أين إيران من كعكة أستانا؟

2019-11-23T20:54:03+02:00
2019-11-23T20:54:07+02:00
آراء
معاذ عبد الرحمن الدرويش23 نوفمبر 2019آخر تحديث : منذ أسبوعين
أين إيران من كعكة أستانا؟
 - حرية برس Horrya press

أين إيران من كعكة أستانا؟ و هي الحاضرة الغائبة. الحاضرة على خطوط كل جبهات القتال، وعلى كل طاولات المفاوضات في أستانا، لكنها الغائبة عن الجغرافية السورية، وعن معظم اجتماعات توازع الجغرافية السورية.

بينما تشتد التجاذبات بين الروس و الأتراك من جهة ، وبين الأمريكان والأتراك من جهة ثانية على كل شبر من الشمال السوري، لا نجد أي وجود لإيران في كل التقسيمات الجغرافية لسوريا، وهي الشريك الثالث لروسيا وتركيا في أستانا، حتى أن الروس و الأتراك تجاوزا حدود اللباقة السياسية من خلال اللقاءات الثنائية، بينما كان يغيب الطرف الإيراني ثالث ضلع في المثلث الآستاني عن تلك الاجتماعات.

وبينما يرفرف العلم الروسي والعلم التركي والعلم الأمريكي هنا وهناك فوق الأراضي السورية، لا نجد هناك أي تواجد للعلم الإيراني بشكل رسمي فوق أي بقعة سورية.

فهل تخلت إيران عن حصتها من سوريا؟ وهي أول من دعم نظام الأسد، وقدمت له ملايين الدولارات، وجندت له عشرات الآلاف من المقاتلين، وضحت بآلاف منهم في سبيل الحفاظ عليه وحمايته من السقوط. وهل بعد كل هذا تخرج إيران بلا حمّص من المولد السوري، وبهذه السهولة؟.

الحقيقة غير ذلك؛ فإيران لا تهتم كثيراً بالجغرافية بقدر ما تهتم بالديموغرافية، وهي التي توقن أن الجغرافية سهلة النيل سهلة الخسارة، بينما الديموغرافية أكثر ضماناً وأماناً للجغرافيا والتاريخ مع الزمن.

من أجل ذلك هي تركت الأتراك والروس والأمريكان يتقاسمون الجغرافية السورية بينما هي تفردت بالشعب السوري لوحدها، وهي تعمل ما بين السر و العلن، وما بين الهدوء و الضجيج، في تغيير التركيبة السكانية للشعب السوري، سواء عبر إقحام سكان جدد يحملون العقيدة الشيعية الفارسية، وما بين محاولات تغيير إيديولوجي للشعب السوري نفسه، وخاصة شريحة الأطفال، من خلال مناهج التعليم ومن خلال المساجد وبناء الحسينيات وغيرها.

لكن ما يحدث اليوم في العراق ولبنان يضع إيران على المحك. وتطور الأحداث بين يوم و آخر يؤكد أن إيران ربما ستخسر كل ما زرعته خلال عشرات السنين السابقة بليلة واحدة. هذا في لبنان وفي العراق، فما بالك في سوريا ؟.

الظاهر أن الزرع الإيراني لا ينمو في الأرض العربية، وإن نما فلا يعمر طويلا، وفي التاريخ شواهد كثيرة تؤكد صحة هذه النظرية.

ولو أضفنا ما يحدث في الداخل الإيراني ، يؤكد أن النظام الإيراني أمام أيام تاريخية حاسمة في حياته.

نسأل الله أن تكون هذه الأيام الأخيرة في حياة هذا النظام الذي عاث فساداً وإفساداً في الحرث والنسل.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *