
متابعة – حرية برس:
عاد الفنان اللبناني فضل شاكر إلى الغناء أمام الجمهور بعد غياب استمر نحو 14 عاماً، خلال حفلتين أحياهما في العاصمة السعودية الرياض يومي 22 و23 تشرين الأول، ضمن فعاليات موسم الرياض، وسط استقبال واسع من جمهوره الذي انتظر عودته طوال السنوات الماضية.
وأقيمت الحفلتان على مسرح أبو بكر سالم تحت عنوان «عودة الغايب»، بمشاركة نجله محمد شاكر، فيما شهدت الليلة الثانية مشاركة الفنانة نوال الكويتية. ولم يخف شاكر تأثره بالعودة إلى المسرح بعد سنوات طويلة اقتصرت فيها أعماله على تسجيل الأغاني وإصدارها بعيداً عن الحفلات الجماهيرية.
وتعيد عودة شاكر إلى الأضواء التذكير بموقفه من الثورة السورية، التي أعلن تأييده لها منذ عام 2012، حين شارك في تظاهرة وسط بيروت تضامناً مع السوريين، وانتقد ممارسات نظام بشار الأسد بحق المتظاهرين، قائلاً في ذلك الوقت إن الفن لا يعني له شيئاً أمام ما يتعرض له الشعب السوري.
كما عبّر عن موقفه خلال مشاركته في مهرجان موازين بالمغرب عام 2012، حين هاجم بشار الأسد أمام الجمهور، في وقت كانت فيه مواقف الفنانين من الثورة السورية تثير جدلاً واسعاً في الأوساط الفنية والإعلامية.
وبعد اعتزاله الغناء عام 2012، ارتبط اسم شاكر بالشيخ أحمد الأسير، قبل أن تتغير حياته عقب الاشتباكات التي شهدتها منطقة عبرا قرب مدينة صيدا جنوبي لبنان في حزيران 2013، بين الجيش اللبناني ومسلحين من أنصار الأسير.
ولجأ شاكر بعد تلك الاشتباكات إلى مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين قرب صيدا، حيث بقي أكثر من 12 عاماً بعيداً عن المسارح، وسط ملاحقات قضائية وأحكام صدرت بحقه غيابياً. وكان قد أكد أن لجوءه إلى المخيم جاء بعد تعرضه لتهديدات على خلفية مواقفه السياسية، ولا سيما معارضته لحزب الله ونظام الأسد السابق.
ونفى شاكر مراراً مشاركته في القتال ضد الجيش اللبناني خلال اشتباكات عبرا. وفي شباط الماضي، أفادت مصادر قانونية بأن أحمد الأسير أكد أمام القضاء أن شاكر لم يشارك في المعركة ولم يطلق النار على العسكريين، وأنه كان مختبئاً داخل إحدى الغرف وقت وقوع الاشتباكات.
وفي تشرين الأول 2025 سلّم شاكر نفسه إلى مخابرات الجيش اللبناني، وبقي موقوفاً نحو تسعة أشهر قبل أن يوافق القضاء على إخلاء سبيله بكفالة مالية في تموز 2026. ولا تزال بعض القضايا المرتبطة بتلك المرحلة منظورة أمام القضاء، إذ قررت المحكمة العسكرية اللبنانية في 21 تشرين الأول الجاري تأجيل جلسة محاكمته إلى 25 تشرين الثاني المقبل.
وخلال سنوات غيابه عن الحفلات، لم يتراجع شاكر عن إظهار تأييده للثورة السورية، وعقب سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024 هنأ السوريين، وأعلن رغبته في لقائهم في ساحات الحرية، كما قدم أغنية «الشام فتّح» احتفالاً بسقوط النظام السابق.
وكان وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح قد وجه في تموز الماضي دعوة رسمية إلى شاكر لزيارة دمشق وتكريمه تقديراً لمواقفه الداعمة للثورة السورية، مؤكداً أن مسارح دمشق تنتظر عودته للغناء أمام الجمهور السوري.
ورغم الدعوة السورية والحديث عن إمكانية إقامة حفلة له في دمشق، جاءت عودته الأولى إلى المسرح من الرياض، من دون الإعلان حتى الآن عن موعد لحفلة غنائية له في سوريا.








