مؤلف كتاب “ليل سوريا الطويل”: نظام الأسد لن يتغير

فريق التحرير8 يوليو 2019آخر تحديث : منذ شهرين
La longue nuit syrienne Michel Duclos - حرية برس Horrya press
كتاب “ليل سوريا الطويل” للدبلوماسي الفرنسي السابق ميشيل دوكلو

حرية برس:

“النظام السوري لن يتغير ما دام يعتقد أنه كسب الحرب”، هذا ما يؤكده السفير الفرنسي السابق في دمشق ميشيل دوكلو في مقابلة أجرتها معه مع صحيفة لوموند الفرنسية، حول كتابه الصادر مؤخراً بعنوان: “ليل سوريا الطويل”.

دوكلو نبه إلى أن الحرب السورية بالنسبة للغرب تشبه الحرب الأهلية الإسبانية، حيث تم تجاهلها من قبل الدول الغربية، ويضيف دوكلو أن بشار الأسد تمكن من البقاء في السلطة باستخدام العنف والإرهاب، كما تمكن من الفوز في حرب الدعاية بطريقة ترضي أصحاب الرأي الذين تناسوا بسهولة كل الجرائم التي ارتكبها حتى قبل الحرب الأهلية.

ويقدم الدبلوماسي الفرنسي الذي يعمل الآن مستشارا خاصا في معهد مونتين، في كتابه “ليل سوريا الطويل” تحليلا للعجز الغربي في وجه الصراع السوري، حيث يقول دوكلو إنه شعر في نهاية السنة الأولى من الصراع في صيف العام 2012 بأن الحرب السورية هي “حرب إسبانيا” في العصر الحديث، إذ حاول كل من الثوار السوريين والجمهوريين الإسبان مواجهة دكتاتورية راسخة، وفي الحالتين كان رد فعل الديمقراطيات الغربية مجرد “ضبط النفس”، وأن الدول الغربية افترضت مسبقا أن الجمهوريين الإسبان يشكلون عامل، ونفس الشيء بالنسبة للتمرد السوري المشتبه في كونه إسلاميا منذ البداية، حتى عندما كان سلمياً وتظاهر من أجل أفكار قريبة من أفكار الغرب.

وأشار الكاتب إلى لوحة “حلبونيكا” للرسام البرتغالي فاسكو غارغالو لمدينة حلب التي دمرتها الطائرات الروسية، وقال إنها لا تختلف عن لوحة غرنيكا للرسام بيكاسو عام 1937 لقصف مدينة نايرني التي دمرتها الطائرات النازية خلال الحرب الأهلية الإسبانية (1936-1939) إلا في أبطالها بوتين والأسد.

وحول تقييمه لأسباب تمكن نظام الأسد من البقاء في حين أسقط “الربيع العربي” الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، وحسني مبارك في مصر ومعمر القذافي في ليبيا، قال دوكلو إن السبب الأول يرجع إلى طبيعة النظام السوري الذي أسسه حافظ الأسد في العام 1970 والذي يقوم هيكلياً على حكم الأقلية، حيث يعتمد على الطائفة العلوية ويضمن الاستمرار عن طريق العنف والإرهاب.

ويرى دوكلو أن السبب الثاني في بقاء الأسد يتمثل في اختيار الأسد التوجه إلى أقصى حدود العنف ضد المظاهرات الأولى في درعا في العام 2011، مما أدى إلى حمام دم لوقف الثورة التي تم الإعلان عنها، وكانت فرصته الكبيرة هي اندلاع التمرد في وقت سئم فيه الرأي العام الغربي وصناع القرار -خاصة في الولايات المتحدة- من التدخل الخارجي، وترك المجال مفتوحا لروسيا بوتين.

ويعتقد دوكلو أن بوتين أراد من خلال التدخل العسكري في سوريا في خريف العام 2015 استعادة مكانة روسيا على الساحة الدولية بعدد قليل جدا من الوسائل العسكرية وحقق نجاحا يفوق توقعاته، ولأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية تحدث أزمة في الشرق الأوسط دون أن تلعب الولايات المتحدة دورا مركزيا فيها، وأن السياسة الانسحابية للولايات المتحدة من المنطقة بدت واضحة في تردد أوباما في توجيه ضربة لنظام الأسد عندما استخدم الأسلحة الكيميائية ضد مواطنيه، متجاوزاً “الخط الأحمر” الذي رسمه هو نفسه.

وأوضح الدبلوماسي السابق أن النظام السوري فاز بحرب الدعاية في الوقت الراهن، خاصة أنها كانت دعاية فعالة قائمة على عناصر حقيقية ولها صدى قوي لأن صعود الإسلاميين كان حقيقة واقعة، وقد استطاع النظام -الذي كان مسؤولا إلى حد كبير عن ذلك- أن يظهر في ثوب السلطة العلمانية الحامية للمسيحيين، وهي دعاية توافق ما يريد الرأي العام أن يصدقه، خاصة في فرنسا، حيث نسي الناس كل ما كان قبل الحرب الأهلية من جرائم.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة