روسيا تفشل في الحسم العسكري وتدخل في صراع على النفوذ

فريق التحرير11 أغسطس 2019آخر تحديث : منذ 4 أشهر
areha3 - حرية برس Horrya press
مدنيون ومتطوعون يحاولون إنقاذ العالقين تحت الأنقاض جراء قصف قوات الأسد مدينة أريحا جنوبي إدلب- عدسة علاء الدين فطراوي-حرية برس©

سامية لاوند- حرية برس:

يبدو أنَّ الاتفاق الأمريكي التركي لم يكن محط إعجاب كلَّ من نظام الأسد وحليفته روسيا في الحرب على السوريين، ما فتح الطريق أمامهم للانتقام من تركيا في منطقة نفوذها في الشمال السوري؛ وذلك بالتصعيد العسكري براً وجواً بعد أخذها قسطاً من الراحة بالموافقة على الهدنة وإعادة حساباتها ليصبح الهجوم أعنف.

قاعدة حميميم تتحكم بالأسد

يقول المحلل الاستراتيجي العميد الركن “أحمد الرحال”، في قراءة بشأن ما يحدث في الشمال السوري: “القرار في سوريا هو قرار روسي وليس قرار نظام الأسد، عندما يقول النظام أنا أرفض وقف إطلاق النار أو يخرق وقف إطلاق النار فهو ينفذ أوامر من قاعدة حميميم، نظام الأسد لم يعدّ يملك القرار منذ ثلاث وأربع سنوات، كان القرار إيرانياً ثم أصبح روسياً، وأصبحت قاعدة حميميم هي من تتحكم في مفاصل العمل العسكري على الأراضي السورية، حتى الخروقات وقصف النقاط التركية هي بأوامر من موسكو وقاعدة حميميم”.

ويرى الرحال أنَّ وراء التصعيد سببين اثنين؛ الأول ملامح الاتفاق الأمريكي التركي في شرق الفرات وإخراج روسيا من تلك المنطقة حتى قبل أن يتم الاتفاق، والثاني أن روسيا تشعر أنها وصلت إلى حائط مسدود، وهي غير قادرة على إنتاج حلٍّ سياسي، وغير قادرة على أن تكون فاعلة وصاحبة القرار الأوحد في سوريا، حيث لم تستطع أن تنتج حلّاً سياسياً ولم تستطع أن تحسم عسكرياً، وبالتالي تحاول أن تسيطر على تلك المنطقة الباقية وتفرض سياسة الأمر الواقع.

موسكو فشلت في سوريا

في سياقٍ متصل، يؤكد “الرحال” أنَّ موسكو فشلت في خطتها بشأن حسم الصراع، قائلاً : “اليوم هو اليوم 105 منذ بدء الأعمال القتالية في أرياف حماة والساحل وإدلب، المنطقة التي سيطرت عليها روسيا مع المناطق الجديدة لا تعدّ أكثر من 1% من المناطق المحررة؛ يعني لدينا بحدود 6500 إلى 7000 كيلومتر مربع تحت سيطرة المعارضة، أما المناطق التي سيطرت عليها روسيا فتتراوح بين 70 إلى 80 حتى 100 كيلومتر مربع، ولا تقاس بالنسبة إلى المناطق المحررة.

هناك فشل عسكري ذريع جداً، وهناك عملية رمي التهم. في البداية قالت قاعدة حميميم إنَّ سهيل حسن لا يصلح لأن يكون قائد فصيل، وإنَّ الفيلق الخامس لم يستطع أن يسدَّ الثغرة أو أن يلعب الدور الذي يلعبه حزب الله وإيران، باعتبار أنهم لم يشاركوا في العمليات في الأشهر الثلاثة الأولى، وقاموا بالتبديل واستقدموا الفرقة 14 والحرس الجمهوري وطلال مخلوف والفرقة العاشرة والفرقة الأولى وزجوا بكل ما يملكون في المعركة.

فشلٌ ذريع

وبخصوص التطورات ومحاولات السيطرة على نقطة الكبينة في ريف اللاذقية، نوّه في حديثه إلى أن “نقطة الكبينة القرية الصغيرة لا يتجاوز عدد بيوتها 40 بيتاً وأنا أعرفهم جميعهم عندما كنت قائد جبهة الساحل، شن النظام 28 هجوماً ويوم أمس كان الهجوم رقم 29 ومع كلّ هذا أعيد القول إن هناك فشلاً ذريعاً. يبلغ عدد الذين قتلوا من المهاجمين على الكبينة عشر أضعاف عدد البيوت الموجودة فيها، أيضاً في حماة هناك تقدم لكنه بطيء جداً والخسائر لديهم كبيرة وفادحة جداً.

تكتيك جديد

ولفت “الرحال” في حديثه إلى استخدام نظام الأسد وحليفه الروسي خمس شركات أمنية، منها شركة فاكنر وشركة شيت التي قدمت ألبسة لا تكشف بالكاميرات الحرارية، حيث استخدمت هذا التكتيك الجديد في هجوماتهم الليلية. وواصل قائلاً: “هذا الهجوم تسبب في مجازر كبيرة، حاولوا أن يطبقوا سيناريو درعا لكنهم فشلوا في إلحاق أذى كبير بالحاضنة الشعبية كي تضطر إلى الضغط على الفصائل، شاهدنا أن ما يحدث هو العكس، هناك عملية التحام شديد بينهم وبين الحاضنة الشعبية.

سياسة الأرض المحروقة

وأشار الرحال إلى محاولات نظام الأسد وروسيا استخدام سياسة الأرض المحروقة التي دخلت في المرحلة الثالثة، لكن يمكننا أن نقول كما صرحت فرنسا أو أمريكا إنَّ شعار الحرب على الإرهاب عند الروس فشل نهائياً، ومثلما قال الفرنسيون: “توقفوا عن قتل المدنيين تحت هذا الشعار فأنتم لا تحاربون الإرهاب أنتم تقتلون المدنيين وتدمرون البنية التحتية، دمرتم 95 نقطة طبية و44 مدرسة ودمرتم الأسواق ومحطات الكهرباء”.

صراع النفوذ و14 مجزرة

واختتم العميد “أحمد الرحال” بقوله: “لا يوجد موقف جدي وضغط من الاتحاد الأوروبي والأمريكان على الروس، لذلك يفعلون ما يشاؤون، ماذا يعني تنفيذ 14 مجزرة خلال عشرين يوماً في كفرنبل ومعرة حرمة وجسر الشغور وأريحا وخان شيخون وغيرها، وماذا تعني إعادة قصف المنطقة نفسها بعد عشر دقائق في أثناء تواجد الدفاع المدني لإنقاذ الناس؟ ألا يعني أنهم يقتلون المدنيين والمنقذين عن سابق قصد؟ هناك نقطة مهمة جداً تتمثل في هذه المنطقة منطقة نفوذ تركية وبالتالي بدأت صراعات النفوذ بين روسيا وتركيا في السيطرة على المنطقة الأكبر والأهم”.

من الجدير بالذكر أن ريفي إدلب وحماة ما زالا يشهدان، منذ أمس السبت، تصعيداً عسكرياً عنيفاً، في محاولة لتقدم قوات نظام الأسد في محاور عدة، ما أدى إلى ارتقاء عدد من المدنيين وإصابة آخرين في إدلب، فضلاً عن عشرات القتلى والجرحى في صفوف قوات الأسد.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة