الثورات العربية ما بين الزوجة والصاحبة

معاذ عبد الرحمن الدرويش22 أكتوبر 2019آخر تحديث :
معاذ عبد الرحمن الدرويش

طرفة سورية قديمة من أيام الثمانينات، تلك الطرفة المضحكة المبكية تقول: ‘ن أحدهم ذهب إلى دمشق هو وزوجته، وبينما هما نائمان بالفندق جاءت المخابرات وألقت القبض عليهما مع جميع نزلاء الفندق بحجة أن هناك بعض المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين كانوا نزلاء بذلك الفندق في تلك الليلة.

وضعوا الجميع في مهجع كبير وجاء المحقق، وبدأ باستجواب الناس، فمن تقع عليه تهمة الإخوان المسلمين يقول المحقق خذوه إعدام، ومن يثبت أنه يبيت بالفندق بقصد الدعارة يفرج عنه براءة مباشرة، وعندما جاء دور التحقيق مع الرجل وزوجته أقسم الرجل بالله بأنه يبيت بالفندق بقصد الدعارة ثم قال: والدليل هذه “عاهرتي” معي وقد أشار إلى زوجته.

مع بداية الحراك اللبناني، وبعد تجربة الثورة السورية الطويلة المؤلمة المريرة، يحاول اللبنانيون في إظهار وجه آخر لثورتهم على أنها أبعد ما تكون ثورة بطابع إسلامي، فجاؤوا براقصة لكي ترقص بجانب المسجد، ويستخدمون عبارات الفحش لكي تبعدهم عن أي تهمة إسلامية ، فالإعلام يركز على كل ما هو بعيد عن أي لون أو صبغة دينية، في محاولة إبعاد أي تهمة إسلامية يمكن تلفيقها بحق الثورة اللبنانية من شأنها أن تحلل ذبحها كما فعلوا بأختها الثورة السورية وغيرها من الثورات.

وهنا لا بد لنا أن نشير إلى أن الثورة السورية خرجت بالورود والرياحين والدبكات والأهازيج، وهناك الآلاف إن لم نقل عشرات الآلاف من الفيديوهات التي وثقت ذلك، وكانت تنقل معظم تلك التظاهرات الراقية عبر الفضائيات وعلى الهواء مباشرة، وخير دليل على ذلك مليونية حماة، وبلبل الثورة السورية القاشوش الذي استأصلوا حنجرته، وليس لديه جريمة سوى أغانيه وأناشيده الثورية الجميلة، لكنهم في نهاية المطاف هم من اغتال الثورة البريئة ومنذ اللحظة الأولى لانطلاقتها، وأطفال درعا يشهدون على ذلك، ومظاهرة الساعة في حمص ومئات الشهداء الذين سقطوا في تلك الليلة وهم لا يحملون سوى الورود تشهد على ذلك، وغيرها الكثير والكثير من الأدلة في كل مدينة وكل قرية وكل حي في سوريا.

ثم أدخلوا رجالهم من المخابرات، دواعش وقاعدة وغيرهم، ليلبسوا الثورة ثوباً ليس بثوبها، ولكي يبرروا كل الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب المسالم البريء.

الحقيقة المرة و بعد تجارب عديدة، إن ثورات الربيع العربي هي ثورات شرعية، والشعوب العربية موقفها لا يختلف عن موقف ذلك الرجل مع زوجته الشرعية أمام قاضي الإعدام، إما أن يحولها الى عاهرة وصاحبة كما يجري في لبنان اليوم لعله ينقذ رقبته ورقبتها من حبل المشنقة، أو إن التهمة جاهزة من الأنظمة المجرمة بأنهما زوجان داعشيان إرهابيان وسيحكمون عليهما بالإعدام وفق الشرعية الدولية كما فعلوا مع الثورة السورية وغيرها من ثورات الربيع العربي.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل