حماية أميركية ولبنانية للمجرم اللواء بسام الحسن مقابل معلومات استخباراتية

سوريا تطالب واشنطن وبيروت بتسليمها اللواء بسام الحسن لمحاكمته دون استجابة

فريق التحرير9 أكتوبر 2026آخر تحديث :
اللواء السوري السابق في نظام الأسد، بسام الحسن متهم بجرائم ضد الإنسانية

فتحت كواليس التحقيق المشترك الذي نشرته هيئة الإذاعة البريطانية “BBC” وشبكة “NPR” الأميركية الباب أمام مواجهة حقوقية ودبلوماسية جديدة، بعد الكشف عن إقامة الضابط اللواء السوري السابق بسام مرهج الحسن في لبنان تحت مظلة حماية أمنية وتمويل مالي مباشر تشرف عليه أجهزة استخباراتية غربية ولبنانية، رغم التهم الموجهة إليه جبرائم ضد الإنسانية.
ويُعد اللواء بسام الحسن أحد أبرز الوجوه العسكرية المحسوبة على الدائرة الضيقة لبشار الأسد، حيث شغل لسنوات منصب المستشار الاستراتيجي والعسكري للأسد، وكان حلقة الوصل المباشرة لإدارة “مركز الدراسات والبحوث العلمية” المسؤول الأول عن تطوير وتصنيع ترسانة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، ويُربط بتورطه في هجمات كيميائية مثل تلك التي وقعت في الغوطة عام 2013.

ووفقاً للمعطيات التي كشفها التحقيق، فإن بقاء الحسن في ملاذ آمن داخل الأراضي اللبنانية عقب سقوط النظام لم يكن وليد المصادفة، بل جاء نتيجة تفاهمات سرية قادها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية.

وتتمحور هذه الترتيبات حول تقديم خدمات استخباراتية بالغة الحساسية تشمل:

فك لغز المفقودين الأميركيين: تقديم معلومات دقيقة حول مصير الصحافي الأميركي المختطف أوستن تايس ومواقع احتجازه السابقة، والجهات الميليشياوية التي تولت إخفاءه.

وتفكيك خريطة التسلح الكيميائي: تسليم الوثائق والبيانات والأسماء المرتبطة بشبكات التوريد الخارجية لبرنامج الكيماوي السوري، والمواقع السرية للمخازن.

هيكلية المخابرات السابقة: تقديم توصيف تشريحي للملفات الأمنية الحساسة التي كانت تدار من القصر الجمهوري، ما يمنح واشنطن بنك معلومات غير مسبوق عن الحقبة الماضية.

وأكد مسؤولان أمنيان في الحكومة السورية الجديدة لبي.بي.سي بأن الدولة السورية الجديدة طالبت بإعادة الحسن لمحاكمته على جرائم ارتكبت خلال حكم الأسد، لكنهما أشارا إلى أن السلطات الأميركية تصر على بقائه في لبنان، وأن دمشق لا تملك خيارات عملية لتغيير الوضع.

وقد أثار هذا الكشف موجة من الاستنكار والتنديد في أوساط منظمات المجتمع المدني والروابط الحقوقية السورية؛ حيث اعتبرت الفعاليات القانونية أن هذه التفاهمات تمثل طعنة في خاصرة العدالة الانتقالية ومسار المحاسبة، وتكريساً علنياً لمبدأ الإفلات من العقاب تحت لافتة “المصالح القومية للدول الكبرى”.
وأكد ناشطون في مجال توثيق جرائم الحرب أن بسام الحسن ليس مجرد شاهد عيان، بل هو شريك مباشر ومتهم بالإشراف على الهجمات الكيميائية التي أودت بحياة آلاف السوريين في الغوطة وخان شيخون وغيرها، وبالتالي فإن تمويل إقامته وحمايتها بدلاً من ملاحقته وتسليمه للمحاكمة في سوريا، يعد انتهاكاً صارخاً للمواثيق الإنسانية الدولية.

وتتجه الأنظار الآن نحو المنظمات الحقوقية الدولية والدبلوماسية السورية الجديدة للضغط على الحكومة اللبنانية، بهدف إلغاء هذه الترتيبات الاستثنائية. وشدد خبراء قانونيون على أن استقرار المنطقة والمرحلة الانتقالية لا يمكن أن يقوم على صفقات مشبوهة تحمي مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية، مطالبين برفع السرية عن هذه الملفات وتحويل المتورطين إلى القضاء الجنائي العادل أياً كانت قيمة المعلومات التي يمتلكونها.

اترك رد

عاجل