ثلاثة أسباب وراء مأزق نظام الأسد

2019-04-25T00:41:12+03:00
2019-04-25T00:41:28+03:00
آراء
فراس علاوي25 أبريل 2019آخر تحديث : منذ 4 أسابيع
49787684 235587154000205 6830905464335630336 n - حرية برس Horrya press

يمر نظام الأسد بأزمة تعصف بأركانه تشبه تلك التي مر بها منتصف العام 2011 والتي أدت إلى اهتزاز ثقة حاضنته الشعبية بإمكانية استمراره.

بداية تتمثل الأزمة الحالية بتراجع الثقة بنظام الأسد نتيجة للهزات التي تعصف به والانقسامات الداخلية وتحول هيكلية النظام إلى مراكز قوى تتصارع فيما بينها بالنيابة عن قوى خارجية دولية وإقليمية وبدعم من رؤوس أموال محلية، كذلك ظهور نظام الأسد وخاصة رأس النظام بصورة باهتة عمل الروس والإيرانيون على إظهاره بها من خلال تسريبهم لصور ومواقف تحط من شأنه، وذلك من أجل عدم إظهار النظام بمظهر المنتصر بل وسلب حتى هذا القرار منه بتصريحات روسية تقول بأنه لولا الحضور والدعم الروسي لسقط نظام الأسد خلال شهرين.

بالعودة لما يعانيه نظام الأسد من تخبط ومشاكل داخلية وصلت به لمحاولة إرسال رسائل طمأنة لحاضنته الشعبية وبتقديم تنازلات عبر التنازل عن مرفأي اللاذقية وطرطوس لإيران وروسيا كمحاولة لاحتواء الأزمة التي تعصف بأركانه. فإن الأسباب الرئيسبة التي تقف وراء الأزمة السياسية والإقتصادية والتي بدأت تتحول إلى أزمة إجتماعية في صفوف البيئة الحاضنة للنظام جميعها تعود إلى نقطة البداية ذاتها؛ فجميع الخيوط تنطلق من القرار الأمريكي بتشديد العقوبات على نظام الأسد وإيران أبرز حلفائه وداعميه واعتبار الحرس الثوري الإيراني ككيان إرهابي في خطوة غير مسبوقة.

السبب الأول: القرار الأمريكي بزيادة عدد الشركات والأشخاص المعاقبين من داخل النظام السوري، وكذلك التلويح بتفعيل قانون سيزر (قيصر) والذي يفرض عقوبات على جميع المتعاملين مع النظام السوري اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً وكذلك فرض عقوبات على الجانب الإيراني ومؤسسته العسكرية الرئيسية، الحرس الثوري الإيراني، والذي لا يمثل فقط جسماً عسكرياً بل هو قوة اقتصادية داخل النظام الإيراني، هذه العقوبات أدت لتفكك شبكة العلاقات الاقتصادية التي بناها النظام عبر سنوات الحرب وأدت إلى تخوف الكثيرين من التعامل مع النظام بشكل مباشر أو مع الوسطاء من رجال الأعمال الموالين له سواء سوريين أو لبنانيين، تسبب هذا التفكك بظهور صراعات داخلية بين رجال الأعمال حول نصيب البعض من الصفقات التي تمت لمصلحة النظام حيث ظهر ذلك جلياً بالهجوم على رجل الأعمال سامر فوز وغيره من رجال الأعمال..

السبب الثاني: الخلاف الروسي الإيراني الذي أعقب التوقف شبه الكامل للأعمال العسكرية فكلا الطرفين يرى نفسه سبباً في إبقاء النظام و(إنتصاره) وأنه الأجدر بحصد جائزة هذا الانتصار المزعوم والمتمثل بإعادة الإعمار والسيطرة على المرافق الحيوية وهو ما بدا بالصراع على المرافئ السورية هذا الصراع وإن لم يظهر بشكل مباشر إلا أنه انعكس على بنية النظام الداخلية المنقسمة بين أطراف موالية لإيران وأخرى موالية لروسيا حيث تدعم كلا الدولتان الأطراف الموالية لها وتعمل على بناء شبكة علاقات داخل النظام لخدمة مصالحهما وقد بدا التباين واضحاً بين الفيلق الخامس المدعوم من روسيا والفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد المقرب من إيران.

السبب الثالث: الحالة الإقتصادية المتردية التي وصل إليها اقتصاد النظام نتيجة سنوات الحرب وحالات الفساد التي تنخر جسد النظام الإقتصادي والسياسي والفلتان الأمني في مناطق سيطرته وتفكك المجتمع الذي ظهر واضحاً في أزمة الوقود التي أظهرت عدم قدرة النظام على معالجة مشاكله الاقتصادية.

تمثل أزمة الوقود أيضاً شكلاً من أشكال أزمة النظام السياسية، وهي تعود لأسباب عدة أهمها فقدان قدرته في الاعتماد على شركائه الأساسيين والذين استجابوا أو خضعوا للعقوبات الأمريكية على إيران كالعراق ولبنان واستجابة مصر عن طريق إغلاق قناة السويس بوجه السفن الإيرانية وإحجام الدول العربية عن خطوات التطبيع التي بدأتها، كذلك كان للأزمة السياسية في الجزائر بسبب ثورة شبابها وتوقف الدعم الاقتصادي (تزويد النظام بالنفط) والسياسي للنظام. كما إن توقف قوات سوريا الديموقراطية عن تزويد مناطق النظام بالنفط وإيقاف تهريبه عبر منافذ المعارضة السورية في الشمال زاد من حصار النظام وتفاقم أزمة المحروقات وهبوط سعر صرف الليرة.

كل هذه الأوضاع جعلت من أزمة النظام تزداد سوءاً وتتحول إلى كابوس يؤرق الدائرة المحيطة ببشار الأسد والتي سيسعى للخروج منها عبر أحد أمرين؛ إما افتعال مشاكل داخلية داخل مناطق سيطرته وهي سياسات كان يتبعها سابقاً في تصدير أزماته عن طريق افتعال تفجيرات أو صراعات مذهبية أو اجتماعية، أو أنه قد يعمل مع إيران على اتباع سياسة الهروب إلى الأمام من خلال افتعال مواجهة مع إسرائيل عن طريق حزب الله اللبناني والذي بدأ من خلال وسائل إعلامه بتهيئة حاضنته الشعبية لمثل هذه المغامرة.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة