النداء الأخير قبل إعلان النفير

فهد القاضي28 فبراير 2020آخر تحديث :
فهد القاضي

إن كل متابع للشأن السوري يدرك بأن التصريحات التي جاءت على لسان وزير الخارجية التركي السيد مولود جاويش أوغلو حول انتهاء العملية السياسية في سورية وأنه يتوجب على الثوار أن يدافعوا عن أنفسهم فإن هذا التصريح لم يصدر إلا بعد أن استنفذت تركيا جهوداً سياسية كبيرة مع روسيا وإيران في إطار الحل السياسي وقد أدركت تركيا بأن حرباً عالمية قذرة تهدف إلى تدمير البشر والحجر تدور رحاها فوق رؤوس السوريين تقوم بها كل من روسيا وعصابات الأسد ومليشيات إيران مرتكبين بذلك أفظع الجرائم والانتهاكات بحق ملايين السوريين في منطقة خفض التصعيد الرابعة في الشمال السوري متجاهلين بذلك وضاربين عرض الحائط بكل الاتفاقات والمواثيق والقرارات الدولية ذات الصلة.

الأمر الذي دفع السيد وزير الخارجية التركي إلى إعلان وفاة العملية السياسية وبالتالي انتقال تركيا من صفة الضامن إلى موقع الشريك الحقيقي للثوار في سوريا وبالتالي تمكين الثوار من استلام زمام المبادرة والبدء بعمليات مؤثرة وفعالة تغير من موازين القوى على الأرض.

سيما بعد أن قامت عصابات الاسد والمليشيات التابعة لها بغطاء جوي روسي بقصف نقاط المراقبة التركية لأكثر من مرة الأمر الذي تسبب بارتقاء عدد من الجنود الأتراك وجرح بعضهم هذا الأمر الذي تزامن مع قيام روسيا بحملة عسكرية همجية دمرت كل أنواع البنية التحتية في مناطق الشمال السوري الأمر الذي تسبب بإفراغ المنطقة تماماً من ساكنيها والذين قاموا بدورهم بالنزوح إلى المناطق المتاخمة للشريط الحدودي مع تركيا وحيث أن روسيا تهدف من ذلك إلى فرض الحل العسكري على الأرض وسياسة الأمر الواقع متنكرة لكل مسارات الحل السياسي في المنطقة.

وبالنظر إلى كل تلك تطورات المشهد المتلاحقة على الأرض بدأت تركيا وكشريك حقيقي للثوار بإرسال مئات الأرتال المحملة بآلاف الجنود الأتراك والكثير من العدد والعتاد لتعزيز مواقعها والتموضع سياسياً والتمركز عسكرياً استعداداً لتنفيذ الوعود التي صدرت عن مسؤوليها وقيادتها وعلى رأسهم السيد رئيس الجمهورية الطيب أردوغان والمحدد موعداً لتنفيذها نهاية شهر شباط الحالي.

وحيث أن ما يفسر إعطاء تركيا مهلة للنظام وحلفائه للانسحاب لما وراء النقاط التركية وفقاً لاتفاقية سوتشي هو أمران أولهما على الصعيد الداخلي والثاني على الصعيد الخارجي.

أولاً، على الصعيد الداخلي: حيث تريد الحكومة التركية أن يكون قرار الحرب مع عصابات الأسد المجرمة ومليشياته القذرة قراراً قومياً وشعبياً شاملاً كون الديموقراطية في تركيا أفرزت تيارات سياسية مختلفة في التوجه والرؤى لذلك فإنه كان لزاماً على الحكومة التركية أن تقنع الأغلبية الساحقة في تركيا بضرورة هذا التحرك العسكري وأنه يصب في مصلحة الأمن القومي التركي بعد أن أصبح ملايين النازحين على شريطها الحدودي كما يصب في الجانب الانساني حيث أن تركيا كذلك تهدف إلى إعادة الأمن والاطمئنان إلى تلك المناطق في سورية مما يجعل عودة النازحين والمهجرين أمراً متاحاً.

ثانياً، على الصعيد الخارجي:

1- إن اهم ما تريده تركيا من هذه المعركة هو أن تحدد الموقف والموقع الروسي وهل أن القوات الروسية ستكون بمواجهتها بشكل مباشر أم بشكل غير مباشر وذلك عبر جيش النظام ومليشياته المتهالكة أم انه سيكون لروسيا موقف آخر يجبر النظام ومليشياته على العودة لما بعد النقاط التركية المتموضعة في الشمال السوري وذلك لمنع الصدام

2- معرفة حقيقة الموقف الأمريكي وحلف الناتو من الصدام المتوقع مع روسيا ومدى الدعم الأمريكي للعملية التركية المرتقبة في سورية مع نظام الأسد وعصاباته وهذا الموقف إن تبلور فإنه سيؤدي لمتغيرات وتحولات اقليمية ودولية بالغة الاهمية إن تركيا وبعد أن أعطى السيد رئيس الجمهورية المهلة لنظام الأسد بالتراجع لما وراء النقاط التركية انتهجت مسارين متلازمين أولهما عسكري واضح للجميع يتمثل بنشر الجيش التركي بشكل واسع على خطوط التماس في سوريا والتمركز استعداداً لساعة الصفر وثانيهما مسار سياسي ودبلوماسي حيث أن جهوداً كبيرة تبذلها الدبلوماسية التركية لحل هذا الخلاف بأسلوب سياسي وقانوني وفق الاتفاقيات والتفاهمات التركية الروسية وحيث أن الاجتماعات المتلاحقة ما بين الوفدين التركي والروسي والتي كان آخرها يوم 26/2/2020 في العاصمة التركية أنقرة من أجل نزع فتيل الأزمة والذي ربما يكون النداء الأخير قبل إعلان النفير.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل