كيف سترد إيران وأين ومتى؟

صالح المبارك7 يناير 2020آخر تحديث :
كيف سترد إيران وأين ومتى؟

كان من الطبيعي أن تهدد إيران بالرد القاسي على اغتيال أميركا لرجلها القوي قاسم سليماني قائد “فيلق القدس” الذي كان شخصياً مسؤولاً عن التدخل العسكري في دولٍ كثيرة لم تكن القدس بينها.

اغتيال سليماني كان صفعة قوية لإيران جاءت بعد أن قررت إيران وحلفاؤها في العاصمة العراقية بغداد إجهاض ثورة الشعب العراقي ضد ظلم وهيمنة وفساد المؤسسة الحاكمة في العراق والتابعة للمرجعية الدينية الإيرانية، ورافقها ثورة مماثلة في لبنان، والملاحظ في الثورتين أن عصبهما كان من الطائفة الشيعية التي ضاق كثير من أبنائها ذرعاً بابتزاز المؤسسة الدينية لأموالهم ودمائهم.

الرئيس ترامب ذكر في مؤتمره الصحفي عقب الإعلان عن العملية، أن سليماني كان يخطط لعملية كبيرة كان سينتج عنها مئات الضحايا. قد لا نكون متأكدين من هذه المعلومة ولكن التساؤل هو: ماذا كان أكبر مسؤول عسكري إيراني يفعل في العراق في زيارة سرية؟ في سجل هذا الرجل جرائم كثيرة بحق الشعب السوري أولاً (…) وكذلك شعوب العراق ولبنان واليمن وإيران التي لم يهمها من قتله وكيف، ولكنها استراحت لموته.

كيف سترد إيران وأين ومتى؟ لا نعرف ولكن المنطق يقول إن حكومة إيران مضطرةٌ للرد من جهة حماية لسمعتها ومصداقيتها ومن جهة أخرى تدرك أنه في حال الرد “غير المحسوب” من الممكن أن يسدد ترامب لهم ضربة كارثية.

إيران وأميركا ومعهما إسرائيل ليسوا أصدقاء كما يتوهم أصحاب نظرية المؤامرة، بل لكلٍ منهم مصالحه ومخططاته (…) هل تلتقي هذه المصالح؟ أحياناً، وباعتقادي فمن مصلحة أميركا بقاء إيران قوية إلى حدٍّ ما، ولكن بشرط ألا تهدد قوتها إسرائيل.

كلاهما – إيران وأميركا – يدركان هذه النقطة ويلعبان حولها، فبقاء إيران قوية يُبْقي “توازنات” أميركا للقوى في الشرق الأوسط ويضمن استمرار مبيعات الأسلحة والأنظمة الأمنية لدول الخليج ويبقى مصدر قلق لتركيا ونهضتها (رغم العلاقات التي يفرضها الجوار والمصالح).

ويُدخِلُ إسرائيل في المعادلة كحليف لدول الخليج في مواجهة “العدو المشترك” إيران، أما بالنسبة لإيران فلا بدّ من بروباغاندا هجومية ضد أميركا وإسرائيل كي تقنع أنصارها (خاصة بين المسلمين السنّة) بأنها زعيمة المقاومة والممانعة، وكي ترفع شعار “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة” لشعبها المقهور.

لهذا فالمنطق يقول بأن إيران سترد رداً رمزياً تقنع به أنصارها ولا تغضب به أميركا وزعيمها ترامب، وستستمر في التهديد والوعيد ولكنها ستبقى تلعب ضمن المساحة التي تحددها لها أميركا (…)، وكلما حاولت أن تتمدد خارجها تأتيها ضربةٌ تأديبية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل