بوريس نيمتسوف شهيد الحلم الديمقراطي في روسيا

الشخص الذي دافع عن حرية الشعب السوري ووقف ضد الحرب الذي يخوضها بوتين في سوريا وأوكرانيا

2020-08-12T23:06:30+03:00
2020-08-12T23:06:34+03:00
آراء
ديميتري بريجع12 أغسطس 2020آخر تحديث : منذ شهر واحد
بوريس نيمتسوف شهيد الحلم الديمقراطي في روسيا
70273896 2483221548589270 6246111586419736576 n - حرية برس Horrya press

كان نيمتسوف أحد أهم الشخصيات التي ساهمت في إدخال الرأسمالية إلى الاقتصاد الروسي ما بعد الاتحاد السوفيتي. امتلك حياة سياسية ناجحة في التسعينيات في عهد الرئيس بوريس يلتسن. نبمتسوف كان أهم شخصية حركت الشارع الروسي ضد سياسة بوتين وضد حروب بوتين في أوكرانيا وسوريا، كان نيمتسوف شخصية روسية سياسية قوية لديها حلم سياسي لمستقبل روسيا، روسيا تحترم حقوق الانسان وتحترم الدول الأخرى ولكن عندما قتل بوريس نيمتسوف قتل هذا الحلم.

نيمتسوف سوف يبقى رمزاً سياسياً مهماً لروسيا الليبرالية الحرة والدليل على ذلك بأن عدد الناس التي تخرج في مسيرة ذكرى بوريس نيمتسوف تكبر كل سنة وناس جدد ينضمون للمسيرة لرفض سياسيات بوتين وللمطالبة بالتغيير السياسي وضد الحروب الذي يخضونها بوتين في أوكرانيا وسوريا.

بدأ نيمتسوف تجربته السياسية عندما كان عمره 21 سنة وتقرب كثيراً من الرئيس السابق بوريس يتلسين وهذا ما ساعده على بناء خلفية سياسية قوية في الأوساط السياسية الروسية في التسعنيات وكان حاكم نيجني نوفغورود لفترة معينة استطاع في هذه التجربة كسب ثقة الناس به عبر عمل مشاريع داخل المدينة وتحسين الصورة العامة للمدينة.

نيمتسوف كان عدوا شرساً لبوتين حيث كان ينتقد بوتين في كل لقاءته وكانَ يرى بأن روسيا يجب أن تكون جزءا من الاتحاد الأوروبي وتنضم إلى الناتو وتأخذ الدور المركزي فيها.

روسيا التي كان يحلم بها بوريس نيمتسوف كانت مختلفة تماما عن روسيا التي نراها حالياً فهو كان يرى روسيا كبلد لا يتدخل في شؤون الدول الأخرى بلد تهتم الحكومة فيه بمشاكل الشعب، كان يرى روسيا بلداً ديمقراطياً ينتخب فيه الشعب الرئيس عبر انتخابات ديمقراطية نزيهة ويكون لكل القوميات والاعراق الدور في هذا.

بوريس نيمتسوف كان عدواً للدكتاتورية وللقمع وللسياسة الروسية الخارجية التي أعتبرها تعسفية ولا تحترم الدول الأخرى، لأن بوتين لا يحترم القانون الدولي ولا يعمل وفقه بل يعمل وفق ما يريده هو لروسيا وليس ما يريده الشعب.

ماذا قال بوريس نيمتسوف عن الحرب التي يخوضنها بوتين في سوريا؟

كان بوريس نيمتسوف يخوض حرباً واسعة على بوتين في الاعلام الروسي وكان ضد التدخل الروسي في سوريا وضد أي أفعال تدعم الاستبداد الأسدي في سوريا وفي لقائه مع أحد الصحف الروسية قال إن استخدام حق الفيتو ضد قرار مجلس الأمن بخصوص مساعدة الشعب السوري هي من أجل الدفاع عن أفعال بوتين لأن بوتين يخشى أن يكون الزعيم التالي الذي سيسقط.

وكان يعتقد نيمتسوف أنه بعد القذافي ومبارك والأسد سوف يكون دور فلاديمير بوتين للتنحي عن الرئاسة بسبب سقوط هذه الدكتاتوريات وقال في أحد المؤتمرات في أوتاوا أن بوتين لذلك يدافع عن الأسد لأنه يخاف أن يكون الشخص التالي وهذا الخوف يدفعه للدفاع عن الدكتاتور السوري بشار الأسد.

وكما قال أيضا بأن بوتين بدفاعه عن الأسد يحاول أن يدمر التغيير السياسي في الشرق الأوسط عبر التصويت ضد قرارات الجامعة العربية للإطاحة بالدكتاتور السوري بشار الأسد.

وقال نيمتسوف إن حق النقض كان محسوبًا للمساعدة في حماية بوتين من الإجراءات المستقبلية من قبل بقية العالم، لا علاقة له بالاستراتيجية على الإطلاق. هذا بسبب محاولاته لحماية نفسه من غضب شعبي.

ماذا قال بوريس نيمتسوف عن الحرب في أوكرانيا؟

في أحد لقاءته في شهر سبتمبر 2014 على راديو الحرية عن الحرب في أوكرانيا قال “لا أريد أن يموت الناس لا أريد أن يموت الروس، ولا أريد أن يموت الأوكرانيون. لا أريد أن يكون هناك لاجئين…. أنا أعتبرها جريمة، جريمة حقيقية، حرب بوتين ضد الشعب الاوكراني”.

“وأريد أن أقول على الفور – هذه ليست حربًا بين روسيا وأوكرانيا، أنا ضد مثل هذا التعريف، هذه حرب بوتين، حرب ساخرة تمامًا، كاذبة تمامًا، دموية تمامًا، حرب بين الأشقاء ……”.

“ما زلت أعتقد أن الكذب وإخفاء الحقيقة هو السبب الرئيسي وراء دعم الشعب الروسي لبوتين”.

وعلى غرار هذه التصريحات جمع نيمتسوف أكبر مسيرات التضامن مع الشعب الاوكراني في موسكو قبل مقتله قرب الكرملين في 27 فبراير 2015 والسبب الحقيقي وراء مقتله حتى الآن لا يزال غامضا ولكن المحليين يعتقدون بأن السبب الحقيقي لقلته هو اكتشافه ملفات فساد ومعلومات تخص إرسال روسيا مرتزقة الى أوكرانيا للقتال ضد الجيش الاوكراني الى دونباس ولغوانسك وأيضا معلومات تخص احتلال روسيا لشبه جزيرة القرم الأوكرانية التي دخل عليها الجيش الروسي وسيطر عليها وطرد الجيش الاوكراني منها.

أضعف مقتل بوريس نيمتسوف المعارضة الروسية وهذا كان السبب الحقيقي لقتله من قبل مجموعة من الشيشانيين الذين أرسلهم الرئيس الشيشاني قاديروف لفتله بأمر من السلطات الروسية في موسكو ويمكن أن يكون بأمر مباشر من فلاديمير بوتين.

بوريس نيمتسوف لن ينساه أحد في روسيا ولا في خارج روسيا لأنه كان شخصاً عظيماً، شخصاً يطلع لروسيا حرة مستقلة بعيدة عن الاستبداد والاجرام الذي يقترفه بوتين بحق شعبه وبحق الشعوب الأخرى، لأنه كان يعرف بأن الشعب الروسي شعب عظيم ولكنه في غيبوبة بسبب ماضيه الأليم وبسبب الاجرام الذي كان يقترفه الاتحاد السوفيتي بحق كل روسي حر شريف.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة