كواليس الخلاف «العملياتي» بين روسيا والأمريكيين.. وكارتر لم ينسق مع الأردن تصريحه بتدشين «جبهة الجنوب»

صحافة
فريق التحرير29 يوليو 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات
وزير الدفاع الامريكي أشتون كارتر - أرشيف
وزير الدفاع الامريكي أشتون كارتر – أرشيف

يمكن القول أن إعلان وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر تدشين الجبهة الجنوبية لسوريا قريبا ضد الإرهاب سجل مفاجأة من طراز خاص للسلطات الأردنية من جانب واحد فقط أثار الاستغراب ولا علاقة له بتنسيق مشترك ويتمثل جزئيا بأن الجبهة الجنوبية لسوريا على نطاق التحالف الدولي فاعلة أصلا وناشطة.
يقدر مسؤولون أردنيون أن تصريح الوزير سياسي بامتياز أكثر من كونه عملياتيا وعسكريا.
وتؤشر غرفة القرار التي التقطت التصريح الأمريكي على أن الهدف السياسي قد ينحصر في رسالة من طراز خاص في الاتجاه المعاكس للعمليات العسكرية الروسية على الأرض السورية من جهة الشمال.
الفرضية الواقعية أردنية هنا تقول بأن الخلافات وراء الستارة والكواليس بين موسكو وواشنطن حول مسار العمليات العسكرية الروسية تضخم مؤخرا عندما تعلق الأمر ببعض التفاصيل، الأمر الذي يوجب لفت نظر الروس إلى أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الإرهاب في سوريا لديه بدائل في الواقع على رأسها جنوب سوريا وبالتالي شمال الأردن حيث العسكرية الأمريكية متمترسة وبدون التموضع الاستخباراتي الروسي العسكري في المنطقة.
الأردن الرسمي تجاهل التعليق علنا على التصريح اللافت لوزير الدفاع الأمريكي.
لكن الملاحظات خلف الستارة والتقارير التي ترد لعمان تتحدث عن ثلاثة خلافات عملياتية أساسية بين موسكو وواشنطن قد تلتهم جزءا حيويا من التنسيق والتوافق الميداني على ما يجري في سوريا.
الخلاف الأول يتعلق بإصرار الجانب الروسي على استهداف وضرب من تصفهم الإدارة الأمريكية بالمعارضة المعتدلة حيث تم ضرب مجمع لأعضاء في «الجيش الحر» مؤخرا مع عائلاتهم مما أغضب واشنطن ودفع وزير الخارجية جون كيري لتشديد لهجته مع الجانب الروسي في زيارته الأخيرة لموسكو.
الخلاف الثاني له علاقة وفقا لمصدر أردني مطلع برفض واشنطن والتحالف تسليم غرفة العمليات الروسية لإحداثيات «جبهة النصرة» تحديدا ولاحقا لإحداثيات فصائل المعارضة المعتدلة التي تقول موسكو إنها تريدها لكي لا تستهدفها وهو خيار يرفضه التحالف من حيث المبدأ بسبب عدم وجود أجواء للثقة في مسرح العمليات للجانب الروسي.
يبرر هذا الخلاف عمليا ما تردد عن نصائح وجهت من بعض دول التحالف لـ»جبهة النصرة» وغيرها من الفصائل مما أدى لإعادة انتشارها وترك مواقع لها في جنوب سوريا وفي محيط درعا ونهر اليرموك تحديدا بعد تحذيرات وإعلان الوزير كارتر.
الخلاف الثالث بالمقابل يتعلق على الأرجح في تصور بعض الأطراف في دول التحالف بأن الجانب الروسي يستغل الحرص المبدئي عند التحالف على مؤسسات الجيش السوري وعلى هيئات الدولة السورية تجنبا لسيناريو اجتثاث البعث العراقي.
هذه الخلافات بدأت تحكم فيما يبدو عملية التنسيق عير الجبهتين الشمالية والجنوبية بين روسيا والإدارة الأمريكية.
الانطباع هنا في عمان يتفاعل بأن الضغط الشديد شمال سوريا وفي مدينة حلب وجوارها على تنظيم «الدولة» سيؤدي أو يؤدي في الواقع إلى تفاضل عددي لأعضاء هذا التنظيم في جنوب سورية وفي وسطها ومحيط تدمر ودير الزور.
الأردن يقول بأن جاهزيته عالية جدا لمواجهة أي تحديات إرهابية في مناطق الامان الحدودية حيث يعمل بنشاط من داخل التحالف وبالتنسيق مع غرفة عملياته العسكرية في البحرين.
لذلك يعتقد بأن إعلان الوزير كارتر المباغت رسالة مناكفة سياسية أكثر من كونها تهديدا بأمر واقعي يحصل فعلا حيث لازالت بعض القواعد شمال الأردن تستخدم من قبل التحالف في ضرب تنظيم «الدولة» وهو ما حصل مرات عدة مؤخرا.
بالنسبة لعمان الرسمية ما تحدث عنه الوزير الأمريكي إقرار لواقع موضوعي أصلا لكن الفرصة قد تكون متاحة لتوسيع نطاق عمليات التحالف من شمال الأردن وبالتالي في جنوب سوريا بشكل مكثف في الأسابيع المقبلة ليس فقط في إطار المناكفة العملياتية في روسيا ولكن أيضا لحماية حدود الأردن والأهم لمطاردة فائض الكادر الذي يتجه جنوبا من أنصار ومقاتلي تنظيم «الدولة» بسبب مسار العمليات في الشمال.

* نقلاً عن: “القدس العربي”

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة