رامي مخلوف يصادر مستقبل العلويين ويتكلم بلسان الجريمة

عمر إدلبي3 يناير 2026آخر تحديث :
رامي مخلوف يصادر مستقبل العلويين ويتكلم بلسان الجريمة

في ظهوره الأخير، قدّم رامي مخلوف خطابًا موجّهًا إلى السوريين العلويين، يمكن تلخيصه ببعض الجمل وحقيقة صادمة: نحن قاتلنا إلى جانب النظام، وتوقفنا لا لأن الدم السوري حرام، بل لأن بشار الأسد خيّب آمالنا، ولا أحد يمثّلكم سوانا، وسنعود لقيادتكم حين نُعيد ترتيب أوراقنا العسكرية والأمنية.

هذا هو جوهر الرسالة، مهما حاولت الكلمات الالتفاف حولها.
مخلوف لم يتحدث بصفته مواطنًا سوريًا يبحث عن خلاص وطني، بل بصفته وصيًا على طائفة، ينزع عنها حق التمثيل الذاتي، ويصادر إرادتها السياسية، ويضع نفسه وجماعته في موقع القيادة الحصرية، كأن السوريين العلويين قُصّر سياسيًا لا يعرفون مصلحتهم ولا معنى الشعارات التي رفعها بعضهم، وعلى رأسها شعار الفيدرالية.

الأخطر في هذا الخطاب، ليس فقط نبرته الاستعلائية، بل الاعتراف الصريح الذي تضمّنه، فقد أقرّ مخلوف، بلا مواربة، أن جماعته لم تتوقف عن القتال لأنها أدركت فداحة الجرائم المرتكبة بحق السوريين من قتلٍ وقصفٍ وتعذيبٍ وتجويع، بل لأنها “قرفت” من بشار الأسد بعد أن خذلها سياسيًا وشخصيًا. أي أن الدم السوري، بكل ما حُمّل من مآسٍ، لم يكن يومًا عاملًا أخلاقيًا كافيًا لوقف القتل، بل مجرد تفصيل خارج الحسابات.
بهذا الاعتراف، يضع مخلوف نفسه وجماعته في الموقع الحقيقي الذي كانوا فيه: موقع الشريك في الجريمة، لا الضحية ولا المتفرج. وهو لا يكتفي بذلك، بل يعلن، بوقاحة سياسية وأخلاقية، عزمه على إعادة قيادة هذه الجماعة نحو مصير مماثل، وكأن التجربة السابقة لم تكن كافية من النبذ والعزلة والانهيار.

إنه تفكير يعجز المنطق عن استيعابه، ويصعب على اللغة أن تجد له توصيفًا يليق بحجمه الكارثي. وما يخشاه السوريون حقاً أن يجد هذا الخطاب صدى عند بعض اليائسين أو الخائفين، فيتحوّل مجددًا إلى وقود لمحرقة جديدة، تُساق فيها الطائفة – مرة أخرى – خدمة لمشاريع سلطة ونفوذ لا علاقة لها بمستقبل سوريا ولا بأمان أبنائها.

في هذا المفترق الخطير، لا يحتاج السوريون العلويون إلى أوصياء ولا إلى أمراء حرب سابقين، بل إلى قادة وطنيين حقيقيين، يحرصون على وطنهم كما يحرصون على أبناء طائفتهم، ويدركون أن خلاص أي مكوّن سوري لا يمكن أن يتحقق إلا ضمن الخلاص الوطني الشامل.

وهؤلاء القادة موجودون، وهم كثر، وقادرون على تمثيل مجتمعهم تمثيلًا صادقًا، والعبور به من ضيق الاصطفاف الطائفي إلى سعة المشترك الوطني، وإنجاز قطيعة نهائية مع إرث عصابة الأسد الدموي، ومع كل رموز القتل والانتهازية التي دمّرت سوريا وشوّهت مجتمعها.

رحم الله الضحايا، وحفظ الله السوريين من إعادة إنتاج المأساة بأيدٍ تعرف تمامًا ما تفعل.

اترك رد

عاجل