ماذا عن “الكلوروكين” العلاج الفرنسي لمرضى فيروس كورونا؟

2020-03-29T14:27:50+03:00
2020-03-29T14:57:51+03:00
صحافة
زويا بوستان29 مارس 2020آخر تحديث : منذ 3 أشهر
580 3 - حرية برس Horrya press
الكلوروكين دواء غير مكلف يستخدم منذ ما يقرب من سبعة عقود. Getty/AFP

صحيفة لوباريسيان- ترجمة زويا بوستان:

“نشرنا هذا المساء مقالتين ستسمحان بإظهار:
1- نجاعة طريقتنا في علاج 80 مريضاً.
2- جدوى مزج الهيدروكسي كلوروكين مع الأزيترومايسين من خلال أبحاث قمنا بها في مختبرات العزل الخاصة بنا”.

هذا ما بشر به البروفيسور ديدييه راوولت متابعيه الفرنسيين أمس على تويتر، فماذا عن الكلوروكين والتجارب الحديثة لعيادته؟

في إطار الاختبار الجديد الذي تم تطبيقه على 80 مريضاً يؤكد خبير الأمراض المعدية المارسيلي أن (الهيدروكسيكلوروكين) المستخدم مع مضاد حيوي أثبت فعاليته ولكن بعض الأطباء مازالوا يدعون إلى الحذر.

ففي خضم الحرب التي يخوضها الجسم الطبي الفرنسي ضد فيروس كورونا حاز الدكتور راوولت لقب “الجنرال كلوروكين” الذي أطلقه عليه مريدوه المتحمسون نتيجة قناعتهم بأن طبيب مارسيليا قد وجد من خلال علاجه المستند على الهيدروكسيكلوروكين الوصفة السحرية لشفاء المصابين بكوفيد 19
لقد باتوا يرون فيه المخلّص بعد أن تلقوا الإعلان عن التجارب الجديدة الواعدة على ثمانين مريضاً والتي حصدت وابلاً من الإعجابات على شبكات التواصل الاجتماعي.

البروفيسور في علم الأحياء المجهرية الفرنسي ديدييه راوولت وفريقه التابع لمعهد جامعة (ihu) المتوسطي للأمراض المعدية باتوا مقتنعين بهذه الاختبارات: حيث إن هذه النتائج تؤكد فعالية طريقتهم وجدوى مرافقة (الهيدروكسيكلوروكين) مع (الأزيترومايسين) ولكنها مازالت تقابل بالحذر من قبل عدد من الأطباء الآخرين.

Untitled 1 4 - حرية برس Horrya press
البروفسور الفرنسي ديدييه راوول © أ ف ب

تجربة جديدة على ثمانين مريضاً

تعرضت الدراسة الأولى للبروفيسور راوولت إلى انتقادات حادة بعد أن طبقت فقط على 24 مريضاً واتبعت فيها منهجية مثير للجدل من قبل البعض. بعدئذ أعاد أخصائي الأمراض المعدية تطبيق تجاربه على عدد أكبر من المصابين بكوفيد 19 حيث دخل المشفى بين الثالث والحادي والعشرين من شهر آذار قرابة ثمانين مريضاً خضعوا لهذا العلاج، إذ تناول مرضى تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة والثمانية والثمانين دواء (البلاكينيل) المركب من (الهيدروكسيكلوروكين) مضافاً إليه مضاداً حيوياً هو (الأزيترومايسين)

وبحسب فريق البروفيسور راوولت فإن 78 من هذه الحالات شهدت حالتهم الصحية تحسناً سريرياً سريعاً واستطاعوا مغادرة العناية المركزة خلال خمسة أيام بينما توفي مصاب واحد في السادسة والثمانين من العمر وبقي آخر في الرابعة والسبعين بحالة حرجة.

وتعد هذه التركيبة واحدة من خمسة طرق علاجية تم تجريبها حالياً ضمن إطار أبحاث العيادة الأوروبية (ديسكفري) والتي تم إطلاقها في عدة دول من أجل تجريب علاجات عدة من بينها (الهيدروكسي كلوروكين) على 3200 مريض 800 منهم كانوا في حالة خطرة ضمن فرنسا.

وكان مدير عام الصحة الفرنسي جيروم سالومون قد أعرب عن أهمية النتائج الأولى للبروفيسور راوولت والتي تم التوصل إليها على عشرين مريضاً (بعض المرضى تركوا العلاج في منتصفه دون أن يكملوه) ونشرت مؤخراً في مجلة (إنترناشونال جورنال أوف أنتيميكروبال إيجينتس).

نتائج مهمة ولكن

رغم أن ثلاثة وثمانين في المئة من المرضى الذين تلقوا (الهيدروكسيكلوروكين) من فريق البروفيسور راوولت قد عرفوا تراجعاً في الحمولة الفيروسية لديهم في غضون أسبوع، وثلاثة و تسعين بالمئة منهم تحسنوا في نهاية ثمانية أيام من العلاج، إلا أن هذه المنهجية التجريبية تنطوي على مسارات، حيث أن هذه النتائج يمكن أن تعزى إلى الشفاء الطبيعي أو إلى توفير الظروف الصحية الجيدة علاوة على أن بعض المصابين من المرضى الثمانين هم من الشبان الذين يبلغ متوسط أعمارهم الثانية والخمسين وهم إذاً أقل عرضة للدخول في الحالة الحرجة أو للموت حتى، بحسب بيانات مستندة على دراسة حالات المرضى في فرنسا.

أضف إلى ذلك أن الفريق الطبي لم يلجأ إلى عينات نموذجية في دراسته ما يعني أنه لم يستخدم مرضى لم يخضعوا لنفس العلاج سابقاً، وبالتالي لا يمكننا أن نثبت علمياً بأن المرضى الذين دخلوا إلى مشافي مرسيليا والذين تحسنت صحتهم قد استفادوا من العلاج الذي خضعوا له أو أنهم قد تحسنوا بسبب عوامل أخرى.

البروفيسور جان دانييل لولييف اختصاصي الأمراض المعدية في مشفى (هنري موندور كريتيل) يتحدث عن العلاج المحتمل فيقول:
“سأكون سعيداً جداً لمعرفة إن كان هذا العلاج ناجعاً أم لا، حيث يجب أن يرتكز هذا على حجج علمية، طالما أن كتابة وصفة طبية ليس أمراً عظيماً. شرط ألا يسبب لمرضى القلب المصابين بالفيروس أعراضاً جانبية تؤذي قلوبهم.

مقارنة بالتراكيب الأخرى فإن (الكلوروكين) و(الهيدروكسي كلوروكين) لهما الأفضلية لكونهما متوفران ومعروفان مسبقاً في السوق، فهما وقبل انتشار جائحة فيروس كورونا يتمتعان بخصائص ضد فيروسية وكانا موضع دراسات عدة في المختبرات وتجارب على الحيوانات وعلى فيروسات مختلفة.

فمن المعروف مخبرياً منذ زمن طويل أن (الكلوروكين) و(الهيدروكسيكلوروكين) المشتق منه يثبطان انقسام بعض الفيروسات كما يذكر الباحث البيولوجي في الأمراض الفيروسية في معهد لويس باستور مارك لوكوي، حيث يقول: إنه كما كان متوقعاً فقد أثبتت عدة تجارب مخبرية أجريت مؤخراً بأن لهذين الدواءين نشاطاً ضد فيروسي على (السارس كوف 2؛ الاسم العلمي لفيروس كورونا) ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن لهذه العقاقير نشاطاً مضاداً للفيروسات على الأجسام الحية عند البشر مشيراً إلى دزينة من الاختبارات المخيبة للآمال على فيروس (حمى الضنك) وعلى فيروس (شيكونغونيا).

ويذكر أن تجارب عديدة أجريت على 134 شخصاً في عدة مشاف صينية أفضت إلى تأثيرات إيجابية للكلوروكين ولكن الكثير من العلماء فضلاً عن منظمة الصحة العالمية أشاروا إلى محدودية هذه الدراسات خاصة وأنها طُبقت على عدد قليل من المرضى، إضافة إلى عدم اتباع منهجيات ومعايير علمية أثناء العمل عليها، إذ لم يتم اختيار المرضى حسب القرعة، كما لم يتم إخفاء شخصيات الأطباء والمرضى الذين يتلقون العلاج، إضافة إلى عدم نشر النتائج في مجلة علمية محكّمة مستقلة.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة