سلاماتٌ – شعر: أمجد عطري

2020-03-02T15:41:03+02:00
2020-03-02T15:41:07+02:00
أدب وفنونثقافة
أمجد عطري2 مارس 2020آخر تحديث : منذ 3 أشهر
أمجد عطري
13731703 1311203235574451 3004289164357386866 n - حرية برس Horrya press

سلاماتٌ
إلى كلِّ الذين مررتُ بدربهم يوماً، ولو مرّةْ
ولو حتى المرور، القد يوماً مررتُ، على شَفا فكرة

سلامات
إلى أبوابها السبعة
إلى جمعاتنا مع أهلنا
في البيت
بعد ظهيرة الجمعة
إلى كل الأزقّة
و”الدواكين” التي قد عشّشت في بعضها
و”المَطبقيّات” الشهيّة في “البزوريّة”
إلى كلّ الرغائب
في مفاتنها الدمشقيّة
إلى “الميسات”
والوردات
والسردات
ضمن حديقة الآداب
والأيام
والأدراج فيها
والزوايا
والحكايا
والأماني
والنوايا
كلُّها طيَّفتُها في غرفتي
في وسط بيتي
في بلادي

سلامات
إلى بلدي
أبي وأخي
وأخواتي
وخلّاني
ومن كانوا معي سندي

سلامات
إلى عَند الليالي المعتمات البينهم أمضيتُها وحدي

سلامات
إلى أمّي
الأميرة في مسمّاها
الأميرة في سجاياها
سلاماتٌ إلى عنفٍ بنظرتها
عظيمٌ أن يكون العنفُ محبوساً بعين حنان

سلامات
إلى شجرات “أمّ الحُسنْ”
جنينة “ساحة العاصي”
وناعوراتها إذما تظلُّ، على فضا نهر الزمان، تَعِن

سلامات
إلى “الجئّات” و”السختورة” الما كنت آكلها

سلامات
إلى القطط التي كانت تَظلُّ تمرُّ يوميّاً
على “حيط” الجنينة
فوق بحرتنا
هناك
ببيتنا
متوارياتٍ بالزريعة والورود
مكمِّلاتٍ مشهداً
لم تمحه الأيّام من أرشيف عيني

سلامات
إلى النافورة الملحومة الأولى
أظنُّ كذاك شفتُ هي الأخيرة
كلّما انكسرتْ
سيجبرها أبي
ويعيدها
لمكانها
في فيه بحرتنا السماويّة

سلامات
إلى “أركيلةٍ” ضيَّفتَنيها يا أبي
في سهرةٍ صيفيّةٍ
في المشهد الموصوف☝️
حيث الماء يعزف نوتة النافورة الأحلى
تناغي صوت ضحكتك المدى
عفيفاً كنتُ
لكنّي
ضعفتُ أمام إغراءات مبسمها
وقد وجّهتَه نحوي
وقلت ليَ: “انبسط”

سلامات
إلى الطربوش
والقبقاب
والشروال
والشاروخ
والقنباز
والعكّاز
والأطيان في الدرب المؤدي صوب بيتي

سلامات
إلى شامي وغوطتها
وغاليتي وجارتها
وكلِّ قناطر الترحيب
عند تعانق الأشجار
في سقف الشوارع
بالغصون وأهلها
بين البساتين

سلامات
أردّدها هنا في شطّ مرسيليا
أحرّرها على الموجة
لغرفتنا بـ”ساروجة”
أتيناها
على شوقٍ إلى الملقى
وجدناها غدت مقهى
يسمّى “قهوة السودان”
ومازالت بنجوانا لها عنوان

سلامات
إلى باصٍ ركِبنا حضنه، ياما
سلامات
إلى أعتاب موقف ذلك الباص التي حفظتْ ملامح دعستي في الاِنتظار مع احتمال مجيئها، ياما

سلامات
إلى الأفياء في “السبكي”
إلى ركنٍ بـ”بوز الجدي”؛ مطعمنا الذي في حارة “الشعلان”
إلى الفتّات بالسمن “المُسأسِئ”
بعد حمّامٍ بـ”عزّ الدين”
سلامات إلى الحمّام والجرن

سلامات
إلى المشيات بين “جناين الورد” النديّة، جانب “القصّاع”
سلامات
إلى من هدَّه عَوَزٌ
وظلَّ على…
“أبدْ ما باع”

سلامات
إلى طابور فرن الخبز
كم قضَّيتُ أوقاتاً بأبوابه
رأيت الخبز كيف يشيل طعم الاِنتصار إلى/على راحات طُلّابه

سلامات
إلى من صان عهد الدمْ
أحسَّ بكلِّ ما فيه بحرقة قلب تلك الأم
ترى أطفالها في ساحة التخييم إذ يلهون بالطين الغريب على أياديهم
صباح الثلج والمطر الذي أضنى مدامعهم
فتلهو مثلهم بالهم
يمرُّ نهارها كالسَّم

سلامات
إلى أهلي ونُدماني
أنا إن ضعت في الدنيا
فأنتم أصل عنواني

سلامات
وبوسات
إلى جبهاتكم
يا من أسأت لكم
بعلمي، أو بلا علمٍ
منايَ
إذا رحلت أنا عن الدنيا
يكون جميع أحبابي، وأصحابي، ومن جالستُهم طوعاً، رضاةً كلّهم عنّي
رضاة القلب – قصدي- كلَّهم؛ ما بينهم زعلان

هامش:
“قرأتُ مجدك في (بيتي) وفي الكتب
شآم! ما المجد؟ أنت المجد لم يغبِ”

#سلامات ليس إلا

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة