كم ساروتاً سيرحل حتى نسد الخلل

2019-06-25T19:04:32+03:00
2019-07-01T18:58:14+03:00
آراء
وليد أبو همام25 يونيو 2019آخر تحديث : منذ سنة واحدة
كم ساروتاً سيرحل حتى نسد الخلل

waled abo homam 2 - حرية برس Horrya pressغريبة هي حال النفس البشرية! فهي لا تخرج عن صمتها إلا بعد فوات الأوان، ولا تحس بنشوتها إلا بعد أن يعتصرها الألم. فكم من شخص كان موجودا بينناً لم نكن نظهر له محبتنا واهتمامنا به ولم ندرك أهميته في حياتنا حتى صارت فرقته أمراً واقعاً، وكذا حالنا في ثورتنا، فرغم كل التجارب المتنوعة خلال سنيها الثمانية وما زلنا حتى الآن نتيه في تجاذبات العواطف ونقع ضحية صمتنا وعدم قدرتنا عن التعبير عما نريد.

هل كنا نعلم أن عبد الباسط الساروت كان رمزاً ثورياً قبل رحيله؟ لماذا لم نعبر عن وحدتنا بحبه وحب كل من يشكل أيقونة لثورتنا قبل أن يفارقنا؟ وهل نحن من خسره أم أن الثورة هي من خسرته؟ لكن السؤال الأهم هل سيكون رحيل الساروت وما أظهرناه من التفاف حول شخصه درساً لنا في الأيام القادمة للبحث عن ساروت آخر؟ أم أن ذلك لن يتجاوز التنافس في التعبير عن حبه كصديق أو قريب أو بصورة جمعتنا سوية ذات يوم.

لماذا نترك للعواطف الطارئة سبيلاً للتحكم في حياتنا؟ لم لا نكون نحن من يتحكم فيها؟ فالثورة إن لم تغير ما في داخلنا من ضعف وعدم القدرة عن التعبير وتدفعنا إلى الجهر بما فيها من أصوات داخلية سلبية أو إيجابية فلن تسمى ثورة.

كثيرون في ثورتنا يملكون قوة إيجابية تجذب الناس إليهم، ونعرف تماماً أن هناك شبه إجماع من الناس على أشخاصهم كما أجمعوا واجتمعوا على قلب رجل واحد في أثناء موتهم، لكن لم الانتظار حتى يسير القطار؟ أم أننا لا نحب أن نظهر مشاعرنا أمام الآخرين.

كان وما زال واجباً علينا أن نختار الشخص المناسب ليكون بوصلة للناس لا يمشون إلا في اتجاه واحد. لكن هل يتصف الناس بالقابلية للتجمع حول شخص واحد؟ فلو فرضنا أن أحد الرموز الثورية التي خسرتها ثورتنا قد طلب من جميع الفصائل الانضواء تحت رايته فهل كانوا سيقبلون؟ مع أن هؤلاء الرموز بعيدون كل البعد عن طلب مناصب قيادية، ولو أن لدى الآخرين الرغبة في ذلك لما بقوا متشرذمين، لكننا أناس نوزع الأدوار حسب مصالحنا، فنأخذ الحاضر لأنه بين أيدينا ونمنع أي أحد من الاقتراب منه، ونعطي الماضي لمن نشاء طالما أنه لن يعود.

الحالة التي وصلنا إليها اليوم أصبحت اعتيادية، فالكل ينتظر من الآخر أن يغير شيئاً وإذا وصل التغيير إليه تجده أول المعارضين، يجدر بنا أن نتطلع إلى التجارب السابقة وخاصة فقدان العظماء ومن لديهم القدرة على جمع الناس ونبادر من دورنا بتنصيب من بقي منهم ليمسك دفة القيادة حتى لا نستمر في التغاضي عن دورهم في العمل بصدق لمصلحة الثورة أولاً. كل ما نتمناه أن لا تنتهي ثورتنا من دون أن يحصل رموزها في حياتهم على حقهم في رؤيتنا متحدين بالأفعال وليس بالأقوال قبل يفوت الأوان ونقول عنه كان.

كلمات دليلية
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة