من يُدير مجموعة واتس آب يستحق رئاسة سوريا

صالح المبارك17 أبريل 2020آخر تحديث :
صالح المبارك

من يستطيع إدارة مجموعة إخبارية لبرنامج “واتس آب” يتواجد فيها 100 سوري متنوعين عرقياً ودينياً وإيديولوجياً (…) يستحق أن يكون رئيساً لسورية.

ربما أبالغ قليلاً للدعابة لكن إدارة مجموعات واتس آب صار تحدياً ليس سهلاً لعدة أسباب ومنها:

•       هناك الأعضاء المتعصبون لرأيهم (طبعاً أقصد غيرك وليس أنت… أنت ما في منك).

•       هناك أعضاء يستخدمون تعابير هجومية أو كلمات غير لائقة… ما الحل معهم؟ سيقولون حريّة الكلمة!.

•       هناك من يخوّن الجميع … ولا يوجد أحد غيره وطني (ويمكن لا أحد غيره يفهم ويعرف الحل).

•       هناك “الحساسون” الذين إذا أرسلتَ إليهم تنبيهاً (للأسلوب أو عدد المشاركات) يتهموك بالتحيز ضدهم والانحياز للطرف الآخر.

•       هناك أعضاء يمطرونك بمنشوراتهم ومنقولاتهم (بعضٌ مختص بصباح الخير والورود وفنجان القهوة وبعضٌ مختص بالأدعية والمواعظ وجمعة مباركة وآخر مختص بالسياسة ونظريات مؤامرة و “التحليلات” (من نمط: القضية مو متل مو شايفين… خليني فهّمكم شو يللي صاير).

وشخص يصنع من نفسه “وكالة أخبار” وآخر يظن نفسه مفكراً أو شاعراً (لكن الناس لا تعرف قيمته) حتى يخرجوك عن طورك ويجعلونك تفكر بتفجير المجموعة (عليّ وعلى أعدائي يا رب) … عفواً أقصد إغلاقها.

•       وهناك الذين يسكنون في بلد استبدادي ويترجوك ألا تكتب شيئاً ضد زعيم هذا البلد، لأن الكل سيذهب في ورطة، وعلى مقولة “نحن مو ناقصين” (حلّها بينهم وبين جماعة “حرية الكلمة”).

•       ونصف عدد أعضاء المجموعة يضعون أسماء مستعارة مثل: “أبو عبدو والسلطان إبراهيم والمتنبي ودكتور جيفاكو الخ..”، وأنت لا تدري من المتحدث؟!.

•       وأحدهم يحزن ويغادر المجموعة لشيء لم يعجبه … فيأتي أصحابه ويقولون لمن أزعجه: “عيب لازم تعتذر له وترجعه أو يتهموك إنك ديكتاتور” … رغم إنك كل يومين تذكرهم بشروط المجموعة، لكن لا أحد يقرأها ومن يقرأها يقول: هذه ليست لي بل تنطبق على غيري… أنا “استثناء”.

•       وهناك المريدون لأحد الأعضاء فكلما كتب ذلك الشخص كلمات جاءته كلمات المديح والورود (مو باقي إلا يهتفوا باسمه: بالروح .. بالدم .. نفديك يا….).

•       وهناك المبالغون: إذا أحب شخصاً يصفه بأنه أحسن وأطيب شخص في العالم وإذا اختلف مع شخص فسيصفه بأنه أسوأ من بشار الأسد (…) وكل شيء عنده: أحسن شيء أو أسوأ شيء (…) على مبدأ الشاعر العربي: “ونحن قوم لا توسط عندنا … لنا الصدر دون العالمين أو القبر”.

•       وهناك المتفذلكون الذين يكتبون عبارات لا تفهمها وتُشْعِرُكَ كأنك “غبي وغير مثقف” (أو على الأقل من عامة الشعب) لأنك لا تفهم عبارات “النخبة”.

•       وهناك الصامتون الذين لا تشعر بهم أبداً فهم لا يشاركون بشيء، فتنسى أنهم موجودون في المجموعة (وربما يزلق قلم أحد الأعضاء بكلمة عن أحدهم على أساس أنه غير موجود).

لا أدري إن كنتُ قد غفلت عن أنماطٍ أخرى من الأعضاء في المجموعات، لكن أرجو ألا تفهموني خطأ (…) فالتشكيلة من الأشخاص غالباً مفيدة ومثرية، لكن استيعابها كلها في مجموعة واحدة، والنجاح في ضبط إدارة المجموعة وإرضاء الجميع (ليس كلياً ولكن بقدر يمنع الانسحابات والحرد الجماعي) يحتاج مهارة فائقة، وصبر أيوب، وحلم الأحنف، وذكاء إياس وسماحة حاتم وشجاعة عنترة.

لذلك عزيزي مدير المجموعة: إذا نجحت بإرضاء الجميع فسأصوّتُ لك رئيساً قادماً لسورية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل