اللجنة الدستورية تطلعات سابقة لأوانها

آراء
وليد أبو همام20 يوليو 2019آخر تحديث : منذ 5 أشهر
اللجنة الدستورية تطلعات سابقة لأوانها

waled abo homam 2 - حرية برس Horrya pressالحديث عن تشكيل اللجنة الدستورية والآمال المرجوة منها ما زال يطرق أسماعنا كل فترة وكأنها الضوء الذي سيرشد الشعب السوري إلى خلاصه، غير أن المؤشرات كلها تدل على أن هذه اللجنة ليست إلا مناورة جديدة لمصلحة النظام السوري.

والخوف أو الحذر الذي يبديه النظام السوري في تشكيل اللجنة ليس لأنه خائف من نتائجها بل من عدم رغبته في التغيير كما هو حال الأنظمة الاستبدادية، والملاحظ أن النظام السوري دائماً ما يحاول جر ثورة الشعب السوري إلى التدويل وأنها حياكة دولية لإلغاء دور الشعب وترسيخ فكرة الشعب المسالم الذي يقبل بكل ما يملى عليه من دون تفكير.

وفي كل مرة يتم فيها رمي الكرة لمصلحة الشعب السوري من جانب الأمم المتحدة نجد النظام يتفلت ويراوغ ويرمي بالتهم على الدول الداعمة للثورة السورية؛ في محاولة منه لتصغير طموحات الشعب في الحصول على حقوقه، ويطالبها بعدم التدخل في الشأن الداخلي والسيادة السورية. ومما لا شك فيه أن اختزال الثورة السورية في بعض الإصلاحات التي ستطلب من النظام سيكون قبولاً صريحاً بكل جرائمه، وطوي صفحة سوداء في سجله. والبديهي أن النظام السوري لن يكون متعاوناً في إنجاح عمل اللجنة الدستورية وهو الرافض لأي شكل من أشكال التغيير، وقبوله مرغماً تشكيل لجنة دستورية لن يثنيه عن محاولة شل عملها في كل مراحله.

وحتى الآن ما زال النظام يملك بعض النقاط التي من الممكن أن تعرقل تشكيل أو عمل هذه اللجنة وأولها القول إن “هناك أجزاء من الأراضي السورية خارجة عن سلطته ولا يمكن تطبيق القوانين عليها، ما يجعل هذه اللجنة عديمة الفائدة لأن قسماً كبيراً من الشعب السوري سيكون مغيباً تماماً عن ممارسة حقوقه الدستورية”.

الأمر الآخر الذي يحكم على فشل هذه اللجنة قبل بدئها هو المحاصصة الدولية التي ستظهر في اختيار أعضائها، وبالتالي لن يكون للشعب السوري أي دور في اختيار أي من أعضائها، وهذا مخالف تماماً للمبادئ الدستورية ومبادئ العدالة في التمثيل وحرية التعبير عن الرأي. من ناحية شرعية وقانونية هذه اللجنة فالمبدأ في حال الصراع أن يكون هناك هيئة حكم انتقالي وجمعية تأسيسية منتخبة من الشعب، وهي المخولة بتشكيل لجنة لصياغة الدستور حتى يمكنها العمل بكل حياد وموضوعية والحفاظ على الدستور بوصفه عقداً اجتماعياً وسياسياً بين أبناء الشعب السوري والأخذ برأي الأكثرية والحفاظ على حقوق الأقلية.

ولو فرضنا قيام هذه اللجنة بصياغة دستور كامل فهذا لا يشكل أي خطوة في اتجاه تقليل معاناة الشعب السوري كون المشكلة الفعلية ما زالت قائمة، فالمشكلة ليست في مواد الدستور وإنما في تطبيقه والعاملين عليه لذا لن يكون للدستور أي نفع وسيبقى مجرد حبر على ورق.

وحسب الخطة المقترحة بناءا على قرار مجلس الأمن الدولي//2254// فإن اللجنة ستشكل من 150 عضواً بين كل من النظام والمعارضة والمبعوث الأممي، وهذا يعني أن النظام سيملك القوة الأكبر كون كتلته ذات هدف واحد ولن يتصور وجود أي خلاف بينها، بعكس القسمين الآخرين فأعضاء المعارضة لن يمثلو كامل الشعب السوري، وسيكون منهجهم وفق توصيات الدول التي يرتبطون بها. لذا فإن الحديث عن تشكيل لجنة دستورية وصياغة دستور جديد للبلاد هو أمر سابق لأوانه ولا يمكن القول بنجاحه ما لم يتم تغيير السلطة الحاكمة. فمن سيكون رقيباً على تطبيق الدستور إن كان لمصلحة الشعب طالما أن مؤسسات النظام الأمنية ستبقى مصونة وهي الوحيدة التي تتحكم بمصير الشعب.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة