بعد أكثر من 13 عاماً على اختفائهم.. الهيئة الوطنية للمفقودين تعلن نتائج بشأن أطفال رانيا العباسي

فريق التحرير30 مايو 2026آخر تحديث :
رانيا العباسي وعائلتها في صورة التُقطت قبل اختفائهم قسرياً عام 2013، في واحدة من أبرز قضايا المفقودين في سوريا. (أرشيف).

أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين، السبت، توصلها إلى نتائج وصفتها بـ”الموثوقة والمتقاطعة”، تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني بوفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي، وذلك عقب إجراءات تحقق وتحليل متعددة ومراجعة معطيات ومعلومات ومواد متقاطعة ذات صلة بالقضية، بالتنسيق مع الجهات الوطنية المختصة.

وقالت الهيئة، في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية “سانا”، إنها أبلغت أفراداً من العائلة بالنتائج قبل الإعلان عنها رسمياً، وفق بروتوكول إنساني ومهني يراعي حق العائلة في المعرفة ويحفظ كرامتها وسلامتها النفسية. وأكدت أن التحقيقات والجهود المتعلقة بالعثور على الرفات وتحديد أماكن وجودها لا تزال مستمرة، مشددة على أنها لن تنشر أي مواد بصرية أو معلومات قد تمس بكرامة الضحايا أو خصوصية العائلة.

وتُعد قضية الدكتورة رانيا العباسي من أبرز ملفات الإخفاء القسري في سوريا. فرانيا العباسي طبيبة أسنان من دمشق وبطلة سابقة لسوريا في لعبة الشطرنج، واختفت مع أطفالها الستة منذ عام 2013 في ظروف لا تزال تشكل إحدى أكثر القضايا الإنسانية إثارة للجدل في البلاد.

وبحسب منظمات حقوقية وتقارير موثقة، اعتقلت قوات الأمن التابعة للنظام السوري السابق زوجها عبد الرحمن ياسين من منزل العائلة في مشروع دمر بدمشق بتاريخ 9 آذار/مارس 2013، قبل أن تعود بعد يومين وتعتقل رانيا العباسي مع أطفالها الستة وسكرتيرتها مجدولين القاضي في 11 آذار/مارس من العام نفسه، لتنقطع أخبارهم منذ ذلك الحين.

والأطفال هم: ديمة (14 عاماً)، وانتصار (13 عاماً)، ونجاح (11 عاماً)، وآلاء (8 أعوام)، وأحمد (6 أعوام)، وليان التي كانت تبلغ نحو عامين فقط عند اعتقالها. وتشير تقارير حقوقية إلى أن العائلة كانت تقدم مساعدات إنسانية للنازحين القادمين من مدينة حمص خلال تلك الفترة.

وعلى مدى السنوات الماضية، قاد حسان العباسي، شقيق الدكتورة رانيا، جهوداً متواصلة لكشف مصير شقيقته وأطفالها، عبر عشرات المناشدات والحملات الإعلامية والحقوقية التي أطلقها من خلال حساباته ومنصاته المختلفة، مطالباً بالكشف عن مصير أفراد العائلة ومحاسبة المسؤولين عن اختفائهم.

وفي أول تعليق له عقب إعلان الهيئة الوطنية للمفقودين نتائجها، ظهر حسان العباسي في مقطع فيديو نعى فيه أبناء شقيقته الستة، معبّراً عن حزنه العميق وغضبه من المصير الذي آلت إليه القضية بعد أكثر من ثلاثة عشر عاماً من الانتظار. وقال إن العائلة كانت تتمسك بالأمل في معرفة مصير الأطفال والعثور عليهم أحياء، إلا أن النتائج المعلنة شكلت صدمة مؤلمة لهم.

كما أبدى العباسي امتعاضه من عدم محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة خلال سنوات الثورة، مشيراً إلى أنه شاهد في تسجيلات مصورة أمجد يوسف، المتهم الرئيسي في مجزرة التضامن، وهو يقوم بتصفية أطفال، معتبراً أن ما تعرضت له عائلة شقيقته يندرج ضمن سلسلة الانتهاكات الجسيمة التي طالت آلاف السوريين خلال سنوات الحرب.

وكانت العائلة قد تأكدت سابقاً من وفاة عبد الرحمن ياسين، زوج الدكتورة رانيا، بعد ظهور صورته ضمن ملف “قيصر”، الذي ضم آلاف الصور المسربة لمعتقلين قضوا داخل مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري السابق.

ويأتي إعلان الهيئة الوطنية للمفقودين في وقت لا يزال فيه ملف المفقودين والمختفين قسرياً من أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً وحساسية في سوريا، وسط مطالبات متواصلة بكشف مصير آلاف المفقودين وتحديد المسؤوليات المرتبطة بهذه الانتهاكات، بالتوازي مع استمرار النقاش حول آليات العدالة والمحاسبة وسرعة التعامل مع هذا الملف من قبل السلطات الانتقالية والجهات المعنية.

وختمت الهيئة الوطنية للمفقودين بيانها بتقديم التعازي لعائلة العباسي، مؤكدة التزامها بمواصلة العمل لكشف مصير المفقودين في سوريا وفق منهجية مهنية وإنسانية وقانونية تضع حقوق الضحايا وعائلاتهم في مقدمة الأولويات.كدة التزامها بمواصلة العمل لكشف مصير المفقودين في سوريا وفق منهجية مهنية وإنسانية وقانونية تضع حقوق الضحايا وعائلاتهم في مقدمة الأولويات.

اترك رد

عاجل