ..
فانظر للبوةٍ كيفَ تفترسُ! ..

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة