قصة الجامع الكبير في كفرزيتا

2020-06-01T16:04:14+03:00
2020-06-01T16:04:17+03:00
محليات
فريق التحرير1 يونيو 2020آخر تحديث : منذ 5 أشهر
IMG 20180206 WA0006 - حرية برس Horrya press

مسجد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أو الجامع الكبير كما يسميه أهالي كفرزيتا، هو أول مسجد بني في بلدة كفرزيتا، وكان عبارة عن مبنى طيني بسيط، وعندما جاء الشيخ أحمد الحصري (رحمه الله) إلى كفرزيتا في نهاية أربعينيات القرن الماضي، وشاهد مبنى المسجد المتهالك والذي لم يكن سقفه آنذاك يحمي المصلين من مطر الشتاء، قام وبهمة أهالي كفرزيتا بتجديد بناء الجامع وتوسعة البناء، وتم بناؤه بالحجارة والإسمنت المسلح وكان ذلك في العام 1952 م وكان المسجد يتسع لـ2500 مصلِّ بالاضافة إلى ملحقين منزل للمؤذن ومنزل للإمام بالإضافة إلى مئذنة رائعة وبديعة التصميم (يذكر أن الشيخ أحمد الحصري هو صاحب معهد الإمام النووي في معرة النعمان).

وفي نهاية الثمانينات وجدوا أن الجامع لم يعد يتسع للمصلين، مما اضطرهم إلى العمل على بناء توسعة جديدة للجامع، وبحملة شعبية لم تستغرق طويلاً تم جمع المبلغ المطلوب من أهالي البلدة، حيث تم إضافة مبنى الملحق الشمالي للمسجد وتم اقتطاعه من حديقة المسجد وكان ذلك في العام 1988 م، وكانت تكلفة التوسعة حوالي مليوني ليرة سورية أي ما يعادل 150 ألف دولار آنذاك وتتسع لأكثر من 500 مصلٍّ.

لم تمر سنوات قليلة حتى وجد أهالي كفرزيتا أنفسهم في حرج أمام تزايد عدد المصلين وتزاحمهم في رحابة المسجد خلال أيام الجمعة عامة والأعياد خاصة.

كانت هناك أصوات تنادي بفتح باقي مساجد القرية لإقامة صلاة الجمعة والعيدين، لحلّ أمر تزاحم الرحمة للمصلين في جامع البلدة الكبير، إلا أن أصوات الأكثرية من أهالي كفرزيتا كانت تنادي بعدم التفريط بوحدة البلدة والحفاظ على اجتماعهم جميعاً تحت سقف الرحمن الواحد الأحد، مهما كانت التكلف.

وهنا تم القرار من قبل القائمين على أمور البلدة والجامع و على رأسهم المغفور له الشيخ حسن العبيدان (رحمه الله) بإجراء توسعة كبيرة تضمن أن يصبح الجامع قادر على استيعاب تزايد مصلي البلدة لعشرات السنين.

وتشكلت لجنة من مهندسي البلدة مع لجنة الوقف للمسجد، وتم وضع مخطط لمشروع ضخم بتوسعة بناء المسجد بالإضافة إلى بناء معهد شرعي وكانت التكلفة التقديرية للمشروع آنذاك حوالي 200 مليون ليرة سورية أي ما يعادل 4 مليون دولار آنذاك.

وتمت إقامة حملة تبرع من الأهالي وشارك الجميع، كل حسب قدرته، الغني والفقير والميسور، الصغير والكبير، وشاركت النساء بما لديهن من ذهب ومجوهرات، أبى أهالي كفرزيتا أن يمدوا أيديهم إلى أي أحد من خارج البلدة من خلال حملات جمع في مساجد القرى والمدن القريبة، وبقيت حملة التبرع لأهالي كفرزيتا مفتوحة لعدة سنوات لتغطية التكلفة الباهظة لذلك المشروع العظيم.

وفي عام 2000 تم المباشرة بالمشروع وفي عام 2009 م انتهت المرحلة الأولى من التوسعة وأصبح المسجد يتسع لأكثر من 6000 مصل وبلغت تكلفة التوسعة حوالي 70 مليون ليرة سورية أي ما يعادل 1.5 مليون دولار آنذاك.

101097112 3875650519172196 5059416103969619968 n - حرية برس Horrya press

مع بداية الثورة السورية المباركة توقف العمل في مشروع المسجد، وكان هذا الصرح العظيم هدفاً رئيساً لبراميل وطائرات نظام الإجرام الأسدي، وتمت إصابته عدة مرات لكن الاصابات لم تكن مدمرة بحفظ الله، إلا أن الأحياء المحيطة بالمسجد دمرت بشكل شبه كامل نتيجة تلك الاستهدافات المتواصلة للبراميل والصواريخ في محاولة لتدمير جامع أبو بكر الصديق، والذي انطلقت من أروقته أولى صرخات الحرية لإسقاط نظام الظلم والإجرام الأسدي، وهنا لا بد من ذكر كيف قامت عصابات الأسد بحرق الطفل الشهيد سامر الثلجي والذي كان مختبئا في قبو المسجد في إحدى مداهمات العصابة الأسدية للبلدة في بدايات الثورة.

وبعد اتفاقات أستانا وسوتشي المزعومة وحصول تهدئة استمرت لعدة أشهر لم ينتظر أهالي كفرزيتا وقام أبناؤها المغتربين بإجراء ترميم عاجل لقبو المسجد لكي يتسنى للمصلين بإقامة شعائر الصلاة فيه بعد أن تضررت أجزاء كثيرة منه.

إلا أن عصابات الأسد دخلت المدينة واحتلتها في تاريخ 23/8/2019، وبدل أن يدخله المصلون لكي يذكروا اسم الله فيه، دخله شبيحة الأسد برجسهم و قذارتهم ليدنسوا بيت الله، ولم تتوقف نجاستهم على الحالة المعنوية بل تعدتها إلى أنهم لم يتركوا فيه شيئاً يمكن أن يحمل أو يزال إلا وحملوه، ابتداء بالمكيفات وانتهاء بالحجارة والرخام.

يذكر أن في مدينة كفرزيتا بالإضافة إلى جامع أبو بكر الصديق هناك عشر مساجد وكلها بنيت من الأهالي وجميعها غير تابعة لوزارة الاوقاف وكل ما يلزم من صيانة وأجور مشايخ ومؤذنين تدفع من الأهالي.

لجامع أبي بكر الصديق (الجامع الكبير) كما يسمونه، مكانة في قلوب أهالي كفرزيتا فبالإضافة إلى كونه بيتاً من بيوت الله، للمسجد رمز تراثي وعمق تاريخي، وبعد اجتماعي في التآلف و التأخي حيث كان ملتقى لجميع أهالي البلدة كل يوم جمعة، رغم أنها أصبحت مدينة كبيرة.

لا يزال الأمل بالله لم ينقطع، ولا تزال القلوب والعيون ترنو وتحنو إلى كل حجر وكل حبة تراب وكل ورقة زيتون في كفرزيتا.

فهل من لقاء قريب؟ اللهم آمين اللهم آمين.

مركز كفرزيتا الإعلامي

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة