الصراع الروسي الإيراني على سوريا

آراء
فريق التحرير10 أغسطس 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات
الصراع الروسي الإيراني على سوريا

feras.allawi* فراس علاوي
كانت الثورة السورية بوابة لدخول لاعبين كثر إلى المشهد السوري تحت ذرائع مختلفة.
كان أسرع هؤلاء اللاعبين دخولاً هم الإيرانيون لأسباب كثيرة أبرزها؛
أنهم يعتبرون بشار الأسد حليفهم الأكبر في المنطقة, وأنهم إذا خسروه سيخسرون نفوذهم الذي عملوا من أجل تقويته سنين كثيرة, كذلك فهم يعتبرون سورية والعراق الحديقة الخلفية لإيران وذراعها في المنطقة, بالإضافة لسيطرتهم على لبنان وبالتالي تحقيق الهلال الشيعي.
كان التدخل الايراني مبكراً وتحت ذرائع شتى, أبرزها حماية “المقدسات الشيعية”, والتي امتدت حسب تدخلهم على كامل التراب السوري, كذلك حماية المصالح الايرانية في المنطقة, وليس آخرها ذريعة مكافحة الإرهابK تلك الشماعة التي دخل من بوابتها الجميع.
روسيا بوتين؛ تأخرت بالدخول العلني, وإن كانت موجودة منذ بداية الثورة, عبر مستشارين عسكريين وأمنيين وضباط استخبارات, يقدمون الدعم والنصح لحليفهم بشار الاسد وإن Hصروا لفترة طويلة Hنهم لا يدعمونه, وأنهم قدموا لحماية مصالحهم الحيوية, وكذلك لحماية مؤسسات الدولة, وأيضاً تمسكهم بشماعة مكافحة الارهاب.
الدخول الايراني الروسي لسوريا وإن كان تحت الذرائع نفسها, إلا أنه بدأ منذ لحظاته الاولى يشهد تنافساً واضحاً بين الدولتين, ظهر جلياً في مناطق الاشتباكات, خاصة في حلب حيث لم يكن التعاون العسكري واضحاً, كذلك شهدت الفترة الأولى سقوط عدد كبير من القادة الإيرانيين قتلى في الميدان, فسره البعض بدور روسي واضح في محاولة جعل ايران تبتعد عن المشهد, وهذا ما حصل حيث بدأ الدور الايراني يغيب وينكفئ مع ازدياد الدور الروسي وسيطرته على المشهد بشكل كامل.
لم يكن هذا الانكفاء فقط في الجانب العسكري, بل في الجانب السياسي أيضاً, الذي شهد في مراحله الاولى محاولة للتفاهم شهدت خلافات كثيرة, وكانت الزيارات المكوكية لمسؤولي كلا البلدين واضحة للعيان إلا أن بدا الخلاف واضحاً، خاصة في اللقاء الاخير, الذي جمع وزراء دفاع البلدين مع وزير دفاع النظام, ومع تصرف الروس وكأنهم المهيمنين على القرار السوري, الذي تمثل بحادثة استدعاء بشار الاسد لروسيا, ومن ثم استدعائه لقاعدة حميميم من قبل وزير الدفاع الروسي.
يعود الخلاف بين الدولتين الى رؤية كل منهما لطبيعة مستقبل الحل.
ففي حين يصر الايرانيون على بقاء بشار الأسد ونظامه وسياسته مهما كلف الامر، ويرفضون أي دور إقليمي خاصة من السعودية وتركيا، يرى الروس أن لا مانع من الإطاحة به من خلال صفقة دولية تضمن مصالحهم في سوريا والمنطقة, وبذات الوقت أن يكون البديل من صنعهم أو على الأقل بموافقتهم.
هذا الخلاف جعل الفجوة واسعة, ربما بدأت أطراف إقليمية أخرى البناء عليها خاصة السعودية وتركيا.
وبدأنا نشهد تقارباً قد ينتج عنه إنفراجة في الوضع السوري بين هذه الأطراف, المحسوبة كصديق للثورة السورية والقصد هنا تركيا والسعودية.
إذا علينا الانتظار لما سيؤول اليه هذا التقارب, لنستطيع الحكم على الجواد الرابح في المضمار السوري.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة