ما هو المخطط الإيراني وراء استهداف ناقلتي النفط؟

صحافة
زينة الحمصي15 يونيو 2019آخر تحديث : منذ شهر واحد
زينة الحمصي
iran - حرية برس Horrya press
شكوك بشأن مسؤولية إيران عن الهجوم على ناقلتي نفط يابانية ونرويجية في خليج عمان يوم الخميس

حرية برس- ترجمة زينة الحمصي:

افتتح الصحفي “سيث ج. فرانتزمان” مقاله في صحيفة “جورسليم بوست” العبرية بالتساؤل عن هدف وسائل الإعلام الإيرانية من الادعاء الكاذب أنها أنقذت طاقم الناقلتين وإظهارها فيديو مزوراً على ذلك. وكانت ناقلتا نفط قد تعرّضتا يوم الخميس 13 حزيران/ يونيو إلى هجوم قبالة السواحل الإيرانية، بحسب ما وصفه الطاقم، ووجهّت الولايات المتحدة الأمريكية أصابع الاتهام إلى إيران وقدمّت أدلة مصورة عن تورط إيران المزعوم.

يساعد الجدول الزمني للأحداث الناتج عن معلومات مفتوحة المصدر مثل بيانات الأقمار الصناعية ومواقع تتبع السفن وصور القوارب الإيرانية وصور من البحرية الأمريكية، بالإضافة إلى جدول زمني أعدته البحرية الأمريكية وبُثّ باللغة الفارسية، في شرح احتمال أن تكون إيران قد خططت للهجوم في 13 حزيران/ يونيو، كما يظهر رد فعل إيران وما تعتقد أنّه سيحدث بعد أن ألحقت الانفجارات أضراراً بالناقلتين.

يرى الكاتب أن الإيرانيين كانوا يراقبون عن كثب السفينتين اللتين تعرضتا للهجوم. لم تسع القوارب الإيرانية إلى إنقاذ طاقم الناقلة الأولى عنوة فحسب، بل كانت هناك سفينة إيرانية أكبر، ربما سفينة البحث والإنقاذ التي رُصدت وفقاً لصورة فضائية، تبتعد عن الناقلتين، وقد قامت السفينة الإيرانية برحلات متعددة إلى السفينتين على الرغم من أنّ طاقم كليهما قد أُنقذ بالفعل.

وبينما كانت عمليات الإنقاذ هذه مستمرة، أصبح من الواضح أنّ إيران خططت بالفعل لإنقاذ أفراد الطاقم البالغ عددهم 44. ذكرت قناة “Press “TV، بالاعتماد على تقرير بثته شبكة القنوات التلفزيونية الإيرانية “IRIB”بالفارسية، في الساعة 11:28 صباحاً أنّ إيران أنقذت جميع أفراد طاقم السفينتين. كما ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أنّ النيران اشتعلت في السفن في الساعة 8:50 صباحاً، وبعد فترة طويلة من نداءات الاستغاثة الأصلية. كما ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية في فترة ما بعد الظهر غرق الناقلة. وقد تكرر مصطلح “غرقت تماماً” على ووسائل إعلام الأخرى منها أوربية.

ويرى “فرانتزمان” أنّ دور شبكة الإذاعة الإيرانية “IRIB” في الإبلاغ عن الأحداث مثير للاهتمام لأنّها مقربة من الحكومة. حيث بدأت تقاريرها في الساعة 8:30 صباحاً. وبحلول الساعة 9:47 قالت بالفعل أنّ إحدى الناقلات كانت تغرق. وفي الساعة 11:25 أبلغت عن إنقاذ جميع البحارة البالغ عددهم 44 شخصاً. وفي الواقع، أُنقذ 23 شخصاً بالقوة من قارب هيونداي. فوي الساعة 1:33 مساءً زعمت ‘IRIB” أنّها تُظهر “الصور الأولى” للانفجارات التي أصابت الناقلات، باستخدام مقطع فيديو من عام 2017 للهجوم الحوثي على سفينة حربية سعودية. لماذا يثت هيئة الإذاعة الإيرانية باستمرار معلومات خاطئة بشأن عملية الإنقاذ والغرق والفيديو؟ لقد توجهت بشأن ذلك إلى جمهور محلي باللغة الفارسية.

في هذه الأثناء، وبينما كانت شبكة الإذاعة الإيرانية “”IRIB تبث تفاصيل خاطئة، في حوالى الساعة الثالثة بعد الظهر، ظهر جندي من وحدات الحرس الثوري الإيراني في البحر على متن أحد قوارب الهجوم السريعة. وكان طاقم ناقلة النفط قد أبلغ عن وجود لغم أرضي غير منفجر على السفينة؛ حيث رصدت الأقمار الصناعية قارباً للحرس الثوري الإيراني يتحرك صعوداً إلى الناقلة ويزيل اللغم غير المنفجر في الساعة 4:10 مساءً. وقد أخذت الولايات المتحدة الفيديو الذي يظهر إزالة اللغم.

وأشار “فرانتزمان” إلى أنّ هناك دليلاً رئيساً على ما اعتقدت إيران أنه سيحدث عند التخطيط لهذا الهجوم. يأتي هذا الدليل من شريط فيديو مزيف للهجوم، وادعاءات بالغرق والإنقاذ. حيث أعلنت قناة العالم الإيرانية أولاً عن الحادث. لماذا تعرض هيئة الإذاعة الإيرانية “IRIB” فيديو لهجوم زائف بشكل واضح؟ لماذا تعلن عن إنقاذ 44 شخصاً في حين أنّ ذلك لم يحدث؟ ما هي غايتها من ذلك؟ ولماذا تزيل لغماً لم تضعه هناك في المقام الأول؟

ويبدو أنّ الذين خططوا للهجوم يعتقدون أنّ سفينة واحدة على الأقل ستغرق وأنّهم سيتكمنون من إنقاذ البحارة ببسالة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، “عباس موسوي” بعد الحادث: “نحن مسؤولون عن ضمان أمن مضيق هرمز، وقد أنقذنا طاقم الناقلتين في أقصر وقت ممكن.” ويتساءل “فرانتزمان” هل كان لدى إيران بالفعل بيان مُعد سلفاً يدعي أنّها أنقذت أفراد الطاقم جميعهم، ما أدى إلى هذه المعلومات الخاطئة؟

بالإضافة إلى ذلك، يرى “فرانتزمان” أن إيران كانت تأمل على الأرجح في غرق السفينة مع الأدلة الموجودة على متنها، بما في ذلك اللغم غير المنفجر. ربما يكون المخططون قد تورطوا في حادث 12 أيار/ مايو عندما جرى تعطيل أربعة قوارب قبالة سواحل الإمارات العربية المتحدة. في كل حادث كان المخطط حريصاً على تجنب وقوع إصابات.

ويخلص الكاتب في نهاية مقاله إلى أن الإيرانيين لم يتوقفوا عن محاولة السيطرة على السفينتين حتى 14 حزيران/ يونيو؛ حيث ورد أنّ زورقاً إيرانياً اقترب من ناقلة النفط، بل إّنه أراد إعادتها باتجاه المياه الإيرانية. يبدو سلوك إيران من بدايته إلى نهايته مشبوهاً، فهي لا يعمل مع مختلف القوات البحرية والقوارب المعنية، لكنها يحاول تدبير الحوادث التي تخدم مصالحها وسيطرتها الخاصة.

المصدرجورسليم بوست
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة