نازحو حماة وإدلب بمئات الآلاف.. ومبادرات فردية لمساعدتهم

2019-05-16T14:31:19+03:00
2019-05-16T14:46:52+03:00
أخبار سورية
فريق التحرير16 مايو 2019آخر تحديث : منذ 5 أيام
60019519 296225551262060 6791883229730177024 n copy - حرية برس Horrya press
آلاف العائلات من ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي نزحت بسبب القصف الهمجي من قبل قوات الأسد وطائرات العدوان الروسي نحو شمالي إدلب 9/5/2019 – عدسة: علاء فطراوي – حرية برس©

عائشة صبري – حرية برس:

أدت الحملة العنيفة التي يشنُّها نظام الأسد وحلفاؤه الروس والإيرانيون، على أرياف إدلب الجنوبي والشرقي، وحماة الشمالي والغربي، إلى نزوح مئات الآلاف باتجاه المناطق الحدوديَّة مع تركيا ليجدوا أنفسهم يبيتون في العراء ولا يوجد سوى أوراق أشجار زيتون تظلّهم دون أدنى مقوّمات الحياة، وذلك عقب انتهاء الجولة الـ12 من محادثات أستانا في 26 الشهر الماضي.

وتأتي موجة النزوح الكبيرة والمستمرَّة في ظلِّ قصفٍ جوّيٍ وبرّيٍ مُكثّف يستهدف المدنيين من جهة، وانعدام للمساعدات من قبل المنظّمات الإنسانيَّة والجهات الدوليَّة من جهة أخرى، الأمر الذي دفع عدد من الشباب الغيور على الأهالي للقيام بمبادرات فرديَّة تُساعد العائلات في عبور طريق الموت إلى برِّ الأمان.

 مبادرات فرديَّة

قال الناشط “محمود دياب” لـ”حرية برس”: إنَّ “حوالي 12 شخصاً بادروا بالذهاب إلى مناطق اشتداد القصف في ريف إدلب الجنوبي لنقل العائلات إلى مناطق أكثر أمنًا عبر سبع سيّارات خاصة”، مشيراً إلى رفض سائقي الحافلات القيام بتلك العملية خوفاً من القصف المباشر، بينما بلغ معدل النزوح خلال تسعة أيام عند بداية الحملة حوالي 800 ألف نسمة.

وأوضح “دياب” وهو أحد المبادرين لمساعدة النازحين، أنَّ “آليَّة عملهم تكون إمَّا إخراج عوائل من النقطة صفر أيّ من مسكنها الأصلي الذي يتعرَّض للقصف، أو استلام عوائل من نقاط متقدِّمة، وترجع السيَّارة إلى النقاط صفر، وهنا تكون هذه السيَّارة لديها خبرة جغرافيَّة ببؤرة الإخلاء المستهدفة”.

وأضاف، “أحياناً يتم إنزال العوائل في أقرب نقطة أمان، وأحياناً يتم إنزالهم على أبواب المخيمات، وهم يتدبرون أمورهم، وهنا تبدأ مأساة الحصول على خيمة، كما أنَّ لسان حال الأهالي يشتكي بطلب طعام وشراب لسد رمق أطفالهم، فمنذ لحظة وصولهم لم تتصدَّى أيَّة منظمة لهذه المهمة إلى الآن، ومعظم ما يتم تقديمه للعوائل في العراء هو “مجهود شخصي ومتبرعين”.

كما تحدَّث “دياب” عن صعوبة الطريق التي لا تُوصف، حيث يضطر سائق السيَّارة للوقوف عدَّة مرَّات قبل وصوله للمنطقة المرجوة، ويضطر للدخول أحياناً إلى مستودعات، أو يختبئ تحت الأشجار أثناء القصف، ويتم السير وفق مراصد تُوجهه، وتُحذره من تنفيذ الطائرات، فهو يُخاطر بنفسه من أجل إنقاذ عائلة.

وأشار إلى أنَّ النساء تكون معاناتهنَّ أشد، وهنَّ حقيقةً بحاجة لفرق نسائيّة تكشف أوضاعهنَّ وتُلبّي احتياجاتهنَّ، فهنَّ محتاجات لأبسط مقوِّمات الحياة، بالإضافة إلى وجوب أن يكون هناك طبيباً أو ممرضاً متطوعاً ومنظومة إسعاف بانتظار العائلات التي تصل المخيمات الحدوديَّة، نظراً لحالات انهيار عصبي تُعاني منها بعض العائلات نتيجة ضغط أصوات القصف.

وتابع”دياب”: “الوضع الكارثي قائم حالياً في مناطق (باب الهوى – عقربات – كفرلوسين – أطمة) شمالي إدلب، وهي مناطق توافد عوائل ريفي حماة وإدلب، وهناك حاجة للتدخل السريع على نحو تواجد ثلاثة مطابخ على الأقل لتجهيز وجبات طعام الإفطار للعوائل التي تصل من تحت القصف قبل أن يتم تأمينها في المخيمات أو وجبات فورية للأطفال، بالإضافة إلى كرفانة أو مستوصف ميداني يحوي بعض الأدوية الإسعافيَّة”.

وبعد وصول العائلات أخذ “دياب” على عاتقه مسؤولية إطعام 200 عائلة من نازحي مدينة “قلعة المضيق” وذلك عبر استئجار مطبخ وسيدة للطهي، ويتم يومياً توزيع وجبات إفطار رمضان على العائلات المقيمة في بلدتي باتبو وكفرلوسين، لكن تُواجهه صعوبات كبيرة بتأمين المواد الأولية للطعام.

ألف ليرة منك تساعد ألف عيلة

أطلق مجموعة شباب في مدينة صوران شمالي حلب مبادرة فردية تحت اسم “ألف ليرة منك بتساعد ألف عيلة”، وقال الناشط “عبد القادر محمد” أحد المساهمين في هذه المبادرة لـ”حرية برس”: إنَّ “عدداً من الشباب أطلقوا المبادرة قبل ستة أشهر، وهي عبارة عن دفع مبلغ ألف ليرة سوريَّة شهرياً، ووصل عدد المشتركين فيها إلى 500 شخص أيّ 500 ألف ليرة شهرياً”.

وأضاف: أنَّ “أصحاب المبادرة قاموا بعدّة حملات منها مساعدات إغاثيّة ومساعدة طوارئ عندما يكون هناك حالات نزوح جديدة”، مشيراً إلى استعدادهم لتلبيَّة حاجة النازحين من إدلب وحماة في حال وصلوا منطقتهم، ومع بداية شهر رمضان بدأوا بمبادرة شراء ملابس جديدة للأطفال حيث وصل العدد المستهدف إلى 400 عائلة نظراً للإقبال على الحملة فضلاً عن مساعدة أصحاب محال ومعامل الألبسة عبر البيع بسعر رخيص أو بدون مقابل، وهناك مشاريع أخرى، منها شراء الحطب في الصيف تحضيرًا لفصل الشتاء القادم.

شهادات من نازحين

حدثنا الشاب “أحمد” نازح من بلدة “أحسم” في جبل الزاوية جنوبي إدلب، وهو أب لثلاثة أطفال أحدهم رضيع، بأنّه بأشد الحاجة إلى وجبة طعام لأطفاله الذين مضى عليهم ساعات بين الشجر في العراء بدون طعام، فلم يُقدّم أحد وجبة إسعافيَّة على الأقل.

وبدوره “حسن” نازح من بلدة “أبلين” في جبل الزاوية، قال لنا: إنَّ زوجته استشهدت في القصف ومعه طفل صغير، وهو تائه به في العراء وهمَّه الوحيد تأمين مكان لطفله لحمايته من الشمس والبرد.

كذلك ذكر “محمد عقيل” الذي نزحت عائلته وعائلة اثنين من أعمامه من مدينة “قلعة المضيق” غربي حماة بعد أن قصفت الطائرة الروسيّة منازلهم وأودت بحياة خمسة من أفراد العائلة: أنَّ من تبقى من أفراد العائلة قد نزحوا إلى بلدة “باتبو” شمالي إدلب، وقاموا بنصب خيام على أطراف البلدة لعدم مقدرتهم على دفع إيجار منزل وحالة هذه العائلة، كحال الكثيرين من العائلات التي واجهت المصير ذاته مع العلم أنَّ هذه العوائل لم يُقدّم لها أيّ مساعدة لا ماديَّة ولا معنويَّة، وأصبح حُلمها خيمة تأويهم في شهر رمضان.

بدروها، الناشطة “حنين السيّد” روت لنا كيفية نزوحها في الرابع من الشهر الجاري من بلدتها “معرة حرمة” جنوبي إدلب، قائلةً: “خرجت أنا وإخوتي لكن أبي وأمي بقيا في منزلنا، تخلل خروجنا قصف بعشرات الصواريخ الفراغية والعنقودية والرشاش من طائرات الحقد الروسيَّة والأسديَّة، وكان الأمر صعباً، فأنت محكوم بإخراج أشياء قليلة، وكنا سبعة أفراد على متن سيَّارة واحدة، ووصلنا إلى مدينة سرمدا شمالي إدلب، وكان حظنا جيِّداً مقارنة بغيرنا، فالكثير من العائلات لا يملكون أجار تكسي أو مأوى في الجهة المرجوة، وحالياً نسكن في منزل أحد معارفنا دون أجر وهو يحتاج لكافة مقوّمات الحياة وبعيد عن مركز المدينة، بينما أصحاب المنازل يستغلون حاجة النازحين عبر رفع أجار البيت من 10 آلاف ليرة سوريَّة إلى 200 أو 300 دولار أمريكي”.

وأشارت إلى أمل في أنفسهم بالعودة القريبة إلى المنزل لكن المؤشرات لا تُبشر بالخير، وألقت باللوم على ما يحصل في إدلب على الضامن التركي، متسائلة: “هو ضامن على ماذا ؟.. اليوم نحن نازحون مشردون، نبحث عن بعضنا البعض في العالم الافتراضي الذي يجمعنا، كما أنَّ المهجّرين الذي أتوا إلى إدلب التي كانت أملهم ومساحتهم الخضراء يُهجّرون ثانية مع السكان الأصليين”. بحسب قولها.

وفي آخر نسبة نزوح، ذكر فريق “منسقو استجابة سوريا” في بيان له أنَّه أحصى نزوح أكثر من 537391 نسمة، أي ما نسبته 90% من سكان المناطق المستهدفة في ريفي إدلب وحماة منذ توقيع اتفاقية سوتشي، منتصف سبتمبر/أيلول من العام الماضي.

وبيّن الفريق أنَّ الحملة الأولى في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2018، نزح على إثرها 37245 نسمة، والحملة الثانية في شهر ديسمبر/كانون الأول من ذات العام، نزح على إثرها 41367 نسمة، وكان عدد النازحين الأكبر في الحملة العسكرية الثالثة، إذ بلغ عدد النازحين من 2 شباط/فبراير إلى 10 أيار/ مايو الجاري 458779 نسمة (72911 عائلة).

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *