الثوار يصفون “الممرات الإنسانية” التي أعلنتها روسيا في حلب بأنها معابر موت، وكيري يحذر

فريق التحرير29 يوليو 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات

الدمار في حلب
حرية برس ووكالات:
حذرت فصائل الثوار التي تسيطر على الأحياء الشرقية لحلب مدنيي هذه الأحياء من سلوك المعابر الإنسانية التي أعلن نظام الأسد وحلفاؤه الروس عن فتحها أمام المدنيين الراغبين في المغادرة والمسلحين الراغبين في الاستسلام، ووصفت فصائل الثوار هذه المعابر بـ”ممرات الموت”، هذا في وقت يستمر فيه القصف العنيف الذي تتعرض له هذه الأحياء.

وأفادت وكالة الأنباء الفرنسية عن غارات كثيفة ينفذها الطيران الحربي منذ الثامنة صباحا على أحياء عدة في مدينة حلب، وخصوصا منطقة الليرمون.

وعلى رغم إعلان النظام وروسيا الخميس فتح أربعة معابر إنسانية لخروج المدنيين من الأحياء الشرقية، خلت الشوارع اليوم من المارة، إذ لزم السكان منازلهم خوفا من القصف، وتوقفت المولدات الكهربائية في عدد من الأحياء بسبب نفاد الوقود، وذكرت الوكالة أن المعابر الأربعة كانت لا تزال مقفلة اليوم.

ودافعت روسيا عن ما أسمته “خطة إنسانية” تنفذها في حلب، حيث نقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن نائب وزير الدفاع الروسي أناتولي أنتونوف قوله اليوم الجمعة إن العملية الروسية في مدينة حلب السورية إنسانية فحسب.

ونقلت الوكالة عن أنتونوف قوله “نحن على استعداد للقيام بأي شيء بإمكاننا لإيصال المساعدات للمواطنين المسالمين الذين يحتجزهم الإرهابيون رهائن وكذلك المتشددين الذين يلقون أسلحتهم.”
وفي الموقف الأمريكي من هذه العملية الروسية نقلت “رويترز” عن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري اليوم الجمعة قوله إنه إذا ثبت أن العملية الإنسانية الروسية في حلب حيلة فإن ذلك سيعرض للخطر التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن الحل السياسي لإنهاء الحرب الأهلية السورية.

وقال كيري ردا على سؤال لأحد الصحفيين في بداية اجتماع مع نظيره الإماراتي “إذا كانت حيلة فإنها تحمل مخاطرة تدمير التعاون تماما.”

وأضاف “من ناحية أخرى إذا تمكنا من حل الأمر اليوم والوصول إلى تفهم كامل لما يحدث ثم التوصل إلى اتفاق بشأن سبل المضي قدما فإن ذلك يمكن أن يفتح فعليا بعض الاحتمالات.”

وردا على سؤال عما إذا كان يعتقد أن العملية خدعة قال كيري “يساورنا قلق عميق بشأن التعريف ولقد تحدثت إلى موسكو مرتين في الأربع والعشرين ساعة الماضية.”

وأضاف كيري: “من المحتمل بشدة أن تكون تحديا لكن لدينا فريقا يجتمع اليوم يعمل على ذلك وسوف نتبين ما إذا كانت حقيقية أم لا. نحن ببساطة لا نعرف ..ولن نعرف ذلك تمام المعرفة إلا بعد أن ننتهي من المحادثات اليوم.”

وشككت المعارضة السورية ومنظمات حقوقية ومحللون في نوايا نظام الأسد وحليفته روسيا، في ظل الحصار الكامل المفروض على الأحياء الشرقية منذ الـ17 من الشهر الحالي واستمرار القصف بوتيرة يومية، وقال عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد رمضان “ليس هناك أي ممرات في حلب توصف بممرات إنسانية، فالممرات التي تحدث عنها الروس يسميها أهالي حلب بممرات الموت”.

وأضاف رمضان: “نعتبر الإعلان الروسي ومطالبة المدنيين بمغادرة مدينتهم جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، وهو ما يتنافى مع التزامات روسيا كعضو دائم في مجلس الأمن” مشددا على أنه لا يحق “لدولة أن تغزو بلدا آخر وتطالب سكان مدينة كحلب بمغادرتها دون أن يكون هناك ما يبرر ذلك”.

وكان المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطراف واسعة في المعارضة السورية رياض حجاب وجه أمس رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ندد فيها بـ”بتغيير ديموغرافي وتهجير قسري” في حلب.

وأعلنت المعارضة وفق رمضان حلب “مدينة منكوبة” في ظل “مخطط يشارك فيه الطيران الروسي والحرس الثوري الإيراني لتهجير الأهالي من مدينتهم” مضيفا أن ما يجري “تدمير كامل ومنهجي للمدينة على سكانها سواء كانوا مدنيين أم مقاتلين”.

وتتهم المعارضة والفصائل قوات النظام باستخدام سياسة الحصار لتجويع المناطق الخارجة عن سيطرتها وإخضاعها، بهدف دفع مقاتليها إلى تسليم سلاحهم.

كما انتقدت فرنسا “الممرات الإنسانية” وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية رومان نادال إن “فرضية إقامة ’ممرات إنسانية‘ تقضي بالطلب من سكان حلب أن يغادروا المدينة لا تقدم حلا مجديا للوضع” مشيرا إلى أن “القانون الدولي الإنساني يفرض إيصال المساعدة بصورة عاجلة” إلى السكان المحاصرين.

وتابع أنه “يجب أن يكون بوسع سكان حلب البقاء في منازلهم بأمان والحصول على كل المساعدة التي يحتاجون إليها، هذه هي الأولوية”.

وقال مصدر دبلوماسي غربي: “الروس والنظام يريدون دفع الناس إلى تسليم أنفسهم” مضيفا “ما يريدونه هو الاستسلام وتكرار ما حدث في حمص” العام 2014 حين تم إخراج نحو ألفي مقاتل من المدينة القديمة بعد عامين من الحصار المحكم والقصف شبه اليومي من قوات النظام.

ويرى مدير الأبحاث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس كريم بيطار أن “سكان حلب يواجهون معضلة وجودية رهيبة، إذ غالبا ما يضطرون إلى الاختيار بين خطري الموت جوعا أو خلال فرارهم”.

وفي غياب أي وقف حقيقي للقتال، يشير بيطار إلى أن “علامات استفهام كبرى تطرح عما إذا كان ما يسمى بالممرات الإنسانية سيجعل عمليا المدنيين بمنأى عن الأذى”.

ويضيف “سكان حلب في محنة ويعيشون حالة من انعدام الثقة وهو أمر مفهوم بعدما أثبتت المأساة السورية أن الجانب الإنساني غالبا ما يوظف كخدعة لتعزيز مصالح جيوسياسية”.

ويسأل بيطار “إذا كان الهدف فعلا حماية سكان حلب فلماذا لا يسمح لعمال الإغاثة واللجنة الدولية للصليب الأحمر بالوصول بشكل كاف إلى المدنيين الذين هم بحاجة ماسة إلى المساعدة”.

وفي سياق متصل، شددت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان الخميس على “وجوب حماية” من يقرر البقاء في الأحياء الشرقية مطالبة الأطراف كافة بالسماح للمنظمات الإنسانية بالوصول إليهم وتقييم احتياجاتهم.

ويجمع محللون على أن خسارة الفصائل المقاتلة لمدينة حلب سيشكل ضربة قاسية للمعارضة.

ويقول بيطار “سقوط حلب يعني أن الأسد وبوتين حققا أحد أهدافهما الرئيسية واستعادا اليد الطولى” في سوريا.

من جهته قال ستافان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا اليوم الجمعة إنه يجب تحسين الخطة الإنسانية التي طرحتها روسيا مقترحا أن تترك موسكو مسؤولية أجزاء من عملية الإغاثة إلى الأمم المتحدة.

وقال دي ميستورا للصحفيين إن روسيا وضعت فقط خطوطا عريضة لخطة الإغاثة، وأضاف “هناك حاجة ماسة لإدخال تحسينات، ما أفهمه هو أن الروس مستعدون (لإدخال) تحسينات رئيسية.”

وقال إن الخطة بحاجة لأن تشمل توقفات منتظمة في القتال تمكن الناس من الخروج والمساعدات من الدخول.

وأضاف “الاقتراح الثاني هو أن يتركوا الممرات الآمنة التي سيتم فتحها بناء على مبادرتهم لنا.” أي للأمم المتحدة لإدارتها.

وتابع دي ميستورا قائلا “الأمم المتحدة وشركاؤها في مجال الإغاثة لديهم الخبرة. هذا عملنا. جلب المساعدات الإنسانية والإمدادات للمدنيين أينما اقتضت الحاجة. لهذا السبب تحديدا الأمم المتحدة موجودة هناك”.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة