بلومبيرغ: العالم يوافق ترامب بشيء واحد حول إيران

فريق التحرير20 مايو 2019آخر تحديث :
 AFP

ترجمة زينة الحمصي – حرية برس:

سيطرت الحدّة، التخبط، والجهل على الانتقادات التي وجّهها الحلفاء إلى سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران، لكنّ لا أحد من الحلفاء يرى أنّ إدارة “ترامب” مقدمةٌ على حرب. حيث تشعر الحكومات حول العالم بالقلق إزاء التوتر القائم بين واشنطن وطهران، ينطوي هذا القلق على الخوف من خطر التصعيد، أو سوء التقدير العسكري، كما تشعر الحكومات بالإحباط من قلة التواصل بخصوص أهداف الولايات المتحدة. إنّ ما يحافظ على التوتر انطلاقاً من برلين وصولاً إلى موسكو وأنقرة هو كره الرئيس “ترامب” لبدء حرب جديدة.

يشترك العديد من الحلفاء في مخاوف الولايات المتحدة بشأن تدخل إيران في أماكن مثل العراق وسوريا واليمن، واحتمال حصولها على أسلحة نووية ذات يوم. لكن واشنطن تواجه معارضة، وفي بعض الأحيان يمتد الأمر إلى الغضب إلى الرأي العام، بسبب الانسحاب من الاتفاق النووي مع طهران لعام 2015، وفرض عقوبات صارمة على النظام وتصعيد النشاط العسكري في الخليج. حيث لم تؤد زيارة وزير الخارجية “مايكل بومبيو” إلى بروكسل الأسبوع الماضي إلى دعم الولايات المتحدة، في الوقت الذي ضاعفت فيه أوروبا من التزامها بالصفقة التي تخلى عنها “ترامب” العام الماضي. كما لم يحصل “بومبيو” على أي شيء جديد بشأن إيران من الرئيس “فلاديمير بوتين” خلال زيارة لاحقة إلى منتجع سوتشي على البحر الأسود الروسي، وفقاً لمسؤول روسي كبير على دراية بالمناقشات. وقال شخص آخر قريب من الكرملين إن انعدام الثقة بين موسكو وواشنطن أمر عظيم لدرجة أنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق منفصل بشأن إيران.
ومع ذلك، تعتمد روسيا على “ترامب” لكبح جماح الصقور في الإدارة الأمريكية والحلفاء الإقليميين بقيادة إسرائيل.

وقال رئيس مجلس السياسة الخارجية الدفاعية الذي يقدم المشورة للكرملين “فيودور لوكيانوف”: “لقد درسنا نهج وتكتيكات ترامب بشكل جيد على مدى العامين ونصف العام الماضيين، ترامب ليس عسكرياً، ولا يحب القتال. إنّه يحب أن يُظهر قوة ويستخدم أدوات اقتصادية. فكرته هي أنّ العقوبات ستجبر طهران في النهاية على التفاوض “.

في برلين، ينظر المسؤولون إلى “ترامب” باعتباره القوة الرئيسية لإيقاف دوامة الصراع، ويعود ذلك في المقام الأول إلى مقاومته المعروفة للتدخلات الأجنبية، كما قال أحد كبار المشرعين من تحالف المستشارة “أنجيلا ميركل”.
في الواقع، قال مسؤول أمريكي في أواخر الأسبوع الماضي إنّ “ترامب” لا يسعى إلى الصراع، على الرغم من أنّه يفكر في استخدام الجيش إذا لزم الأمر، وعندما سُئل الرئيس عن الحرب مع إيران، قال “آمل ألا أفعل”. كما نشر “ترامب” يوم الأحد تغريدة تقول أنّه إذا أرادت إيران القتال فستكون “النهاية الرسمية لإيران، لن تهدد الولايات المتحدة أبداً ..!

تحدث “ترامب” مراراً وتكراراً عن رغبته في تقليل ما تنفقه الولايات المتحدة على الدعم الأمني ​​للآخرين، سواء كان الناتو أو القوات في أماكن مثل كوريا الجنوبية. حيث قال منذ فترة طويلة أنّ البلدان الأخرى استفادت من الولايات المتحدة، دون زيادة قدرتها العسكرية. لقد كانت الولايات المتحدة وجوداً مهماً على مستوى العالم منذ الحرب العالمية الثانية.
ومع ذلك، فإن الاستراتيجية الأمريكية الشاملة بشأن إيران تُثير القلق. وقال مسؤول حكومي فرنسي إنّ “ترامب” وكبار مساعديه مثل مستشار الأمن القومي “جون بولتون” مخطئون في الاعتقاد بأنّ تشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني من شأنه إقناع قادتها بالانحناء.

وقال المشرّع الألماني أنّ ألمانيا أيضاً ليس لديها خيار سوى أن تبقي على مستوى معين من التعاون مع إيران، وقال مسؤول آخر إنّ أوروبا تمضي قدماً في العلاقات التجارية، للالتفاف حول العقوبات الأمريكية وتتطلع إلى تسوية معاملاتها الأولى مع إيران. وفي الوقت نفسه، هناك شعور بالإحباط في ألمانيا بسبب غموض دوافع واشنطن. وهذه أيضاً  أحد شكاوى حلفاء الولايات المتحدة في أماكن أخرى.  حيث قال مسؤول حكومي آسيوي إنّ كل يوم يثير المزيد من الالتباس.  وقال مسؤول مطلع على استراتيجية تركيا إنّ تصرفات أولئك داخل الإدارة الأمريكية تبدو منسقة.
وقال “جاك ماير” وهو دبلوماسي سابق وعضو في البرلمان: “عادة ما يكون الأمريكيون وترامب واضحين للغاية، يمكنك القول بوحشية، هذه المرة، يجب أن أقول ما هي اللعبة النهائية؟ ما هو الهدف؟”.

قام وزير الخارجية الإيراني “محمد ظريف” بجولة آسيوية خاصة به سعياً وراء تجديد الالتزامات بتقديم الفوائد الاقتصادية التي كان من المفترض أن تُستمد من الاتفاق النووي لعام 2015. وذهب إلى نيودلهي وطوكيو وبكين، حيث فاز بتعهد من الصين يوم الجمعة لدعم جهود إيران لحماية مصالحها.
ومن جهتها تشعر اليابان بالقلق من أن إيران، الدولة التي تربطها بها علاقات جيدة منذ عقود، ستُجبر على الخروج من الصفقة النووية من قبل الصقور في إدارة ترامب. لكن طوكيو ليست لديها أي نية للابتعاد عن المسار الذي حددته واشنطن “حليفها القديم.”
وقال “كازو تاكاهاشي”، أستاذ فخري للسياسة الدولية في الجامعة المفتوحة في اليابان “إنّ إيران تطلب من اليابانيين أن يفعلوا أي شيء وكل ما في وسعهم لإقناع الولايات المتحدة بأن تكون أكثر عقلانية، لكنّني لا أعرف ما إذا كان رئيس الوزراء شينزو آبي يستطيع حقاً إقناع ترامب”.

في الشرق الأوسط، تبتعد إسرائيل الحليف الرئيسي للولايات المتحدة عن الظهور في الصورة، حيث أمر رئيس الوزراء “بنيامين نتنياهو” وزراء الحكومة بتجنب الإدلاء بتصريحات علنية حول احتمال اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وفقاً لما ذكره ثلاثة مسؤولين إسرائيليين على دراية بالأمر. وترى إسرائيل أنّ هدف ترامب هو الحصول على صفقة نووية محسنة تغطي تطوير إيران للصواريخ البالستية ورعاية ميليشيات إقليمية مثل حزب الله. وقال المسؤولون أنّه إذا أخطأت إيران في تقديرها وضربت القواعد الأمريكية أو غيرها من المصالح، مما يؤدي إلى الانتقام، فلن تقلق إسرائيل. إنّهم لا يعتبرون أنّ إيران لديها القدرة على ضرب إسرائيل.

قال “فراس مقداد” مدير مؤسسة العربية، وهي مؤسسة بحثية في واشنطن قريبة من الحكومة السعودية، إنّ إيران هي التي تشجع “الروايات الكاذبة” للحرب. وبالنسبة للمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة فإنّ لديهم مصلحة في توصل واشنطن وطهران إلى تفاهم جديد. وأضاف أنّه في حين يكره “ترامب” حرب أخرى في الشرق الأوسط، إلا أنّه لا يختلف عن سابقه، فهو يفهم الحاجة إلى صفقة مع إيران تتجاوز اتفاقية الحد من الأسلحة لتشمل جوانب أخرى من السلوك المزعزع للاستقرار، كما يفهم جميع المعنيون أنّ الطريق إلى هذا الفهم يجب أن يمر بفترة صعبة من حافة الهاوية”.
قال وزير الدولة للشؤون الخارجية “عادل الجبير” للصحفيين يوم الأحد إنّ المملكة العربية السعودية لا تريد الحرب مع إيران “بأي شكل من الأشكال، لكن في الوقت نفسه لن نسمح لإيران بمواصلة سياساتها العدائية تجاه المملكة”.

وقال دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى إنّه على الرغم من أن الحكومات لا ترى الصراع قائماً على الأرجح، فإنّ هذا لا يعني أنّها ليست متوترة. وقال الدبلوماسي إنّ ترك الصفقة النووية كان خطأ يزيد من المخاطر على جبهات متعددة. حيث إنّه مصدر قلق واسع ظهر في مكان آخر حول سلسلة سياسات ترامب خارج واشنطن، من فنزويلا إلى كوريا الشمالية، والتعريفات التجارية، وهواوي في الصين والآن إيران.

وقال “محتين أتامان” مدير دراسات السياسة الخارجية في مركز أبحاث SETA في أنقرة: “إنّ تركيا على سبيل المثال تشعر بقلق بالغ إزاء السياسة الخارجية العالمية لشركة ترامب، إنّه يضخ مزيداً من عدم اليقين بدلاً من القدرة على التنبؤ بالمشاكل الصعبة حول العالم.”

المصدر بلومبيرغ
التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل